لاجئ في مدينتي: نجوت من قصف طهران برفقة قطتي أخبار — حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

سناء* امرأةٌ في السابعة والعشرين من عمرها تسكن مع زميلتها فاطمه في شقة بغرفتين في غرب تهران. طالبة ماجستير في الاقتصاد ومحللة مراقبة مخاطر في شركة استثمارية، نجت بالفعل من حرب إسرائيل وإيران في يونيو 2025. عندما اندلعت الحرب الأخيرة في أواخر شباط، وعدت نفسها ألا تهرب من المدينة مرة أخرى. أحكي هذه القصة لأريا فرهند.

ليلة اندلاع الحرب كان كل خبر يصل هاتفي يحمل احتمالين فقط: إما أن يَضربوا، أو لا يَضربوا. سهِرت منتظرة. في المرات السابقة كانت الضربات تأتي حَول منتصف الليل، فتابعت الأخبار. عندما لم يحدث شيء، شغّلت بعض الموسيقى الفارسية، سكبت لنفسي كأسًا لأخفف التوتر وذهبت للنوم. قَتَت النفس على أن الليلة قد مرت بلا هجوم.

كنت مخطئة.

في الساعة التاسعة وخمسين دقيقة صباحًا من 28 شباط وصلت الصواريخ الأولى إلى طهران. وُجدت عالقةً بين النوم واليقظة في شقتي غرب المدينة. منطقتي لم تُستهدف بعد؛ لم أسمع أي انفجارات ولم أكن أعرف ماذا أتوقع.

بدأ هاتفي يرن برسائل نصية لم أتمكن من النهوض لقراءتها. عندما تحول الرنين إلى مكالمة، أدركت أن الأمر عاجل: كان صديقي، بصوته المرتجف يسأل إن كنت بخير. قبل أن أجيب انفجر قائلاً: «ضربوا. هاجموا». لم يكن بحاجة لأن يوضح أكثر من ذلك.

خلال دقائق كانت والدتي ووالدي وأختي الصغرى يتصلون من ساري، على بعد 250 كيلومترًا شمالًا في محافظة مازندران، يتوسلون مني أن أغادر العاصمة. نظرت إلى قطتي فندق (فندُق)، ونظرت إليّ. قطعت على نفسي وعدًا: مهما حدث، لن أترك تهران.

حرب الاثني عشر يومًا في يونيو الماضي أخلّت ببعض شيء داخلي. في اليوم الثالث منها دفعني ضغط العائلة إلى الخروج من المدينة. كانت الرحلة إلى ساري بائسة، وبيت والديّ كان مزدحمًا؛ لم نجد فيه سكينة. هذه المرّة رفضت. صديقي حثني على الذهاب إلى مكان أكثر أمانًا، فقلت لا.

يقرأ  ماركو روبيو: الضربات الأمريكية على إيران تأثرت بخطط إسرائيلية — أخبار الصراع الإسرائيلي الإيراني

بحلول منتصف النهار عادت زميلتي فاطمه أخيرًا من عملها، بعد أن استغرق الطريق المزدحم أربع ساعات بدل ساعة ونصفها المعتادة. دخلت مرتدية معطفها، جلست في وسط غرفة المعيشة وبكت – قالت إن الانفجار الأول قد وقع قرب مكتبها.

روتين

استقرت الحرب في روتين قاتم. تعلّمنا توقّع الضربات خلال نافذة زمنية معينة: الصباح الباكر، بعد الظهر، وبعد الحادية عشرة ليلًا. لم تكن القصفات متوقعة بما يكفي لتوفير أمان، لكن تلك كانت الساعات التي نتأهب فيها غريزيًا. اعتمدنا على توصيلات السوبرماركت لتفادي الخروج. وإذا اضطررنا لشيء ما، كنا نركض إلى المتجر في حالة من الذعر ثم نعود فورًا.

كان الإنترنت نوعًا آخر من الخنق. عندما سمع أصدقاء هاجروا أن «لا إنترنت»، افترضوا أن مواقع التواصل مُغلقة. لكن بالنسبة لمعظمنا كان الانقطاع شاملاً — لم نعد نستطيع حتى تحميل صفحات غوغل. استمررنا في شراء شبكات افتراضية خاصة تعمل ليوم ثم تتوقف. حياتي اليومية كانت تقوم على البودكاست واليوتيوب؛ والآن لم يعد هناك شيء. حملت مسلسلات أجنبية من خوادم محلية ما تزال تعمل فقط لأشغل ذهني. قرأت. وجدت نسخة من «مذكرات بغداد» (كتاب 2003 يروي الحرب في العراق)، وانعكاسها لواقعنا مرّ في جسدي برد. ظللت أفكر أنه يمكن كتابة كتاب كامل عما نعيشه.

