تشييع مراسلة قناة الجزيرة «وشاح» بعد مقتلها في غارة إسرائيلية على غزة

قُتل اكثر من 260 صحفياً في غزة على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء ما تُوصف بأنه إبادة جماعية في أكتوبر 2023.

تجمع المعزين في وسط قطاع غزة لتشييع جثمان الصحفي محمد ويشاح، مراسل قناة الجزيرة، الذي قضى في غارة بطائرة مسيّرة إسرائيلية، في ظل ارتفاع عدد الضحايا بين العاملين في الإعلام خلال الحملة الإسرائيلية على القطاع.

انطلق موكب التشييع يوم الخميس بمشاركة عشرات من أقارب الفقيد وأصدقائه وزملائه. بدأت المراسم في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث قدم المعزون واجب العزاء ثم حملوا الجثمان على الأكتاف إلى مخيم البريج. أُقيمت صلاة الجنازة في الجامع الكبير قبل أن يُدفن بحسب وصيته.

خلال مراسم التشييع وضع المشيعون جثمان ويشاح في المكان ذاته الذي كثيراً ما وقف فيه ليقدّم تقاريره المباشرة على قناة الجزيرة مباشر، وهو المكان الذي وثّق منه آخر التطورات والاعتداءات الإسرائيلية ومعاناة الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر.

وفي مؤتمر صحفي عُقد أثناء التشييع قال إسماعيل الثوابطة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، إن قتل ويشاح يأتي ضمن نمط أوسع من الجرائم. واعتبر أن الاغتيال «حلقة في سلسلة من الجرائم المستمرة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الأسرة الصحفية الفلسطينية، في إطار سياسة متعمدة تستهدف تهمِيشَ ونقْصَ الصوت الفلسطيني بإمعان ونوايا مسبقة».

وأضاف أن 262 صحفياً قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، محذّراً من أن استهداف الصحفيين يهدف إلى إسكات الشهود وإخفاء الحقيقة ومنع نقل صور الجرائم إلى العالم.

الوجبة الأخيرة مع ابنه

روى أفراد العائلة الساعات الأخيرة قبل مقتل ويشاح، وقال أحد أبنائه لقناة الجزيرة إنهما تشاركا وجبة قبل ساعات من خروجه لأداء مهمة ميدانية، ولم يتسنّ لهم التواصل معه بعد ذلك حتى تأكيد نبأ استشهاده.

يقرأ  الاتحاد المسيحي الديمقراطي يفوز في الانتخابات المحلية بولاية محورية — صعود قوي لحزب البديل من أجل ألمانيا

عمل ويشاح في الميدان لسنوات واستمر في التغطية طيلة فصول الحرب رغم تصاعد المخاطر؛ إذ اشتدت الهجمات الإسرائيلية على العاملين في الإعلام. وقد استُشهد عندما استهدفت طائرة مسيّرة مركبته يوم الأربعاء، في ظل هجوم مستمر يثير مخاوف جدية بشأن قدرة الصحفيين على مواصلة توثيق الأحداث وهم تحت تهديد دائم.

قوات الاحتلال قتلت 12 من صحفيي وعاملي شبكة الجزيرة في غزة منذ اندلاع الحرب، من بينهم أنس الشريف، سامر أبو دقة، حمزة الدحدوح، محمد قريقة، إسماعيل الغول، محمد سلامة، محمد نوفل، إبراهيم الزاهر، حسام شبات، أحمد اللوح، ورامي الرفي.

ووصفت شبكة الجزيرة في بيان القتل بأنه «جريمة شنيعة»، مؤكدة أن الهجوم يشكل جزءاً من جهد متعمد لترويع الاعلاميين ومنعهم من نقل الواقع على الأرض، واصفة ما حصل بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي. وحملت الشبكة قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة، وقالت إن استهداف صحفييها يندرج في نمط منهجي من الاعتداءات على موظفيها.

أضف تعليق