نُشر في 29 أغسطس 2025
أشار رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إلى أن حكومته لن تفرض فوراً رسوماً انتقامية على الولايات المتحدة. وبَدلاً من ذلك جدد يوم الجمعة دعوتَه لنظيره الأمريكي دونالد ترامب للانخراط معه في مفواصات تجارية.
تفرض الولايات المتحدة حالياً رسوماً جمركية بنسبة 50% على جميع صادرات البرازيل — وهي أعلى نسبة حالية تفرضها أي دولة باستثناء الهند. وعلى الرغم من أن البرازيل لم ترد بالمثل حتى الآن، فقد شرعت يوم الخميس غرفة التجارة الخارجية (CAMEX) في دراسة إمكانية تطبيق تدابير مضادة استناداً إلى تشريع محلي.
وقال لولا في مقابلة مع إذاعة إيتاتايا يوم الجمعة: «هذه عملية تأخذ بعض الوقت. علينا أن نخبر الولايات المتحدة أن لدينا أيضاً إجراءات يمكننا اتخاذها ضدهم. لكنني لست في عجلة من أمري. ما أريده هو التفاوض».
تأتي هذه الرسوم المرتفعة التي فُرضت على البرازيل منذ الأول من أغسطس في إطار حملة ضغط قادها ترامب لمحاولة وقف محاكمة زعيم يميني متطرف هو جايير بولسونارو. يقف بولسونارو، الذي تولى الرئاسة بين 2019 و2023، أمام تحقيقات قانونية متعددة منذ انتهاء ولايته، بينها اتهامات بالتزوير في سجلات التطعيم ضد كوفيد-19 واستخدام موارد حكومية لتقويض الثقة في منظومة الانتخابات. أما أكبر تحدٍ قانوني أمامه فهو المحاكمة الجارية بتهمة التآمر لقلب نتائج انتخابات 2022 التي خسرها بفارق ضئيل أمام لولا.
من المتوقع صدور حكم في القضية مطلع سبتمبر. وبالمقابل، نفى بولسونارو ارتكاب أي مخالفات ووصَف الإجراءات بأنها اضطهاد سياسي، وهو ما كرره ترامب أيضاً. وفي رسالة بتاريخ 9 يوليو اتهم ترامب الحكومة البرازيلية بقمع الأصوات اليمينية وأعلن أنه سيفرض الرسم بنسبة 50% نتيجة لذلك. ثم حذر من أنه إذا رفعت البرازيل رسوماً، فسيُضاف أي مقدار تقرره إلى نسبة الـ50% التي تفرضها الولايات المتحدة.
كما فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات وسحبت تأشيرات عن مسؤولين برازيليين على خلفية محاكمة بولسونارو. ووصف لولا بدوره هذه الخطوات بأنها محاولة للتدخل في المسار القضائي البرازيلي.
في 11 أغسطس، قدمت حكومة لولا شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، زاعمةً أن الولايات المتحدة انتهكت اتفاقيات دولية بفرض تلك الرسوم. واتفق الطرفان لاحقاً على الخضوع لعملية مشاورات مع المنظمة، وإذا باءت هذه المشاورات بالفشل فمن المرجح أن تنظر لجنة من المنظمة في ملف البرازيل.
وبتفويض من لولا، طلبت وزارة الخارجية البرازيلية يوم الخميس من CAMEX أيضاً دراسة ما إذا كان يمكن الاستناد إلى قانون المعاملة بالمثل الذي أقره البرلمان لفرض تدابير انتقامية ضد الولايات المتحدة. وسيكون أمام CAMEX 30 يوماً لتقديم تقريرها حول كيفية تطبيق القانون على الرسوم الأمريكية.
قال لولا لإذاعة إيتاتايا: «اتخذت هذا الإجراء لأن علينا أن نمضي قدماً في الاجراءات» وأضاف: «إذا سلكنا المسار القانوني المطلوب، فستستغرق العملية سنة». وكرر لولا أن مسؤولين من إدارة ترامب رفضوا التفاوض مع حكومته لخفض تلك الرسوم الباهظة.
ووفق مكتب الممثل التجاري الأمريكي، تمتلك الولايات المتحدة فائضاً تجارياً مع البرازيل، مع صادرات أمريكية تفوق الواردات من البلد الجنوب أمريكي. وبلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات مع البرازيل نحو 127.6 مليار دولار العام الماضي، بزيادة مقارنة بعام 2023.
في مقابلته الإذاعية يوم الجمعة، جدد لولا رغبته في الحوار مع ترامب، مؤكداً أنه لا يريد حرباً تجارية، لكنه أضاف أن البرازيل لن تضحّي بسيادتها. «في الوقت الراهن، البرازيل منفتحة على التفاوض مع الولايات المتحدة،» قال لولا، «ما الفرق هو أن البرازيل لا تحتاج إلى أن تُخفض رأسها أمام الولايات المتحدة.»