هل يقضي الحصار النفطي الأمريكي على السيجار الكوبي؟ أخبار التجارة الدولية

ضغوط جديدة على صناعة مُرهَقة

ما زال التبغ يحتفظ بمكانته كأهم صادرات كوبا، فسجّلت الحكومة في 2024 إيرادات قياسية من بيعه تقترب من 827 مليون دولار. ويعزو الخبراء ارتفاع الطلب جزئياً إلى البُعد الرمزي؛ فسيجار هابانوس يُنظر إليه عالمياً كرمز للترف والتميّز. كثيرون، عند ذكر السيجار، يتبادر إلى أذهانهم فوراً السيجار الكوبي.

وقد غذّت سمعة الحصرية هذه حقيقة أن سيجار كوبا محظور في الوليات المتحدة بموجب حظر طويل الأمد، وهو إجرء كان رد فعل على الثورة الكوبية في 1959 التي أفضت إلى قيام نظام شيوعي وطنيّ على الجزيرة. سرعان ما أمم النظام الجديد الصناعات المحلية، ما أثار حفيظة واشنطن.

ولم تَسلم العلامات التقليدية مثل مونتيكريستو وروميو إي جوليتا من هذا التحوّل، فانتقلت إلى السيطرة الحكومية، بينما أُطلقت علامات جديدة من ضمنها العلامة الفاخرة كوهيبا، التي كان يفضّلها الراحل فيدل كاسترو.

مقيم في هافانا يدخّن سيجاراً أثناء الصيد على امتداد المَلِكُون — تصوير إيوان والاس/الجزيرة

لكن المتخصصين يحذّرون من أن الحصار الأمريكي عمّق من معاناة قطاع السيجار الذي تعرّض لصدمات متتالية على جانب العرض خلال الأعوام الأخيرة. في سبتمبر 2022، اجتاح الإعصار إيان محافظة بينار دل ريو، مسبباً دماراً طال ما يصل إلى 90% من حظائر تجفيف أوراق التبغ. ذلك الموسم شهد زرع نحو 5,150 هكتاراً فقط من التبغ، وهو أدنى مستوى تسجّل منذ بدء السجلات، وما زال نمو الإنتاج بطيئاً في السنوات التالية.

أعلنت الحكومة الشهر الماضي أنها أخفقت في تحقيق هدف موسم الزراعة 2025–2026 الذي حُدّد عند 12,152 هكتاراً، بعد أن خُفّض هذا الهدف بالفعل في سبتمبر بسبب الأمطار الغزيرة. هذه الأزمات خفضت من إمدادات السيجار محلياً وخارجياً.

في 2024 صدّرت الجزيرة نحو 50 مليون سيجار، أي ما يزيد بقليل على نصف الكمية المرسلة للخارج في 2018 (93.9 مليون)، وفق بيانات شركة التبغ الحكومية تاباكوبا. ومع أن تاباكوبا لم تُفصح عن أرقام السنة الماضية، يقول مطّلعون في الصناعة إن الصادرات تباطأت أكثر في الأشهر الأخيرة. بعض بائعي السيجار لم يتسلموا شحنات هابانوس منذ العام الماضي، بينما يتسلّم آخرون دفعات أصغر وبمواعيد متقطعة.

يقرأ  اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنتشل جثة رهينة بغزة، بحسب إسرائيل

وقال شيتان سيث، رئيس شركة سينغاري، المستورد الوحيد للسيجار الكوبي إلى الهند، للجزيرة إن «اللوجستيات الدولية أبطأت تسليم السيجارات»، لكنه أضاف: «المخزون متوفر».

أضف تعليق