رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقترحات إقامة منطقة منزوعة السلاح أو شريط فاصل بين قوات أوكرانيا وروسيا في إطار صفقة سلام، معتبراً أنها لا تعكس واقع الحرب المعاصرة وتقنياتها.
وقال للصحفيين يوم الجمعة: «فقط من لا يفهم الحالة التكنولوجية للحرب اليوم يقترح منطقة فاصلة». جاءت تصريحات زيلينسكي رداً على تقرير أفاد بأن قادة أوروبيين يناقشون احتمال إقامة شريط عرضه نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) كجزء من وقف لإطلاق النار أو اتفاق أطول أجلاً.
أوضح زيلينسكي أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى صراع تقوده تكنولوجيا الطائرات المسيرة، وأن ما يشبه المنطقة الفاصلة موجود بالفعل، إذ يهدد القصف بالطائرات المسيرة الخطوط الأمامية ويجعل من تشغيل المدفعية الثقيلة قريبا من الجبهة أمراً بالغ الخطورة.
تُذكَر المناطق الفاصلة، أو المناطق منزوعة السلاح، في أمثلة تاريخية مثل فاصل بين الكوريتين وشكل «الستار الحديدي» الذي فصل الاتحاد السوفيتي عن الغرب بعد الحرب العالمية الثانية. وبحسب تقرير على موقع بوليتيكو، اقترح دبلوماسيون أوروبيون تخصيص شريط أرضي في أوكرانيا ليُحجب بين القوتين المتحاربتين.
لكن زيلينسكي قال إن هناك بالفعل نطاقاً على جانبي خط التماس لا تستطيع فيه الأسلحة الثقيلة العمل بسبب خطر الضربات بالطائرات المسيرة. «اليوم، تقع أسلحتنا الثقيلة على مسافة تزيد عن عشرة كيلومترات عن بعضها البعض، لأن كل شيء يتعرض للاستهداف بالطائرات المسيرة»، وأضاف: «هذا الشريط — أنا أسميه منطقة ميتة، ويسميه البعض منطقة رمادية — هو موجود بالفعل».
وحذّر من أن أي صفقة مماثلة قد تقتضي تنازلاً من أوكرانيا عن أجزاء من أراضيها داخل ذلك الشريط، وهو ما رفضه قائلاً: «إذا أرادت روسيا مسافة أكبر بيننا، فليتراجعوا عميقاً إلى الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً».
ورأى زيلينسكي أن روسيا ليست جاهزة للدبلوماسية وأنها تبحث عن سبل لتمديد أمد الحرب. واتضحت علامات تراجع زخم الجهود الدبلوماسية بقيادة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الشاملة التي تجاوزت الآن 40 شهراً.
أثار اجتماع عالي المخاطر الأسبوع الماضي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزيلينسكي وقادة أوروبيين آمالاً بإمكانية قمة بين زيلينسكي وفلاديمير بوتين، غير أن تلك الآمال تبدو الآن بعيدة، وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه «من الواضح أنه لن يكون هناك اجتماع» وأنه يبدو أن بوتين «غير راغب» في المشاركة.
شنت روسيا صباح الخميس هجوماً جوياً واسع النطاق أطلقت خلاله 629 طائرة مسيرة وصاروخاً على كييف، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً، وأثار الغضب لدى قادة أوروبيين؛ وهبط صاروخان قرب مباني الاتحاد الأوروبي في وسط المدينة. وبعد محادثات في مدينة تولون الفرنسية، قال ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنهما سيصعّدان الضغوط على روسيا لأن بوتين أبدى اهتماماً ضئيلاً بإنهاء الحرب.
حذر ماكرون من أن عدم استجابة بوتين لموعد نهائي حدد يوم الاثنين للموافقة على المحادثات «سَيُظهر مرة أخرى أن الرئيس بوتين يلعب دور الرئيس ترامب». وأشار ميرتس إلى أن الحرب قد تستمر «أشهرًا عديدة أخرى».
نددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بـ«الاعتداءات المستمرة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، التي تشكّل تصعيداً متعمداً وتقوّض جهود السلام». وناقش رئيس مكتب زيلينسكي، أندري يرماك، في نيويورك مبادرات السلام الأمريكية مع المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، قائلاً بعد الاجتماع إن أوكرانيا ترحب بجميع المبادرات الأمريكية للسلام «لكن، للأسف، كل واحدة منها تُعاقِرها روسيا».
يعمل القادة الأوروبيون على صياغة ضمانات أمنية لأوكرانيا حال التوصل إلى صفقة مع روسيا. وقالت كايا كالاس إن وزراء دفاع الاتحاد اتفقوا يوم الجمعة على ضرورة أن تكون هذه الضمانات «قوية ومصداقية»، وأوضح زيلينسكي أنه يتوقع استمرار المحادثات الأسبوع المقبل حول التزامات على غرار الناتو توفر لأوكرانيا الحماية.
من جانبها، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا المقترحات الغربية الأخيرة بأنها «منحازة» وتهدف إلى احتواء روسيا، مؤكدة أن «الضمانات الأمنية يجب أن تستند إلى تحقيق تفاهم مشترك يأخذ مصالح روسيا الأمنية في الاعتبار». انها مطالبة لا تخلو من الشروط والسياسات المعقدة.