غارات إسرائيلية جديدة تودي بحياة مزيد من المدنيين في جنوب لبنان بعد يوم دامٍ أودى بحياة نحو 200 شخص، مما يزيد الشكوك حول هشاشة وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي تقول طهران إنه يشمل لبنان.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الخميس بأن ضربة إسرائيلية استهدفت بلدة العباسيه وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وإصابة آخرين، مع توقع ارتفاع الحصيلة. موجة غارات جوية استهدفت بلدات عدة بينها كفرا، جمّيجمة، صفاد البطّيخ، مجدل سلم ودير أنطار قرب جسر قاسميه، في حين تسبّب قصف مدفعي بأضرار في بلدة حارس.
وبشكل منفصل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن أربعة من عناصره قُتلوا في ضربات إسرائيلية الأربعاء.
قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارات ليلية على بيروت وادعى مقتل علي يوسف حرشي، المقرّب من نائب أمين عام حزب الله ناعم قاسم. ولم يصدر عن حزب الله تعليق على هذا الادعاء. كما أشار الجيش إلى أنه استهدف معابر على نهر الليطاني وما وصفه ببنى تحتية تابعة لحزب الله.
حجم وتيرة الهجمات يوحيان بحملة أوسع تستمر رغم إعلان وقف النار بين واشنطن وطهران. مراسلة الجزيرة ندى إبراهيم من رام الله رأت أن هذه الغارات تعكس تقارباً أعمق بين إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفة أن إسرائيل «تملك تفاهمًا مع الإدارة الأميركية» لمواصلة ضرب حزب الله حتى يتم تجريده من سلاحه، وكأنها تعوّض عن إخفاقها في تحقيق أهدافها مع إيران بضربات أشد ضد الحزب. وأضافت أن الضربات تكثفت منذ الساعات الأولى التي تلت إعلان وقف النار.
مراسلة الجزيرة في بيروت زينة خضر وصفت وضع حزب الله بأنه «صعب جداً»، مشيرة إلى أن الحزب دخل المواجهة رداً على ما اعتبره انتهاكات وإساءات مستمرة، وأنه يبرّر هجوماته بضرورة منع الجيش الإسرائيلي من احتلال مناطق في جنوب لبنان. الخميس، أعلن حزب الله تنفيذه أربع هجمات استهدفت مواقع وقوات إسرائيلية في شمال إسرائيل وجنوب لبنان، رداً على ما وصفها بانتهاكات متكررة لوقف النار، ومشدداً على أن اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشمل جبهة لبنان.
يوم حداد وارتدادات إنسانية
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 203 أشخاص قُتلوا يوم الأربعاء وأكثر من ألف جريح في هجمات إسرائيلية شملت مختلف أنحاء البلاد بما فيها العاصمة بيروت. وأعلن رئيس الوزراء اللبناني يوم الخميس يوماً للحداد الوطني، وأمر بإقفال الدوائر الرسمية وإنزال الأعلام حداداً على الضحايا.
ووصفت الحكومة واستمرار الغارات بانتهاك للاتفاق، ورد حزب الله بإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية. من جهتها، ساندت الولايات المتحدة علناً موقف إسرائيل القائل إن لبنان يقع خارج نطاق وقف النار، وهو موقف أضعف ثقة الأطراف في اتفاق وقف إطلاق النار.
قال نائب الرئيس الأميركي ج. د. فانس إن القرار الإيراني إذا أرادت «تفكيك التفاهم على قضية لبنان… فذلك شأنها»، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تعتبر لبنان جزءاً من الاتفاق.
من جانبها، حذّرت مسؤوليات إيرانية من أن استمرار الهجمات في لبنان يقوض أسس التفاوض. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن شروط المفاوضات قد خُرقت، ووصف مواصلة الحوار في هذا الإطار بأنه «غير معقول»، مستشهداً بضربات إسرائيل المستمرة وحادثة تسلل طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية ومعارضة الولايات المتحدة لتخصيب اليورانيوم كانتهاك مهم.
بينما كانت غارات تضرب بيروت بلا إنذار وتدفع السكان إلى البحث عن ملاذات آمنة، وصف مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك حجم القتل بأنه «مروع». وندد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بالضربات الكاسحة التي قال إنها قتلت في دقائق مئات الأشخاص، مضيفاً أنها تقوّض وقف النار المؤقت الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشير إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس تسببت في مقتل ما لا يقل عن 1,739 شخصاً وإصابة 5,873 آخرين.