كانت ليلة 16 آذار واحدة من أسوأ ليالي حياتي — رغم أنها بدأت بهدوء نسبي.

بناءً على إلحاح أصدقائي ذهبت آنذاك إلى مقهى قريب، لأول مرة خلال أسابيع شعرت شيئًا من «طبيعي» سطحيًا. عدت إلى المنزل نحو التاسعة مساءً، قمت ببعض التنظيف الخفيف ونمت قبل الحادية عشرة.

في الثانية والنصف فجرًا فرقع انفجار ضخم الصمت. قوته قذفتني إلى الجلوس. كانت فاطمه مستيقظة بالفعل. تخبطنا إلى المدخل، أطّلنا من النافذة — ثم عمّ وميض قوي الشقة تلاه دويّ عنيف جعلنا نصرخ. في بيجاماتنا، وبلا أن نلتقط هواتفنا، هرعنا عبر سلم الحريق إلى أدنى مستوى في موقف السيارات. كان بعض الجيران هناك بالفعل.

يقرأ  مرشح رئاسي هندوراسي يتهم دونالد ترامب بالتدخل في الانتخاباتتقرير — أخبار الانتخابات

تبع ذلك سبع أو ثمان انفجارات أخرى. كانوا يقصفون قرب مطار مهرآباد، بالقرب منا. صِدقًا ظننت أنني سأموت.

عندما عدت إلى الأعلى لاحقًا، كانت قطتي تختبئ في الخزانة وترتعش. عائلتي وصديقي كانوا يتصلون ويرسلون رسائل بلا رد لساعات، يراقبون تقارير الأخبار عن ضربات قرب المطار ويتخيلون الأسوأ. اجتاحني شعور بالذنب لأنني تركت قطتي. اتصلت بالجميع لأطمئنهم أنني بخير.

محاولة استعادة طبيعية

شعرت كلاجئة في مدينتي.

كانت الأيام قد بدأت تظلم قبل تلك الليلة. في يوم ما ضرب مستودع نفطي. خرجت لشراء شيء عند زاوية الشارع. توقفت ونظرت إلى الأعلى. كان منتصف النهار لكن السماء تحوّلت إلى سواد حالك. سواد قاتل، كأن العالم يوشك أن ينتهي.

في 4 نيسان كان أول يوم أعود فيه إلى المكتب — واليوم الذي ستُحسم فيه مسألة تجديد عقودنا. عندما وصلت كان زميل يقف في الردهة، يحمل رسالة فصل يبكي من أجل كيف سيدفع إيجاره وكيف سيجد عملاً في وسط حرب. لن أنسى دموعها أبدًا. بحلول منتصف النهار تم فصل نصف الموظفين — 18 من أصل 41. لم يقم أحد بأي عمل.

احتفظت بوظيفتي. بعد ثلاثة أيام، في طريقي إلى البيت، كانت الشوارع شبه خالية — رحلة كانت تستغرق أكثر من ساعة باتت أقل من عشرين دقيقة. الطوابير الوحيدة كانت عند محطات الوقود، تمتد في طرق موحشة، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران وتدمير «حضارتنا بأكملها». في المصعد دخل جاري حاملًا عبوتين كبيرتين من المياه وتحدث بقلق عن جمع المال من سكان المبنى لشراء مولد. تلك الليلة نمت فاطمه مبكرة وقالت إنها لا تكترث للأمر، لكنها كانت تقضم أظافرها طوال المساء. استحمت قبل النوم — لتكون نظيفة، قالت، لو انقطعت المياه بعد هجوم.

يقرأ  في سقارة بمصر: اكتشاف تمثال تُركه منقّبو القبور

عندما أعلنوا وقف إطلاق النار لم أصدق. انتظرت أن تأتي نفيّة لم تَأتِ. عندما تبين أن الحرب مُعلقة، شعرت كما لو أن وزنًا قدره مئة كيلو أُزيح عن صدري.

غطّيت وجهي بالغطاء لكن لم أستطع النوم. ماذا سيحصل بعد ذلك؟

أول شيء فعلته صباح اليوم التالي حجز موعد لقص شعري وتقليم أظافري. ثاني شيء اشتريت VPN عالي الجودة — باهظ الثمن، نحو أربعة دولارات للغيغابايت — وتصفحت إنستغرام للمرة الأولى منذ أسابيع.

أشياء صغيرة. تلك التي تجعلك تشعر بأنك إنسان من جديد.

*الأسماء المستخدمة مستعارة لأسباب أمنية

أضف تعليق