بحر المانش — مقتل أربعة وإنقاذ العشرات في محاولة عبور من فرنسا إلى بريطانيا

مأساة تبرز فشل إنشاء مسارات آمنة لطالبي اللجوء، بحسب ناشطين

نُشر في 9 أبريل/نيسان 2026

لقي أربعة أشخاص حتفهم أثناء محاولتهم الصعود إلى قارب مطاطي قبالة الساحل الشمالي لفرنسا، في حادثة جديدة تحولت خلالها عبور قناة المانش إلى مأساة.

وقالت السلطات إن الحادث وقع فجر الخميس قرب كاليه، حين شقّ مجموعة من المهاجرين مياه البحر نحو قارب صغير رُكب في عرض الساحل.

قيل إن المجموعة واجهت صعوبات أثناء الصعود إلى القارب، حسب كلام كريستيان فوركروي، عمدة بلدة إيكيهن-بلاج الفرنسية، الذي أبلغ وكالة رويترز قائلاً: «حاولوا الصعود إلى القارب. ساءت الأمور ولِنَقُل إنهم تلاعبوا بالمياه. من بينهم امرأتان ورجلان توفوا».

وأضاف أن شخصاً خامساً لا يزال في حالة حرجة.

أفاد المحافظ إقليمي في باس-دو-كاليه، فرانسوا-كزافييه لوش، لوكالة أسوشيتد برس بأن 38 شخصاً آخرين نُقِذوا، من بينهم شخص واحد يعاني حالة طبية طارئة.

أطلقت خدمات الطوارئ عملية إنقاذ على طول الساحل بين إيكيهن وإيكو، بحسب مسؤولين محليين. وعلى الرغم من الفوضى في المياه، واصلت الزورق المطاطي رحلته نحو المملكة المتحدة بعد انتقاله إلى مياه أعمق، حسب المصادر المحلية.

فتحت نيابة بولوني تحقيقاً في الوفيات.

آلاف محاولات العبور

تصاعدت محاولات العبور والوفيات في الأيام الأخيرة. وقالت السلطات البحرية الفرنسية يوم الأربعاء إن 102 شخصاً نُقِذوا في عمليتين منفصلتين أثناء محاولتهم عبور القناة. وفي الأسبوع الماضي توفي شخصان في حادث مماثل قبالة ساحل شمال كاليه.

تستمر محاولات العبور عبر قناة المانش — إحدى أكثر طرق الشحن ازدحاماً في العالم — رغم تشديد أعمال الضبط من فرنسا والمملكة المتحدة. وتعتمد شبكات التهريب بشكل متزايد على ما يُطلق عليه «قوارب التاكسي»، التي تبحر على طول الساحل لالتقاط مهاجرين موجودين بالفعل في الماء في محاولة للفرار من دوريات الشرطة.

يقرأ  الولايات المتحدة ترفع السرية عن سجلات تحقيق مقتل إيميت تيل قبيل الذكرى الـ٧٠ لشنقه

ووفق أرقام حكومية بريطانية، عبر 4,776 شخصاً القناة بين الأول من يناير والرابع من أبريل من هذا العام، بعد أكثر من 41,000 عبور في عام 2025.

لا تزال المملكة المتحدة وجهة للعديد من المهاجرين غير النظاميين لأسباب تتصل بالروابط العائلية واللغة والآمال المزعومة في إيجاد عمل. ومع ذلك، يبقى الطريق محفوفاً بالمخاطر بسبب الاكتظاظ في القوارب والظروف غير المتوقعة التي تعرض الأرواح للخطر.

أثارت القضية نقاشاً سياسياً محتدماً في أوروبا. في المملكة المتحدة عززت تزايد العبور الدعم لنايجل فاراج وحزب ريفورم يوكي، بينما استغلت مارين لوبان في فرنسا الشعور المعادي للهجرة.

سعت باريس ولندن إلى ردع العبور عبر خطة «واحد يدخل، واحد يخرج»، التي تسمح بدخول بعض المهاجرين إلى المملكة المتحدة بشكل قانوني مقابل إعادة آخرين يصلون بالقوارب.

تقول منظمات حقوقية إن مثل هذه الإجراءات تفشل في معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الناس للمخاطرة بالرحلة.

قال عمران حسين من مجلس اللاجئين البريطاني في بيان رداً على الحادث المميت يوم الخميس: «مكافحة عبور القناة وحدها لا تكفي لمنع العبور الخطير»، مضيفاً أنه يجب خلق مسارات أكثر أمناً. في المقابل، تشدِّد الحاجة إلى حلول فعّالة ومستدامة لمعالجة أسباب الهجره.

أضف تعليق