حوار مباشر بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية — ما الذي ينبغي معرفته؟ تطورات التوتر بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران

سفراء لبنان وإسرائيل سيلتقيان في محادثات بوساطة الولايات المتحدة في واشنطن، بينما تسعى السلطات اللبنانية إلى ضمان وقف لإطلاق النار، وتهدف إسرائيل إلى نزع سلاح حزب الله.

الاجتماعات، التي وصفتها واشنطن بأنها «مفتوحة ومباشرة وعلى مستوى رفيع»، تمثل أول حوار ثنائي من هذا النوع بين البلدين منذ عام 1993. ومع ذلك، يظل طريق إحراز اختراق ضيّقاً بعد أن حضّ حزب الله الحكومة اللبنانية على الانسحاب من المباحثات واصفاً الجهود بأنها «لا جدوى منها».

خلفية وتصريحات رئيسية
نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، قال يوم الاثنين إن المحادثات تهدف للضغط على الحركة المسلحة المشاركة في القتال مع إسرائيل لتسليم أسلحتها. وصف الحزب، المدعوم من إيران، هجماته على إسرائيل بأنها ردّ على ما وصفته الولايات المتحدة وإسرائيل بعملية اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.

تصاعد العنف والضحايا
تكثفت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وأسفرت الغارات عن مقتل ما لا يقل عن 2,089 شخصاً، من بينهم أطفال وعاملون في القطاع الطبي، ونزوح أكثر من 1.2 مليون شخص. لبنان يرى أن هدف المحادثات وقف الهجمات الإسرائيلية، بينما ترفض إسرائيل وقفاً فورياً وتطالب بنزع سلاح حزب الله.

متى وأين يجتمعون؟
المفاوضات مقررة يوم الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، على أن تبدأ الاجتماعات عند الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي (15:00 بتوقيت غرينتش).

من يشارك وما دور الولايات المتحدة؟
المشاركون الرئيسيون تضمّ قائمة من السفراء والمسؤولين:
– ندى حمادة: سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة
– يحيئيل ليتر: سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة
– ماركو روبيو: وزير الخارجية الأميركي، وهو ما اعتبره «مؤشراً على الطابع التاريخي» للاجتماع وفق وزارة الخارجية
– ميشيل عيسى: سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، بصفته مسهّلاً
– مايكل نيدهام: مستشار في وزارة الخارجية، ومسهّل أيضاً

الولايات المتحدة تتوسط في المحادثات، وقد عرضت وزارة الخارجية الاجتماع كاستجابة ضرورية «لأعمال حزب الله المتهوّرة». وشدّد مسؤول أميركي على أن «إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، لا مع لبنان، وبالتالي لا مانع من حديث الجارين».

يقرأ  إدارة ترامب تنهي الحماية المؤقتة لمواطني ميانمارأخبار دونالد ترامب

لماذا الآن؟
الدفع الدبلوماسي جاء عقب تصعيد عنيف، مع اتهامات لإسرائيل باستهداف مناطق مدنية في لبنان، وردّ حزب الله بقصف صاروخي ومواجهات برية في الجنوب. المحادثات تحاول احتواء التدهور ومنع اتساع رقعة الصراع.

الخلفية السياسية والدولية
اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران شمل بنوداً مرتبطة بلبنان، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض الالتزام بتلك البنود وأعلن لاحقاً عن مباحثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية. دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه. دي. فانس موقف نتنياهو، بينما طالبت عدة قيادات أوروبية بضم لبنان إلى صفقة وقف النار.

تحليل سياسي
أمين كمّوريه، كاتب ومحلل سياسي، قال لقناة الجزيرة إن لبنان استُخدم «كورقة مساومة» خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في إسلام آباد بين واشنطن وطهران. وأضاف أن الإدارة الأميركية بادرت إلى ترتيب محادثات مباشرة لإخراج تلك الورقة من يد إيران، وأن إسرائيل سارعَت إلى الانضمام للمباحثات بعد وقف مؤقت مدته أسبوعان بين الولايات المتحدة وإيران لكي لا تنتزع طهران الفضل في إيقاف الحرب في لبنان.

بنود جدول الأعمال
النقاشات الأساسية تتركز على: تأمين وقف لإطلاق النار، نزع سلاح حزب الله، واستكشاف ترتيبات سلام أوسع. لكن المواقف الابتدائية للطرفين متباينة بشدّة.

ماذا تريد إسرائيل؟
تقارير إعلامية إسرائيلية تقول إن تعليمات الوفد تقضي «بعدم الموافقة على وقف لإطلاق النار»، وأن نتنياهو يريد «تفكيك سلاح حزب الله وإبرام اتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال». وفق قناة إسرائيلية، قد تقترح إسرائيل خطة مثيرة للجدل تقسم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية:
– المنطقة الأولى (0–8 كلم من الحدود): حضور عسكري إسرائيلي كثيف وطويل الأمد حتى تفكيك حزب الله بالكامل.
– المنطقة الثانية (حتى نهر الليطاني): استمرار عمليات إسرائيلية مع تسليم تدريجي للسيطرة إلى الجيش اللبناني.
– المنطقة الثالثة (شمال الليطاني): استلام الجيش اللبناني المسؤولية الوحيدة عن نزع سلاح حزب الله.

يقرأ  كأس العالم لفئة العشرين: جنوب إفريقيا تهزم الهند بفارق 76 ركضة في دور السوبر الثمانية — أخبار الاتحاد الدولي للكريكيت

كما طُرحت فكرة إعادة إنشاء «منطقة عازلة» في جنوب لبنان رسمياً، وهي سياسة تخلّت عنها اسرائيل منذ عقود بعد معارضة من فصائل مسلحة لبنانية.

موقف الحكومة اللبنانية
بيروت تعتبر محادثات واشنطن «اجتماعاً تمهيدياً» لوقف الأعمال العسكرية، بحسب وزير الثقافة غسان سلامة. أقرّ سلامة بأن لبنان يفتقر إلى أوراق ضغط قوية، لكنه شدّد على محاولة الحكومة «استعادة سلطتها» وفصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني. وأشار إلى أن عملية نزع السلاح تحتاج إلى وقت ولا تتحقق في أيام معدودة.

في العام الماضي، أعلنت الحكومة اللبنانية خططاً لنزع سلاح حزب الله تحت ضغوط أميركية، لكن الحزب اعتبر القرار استسلاماً لإسرائيل والولايات المتحدة. ويؤكد حزب الله أن انسحاب إسرائيل من الجنوب كان شرطاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، غير أن إسرائيل لم تنسحب بالكامل واستمرت في شن ضربات شبه يومية، ولم يرد الحزب بشكل واسع إلا بعد ما وصفه بعملية اغتيال علي خامنئي في 1 مارس.

لماذا يرفض حزب الله المحادثات؟
شجب حزب الله المفاوضات ووصف الأمين العام نعيم قاسم إياها بأنها «تنازل مجاني» لإسرائيل والولايات المتحدة. ترتكز اعتراضات الحزب على عوامل عدة من بينها:
– التفاوض تحت النار: يعتبر الحزب أن التفاوض بينما تتعرّض المدن والقرى للقصف أشبه بتوقيع استسلام.
– مخاوف من أن يؤدي أي التزام لنزع السلاح إلى تفكيك توازن القوة في الداخل ويترك لبنان عرضة لضغوط خارجية.

المسؤولونون في بيروت يؤكدون السعي لتقليل الأذى وتأمين تهدئة مؤقتة، لكن الطريق إلى حل دائم لا يزال معبّراً عن تناقضات عميقة بين الأهداف الإسرائيلية والحدود التي تقرّها الدولة اللبنانية وحلفاؤها. «لا يمكنك خوض مفاوضات لوقف القتال وأنت تحت القصف وتحت ضغط المعركة»، قال علي المقداد، عضو تكتل حزب الله في البرلمان اللبناني، لقناة الجزيرة.

غياب الإجماع الوطني: حذّر قاسم من أن المحادثات تتطلب «إجماعاً لبنانياً»، واتهم الحكومة بالتحرك من دون تأييد غالبية الشعب.

يقرأ  الشرطة البريطانية تحقق في حريق مشتبه به استهدف مسجد وتتعامل معه كجريمة كراهيةأخبار الإسلاموفوبيا

مطالبة نزع السلاح: يؤكد حزب الله أن سلاحه «شأن داخلي لبناني» لا يُبحث إلا بين الأطراف اللبنانية وبعد انسحاب إسرائيلي كامل. وقال محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، للجزيرة: «طالما ثمة احتلال فثمة حق مشروع للمقاومة، ولا يحق لأحد أن يفرِض علينا شيئاً».

اتهامات بالخيانة: اتهم مسؤولون في حزب الله الحكومة بـ«طعن المقاومة في الظهر» عندما أعلنت أنشطتها العسكرية غير قانونية مع اندلاع الحرب في الثاني من مارس. الأسبوع الماضي طلب رئيس الحكومة نواف سلام من الجيش استعادة السيطرة على بيروت في محاولة لاسترجاع زمام الأمن من حزب الله.

أكدت المجموعة بشكل قاطع أنها لن تلتزم بأي اتفاقات تُبرم في واشنطون.

هل تقود هذه المحادثات إلى وقف لإطلاق النار؟
تبدو فرص التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار ضئيلة. رغم مسعى لبنان لوقف الأعمال القتالية، اعترف مسؤول أمريكي بأن همّ إسرائيل الآني هو نزع سلاح حزب الله، وأن تل أبيب تشكّك بقدرة بيروت على تنفيذ هذا المطلب.

في الوقت ذاته، يهدد الواقع الميداني بأن يطفو فوق الجهود الدبلوماسية في واشنطن. أحاط الجيش الإسرائيلي بمدينة بنت جبيل الجنوبية، المعقل الرمزي الأبرز لحزب الله.

قال اللواء المتقاعد حسن جوني، خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، للجزيرة إن نتيجة المعركة على بنت جبيل ستحدّد سقوف المفاوضات في واشنطون. «إذا سيطر الجيش الإسرائيلي بالكامل على بنت جبيل فستكون رسالة قوية تدفع بالمطالب إلى مستويات أعلى»، اشار جوني. «أما إذا صمد حزب الله وحافظ على مناعته الدفاعية… فستزداد قناعة إسرائيل بصعوبة إخضاعه عسكرياً.» وهذا، كما شرح جوني، سيصبّ بشكل غير مباشر في مصلحة الوفد اللبناني على طاولة المفاوضات.

في الأثناء، لا يزال حزب الله متمسّكاً بموقفه: «لن نهدأ ولا سنتوقف ولا نستسلم»، قال قاسم. «سندع ساحة المعركة تتكلم عن نفسها.»

أضف تعليق