ما سبب سحب الحماية السرية عن كامالا هاريس؟

بيرند ديبوسمان جونيور في البيت الأبيض — غيتي إيمدجز

على عكس رؤساء سابقين، لا تضمن قوانين الحماية مدى الحياة لنواب الرئيس بعد انتهاء ولايتهم. فقد ألغى الرئيس دونالد ترامب حماية جهاز الخدمة السرية عن نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، بعد مرور سبعة أشهر على مغادرتها المنصب عقب حملتها الرئاسية غير الناجحة.

بحسب القانون، يوفر جهاز الخدمة السرية حماية لسابقات ونواب الرئيس وأسرهم لمدة ستة أشهر بعد انتهاء ولايتهم. لكن هذه المدة قابلة للتمديد بقرار من وزير الأمن الداخلي الذي يملك صلاحية إصدار «حماية مؤقتة» إذا استدعت المعلومات أو الظروف ذلك. وفق تقارير، فقد مدد جو بايدن حماية هاريس لمدة سنة واحدة عبر توجيه لم يعلن عنه سابقًا قبل مغادرته المنصب — وهو إجراء أجازته له القوانين المعمول بها.

أثار قرار الإلغاء جدلاً واسعاً، إذ وصف كل من حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم وعمدة لوس أنجلوس كارين باس القرار بأنه ذو دوافع سياسية. حتى الآن لم يصدر تعليق رسمي واضح من بايدن أو من هاريس يوضح أسباب التمديد الأولية.

لماذا كان التمديد مطلوبًا؟
مصادر مطلعة قالت لشبكات إخبارية عدة إن تقييمًا حديثًا للتهديدات لم يُكشف عن مؤشرات مقلقة تستدعي تمديد الحماية، لكن فريق هاريس عبر عن مخاوف بأن كونها أول امرأة وذات أصول من لون مختلف تتولى منصب نائب الرئيس وتخوض حملة رئاسية محتدمة قد يجعلها هدفًا لمخاطر إضافية. خلال فترة وجودها في المنصب وخلال حملتها الرئاسية عام 2024، ظهرت تهديدات عامة وخاصّة: اعتُقل عدة رجال بتهم توجيه تهديدات إلكترونية ضدها، وفي 2021 أقرت امرأة من فلوريدا بتوجيه تهديدات وأقرت بأنها أرسلت مقاطع فيديو لزوجها المسجون تضم عروضًا لأسلحة وتهديدًا بتنفيذ «ضربة» خلال خمسين يومًا. وفي مارس بعد مغادرتها المنصب، اعتُقل رجل من فلوريدا بتهمة التهديد بقتلها بواسطة قناصة.

يقرأ  وزير البيئة الألماني يؤكد خضوعه لعملية زراعة شعر

رونالد كسلر، مؤلف متخصص في شؤون جهاز الخدمة السرية، قال للبي بي سي إنه إذا استُبعدت الاعتبارات السياسية، فإن التمديد يمثل ممارسة إجرائية مألوفة، وأن قرار الإلغاء قد يرتبط أيضًا بضغط موارد الجهاز ونقص العناصر. فمحافظة الجهاز على عملية حماية واسعة لحملة كتابها المرتقبة «107 Days» والتي تتضمن جولة في عدة مدن قد تستلزم عشرات المركبات وعناصر حماية متنقلة، ما يشكل عبئًا لوجستيًا ومواردياً، خصوصًا مع مهام أخرى ملحة للجهاز مثل تأمين شخصيات دولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

ماذا يتضمن سحب الحماية؟
حماية الجهاز تتجاوز مجرد عناصر المرافقة، فهي تشمل تأمين المسكن — مثل مقر هاريس في لوس أنجلوس — بتركيب أنظمة إنذار وكاميرات، ومتابعة وتحليل التهديدات المحتملة إلكترونيًا وعلى وسائل التواصل، بالإضافة إلى تقييمات استباقية ومراقبة مصادر التهديد. تكاليف هذه الإجراءات لم تُكشف رسميًا من قبل الجهاز، لكن من المعروف أن خدمات الحماية الخاصة للمشاهير وكبار رجال الأعمال قد تصل تكاليفها إلى ملايين الدولارات سنويًا؛ فعلى سبيل المثال، أفادت تقارير أن شركة ميتا أنفقت أكثر من 23 مليون دولار على حماية شخصية لمارك زوكربيرغ عام 2023، بما في ذلك 9.4 مليون دولار تكاليف مباشرة للأمن.

هل هو تصفية حسابات سياسية من ترامب؟
بمجرد الإعلان عن إلغاء الحماية، اعتبر بعض حلفاء هاريس ومنتقدو ترامب السياسيون القرار انتقاميًا وسياسيًا. ليس هذا الإجراء الأول من نوعه لدى إدارة ترامب: فقد أُزلت حماية الخدمة السرية عن أقارب ومعارضين سابقين، بمن فيهم هانتر وآشلي بايدن، وابناؤهما، وكذلك عن أنتوني فاوتشي. كما أُلغيت حماية عدة مسؤولين سابقين وحلفاء لترامب بينهم وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون بعد أن أصبح ناقدًا لترامب.

يقرأ  تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مدينة غزة يجبر فلسطينيين يعانون من الجوع على الفرارأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

قال متحدث باسم حاكم كاليفورنيا لوسائل إعلام إن «سلامة المسؤولين العموميين لا ينبغي أن تخضع لاندفاعات سياسية متقلبة وانتقامية». ورأى كسلر أن الجهاز المثقل بالعمل والناقِص عناصرًا قد يعيد توجيه جهوده نحو تهديدات أكثر إلحاحًا، مضيفًا أن هناك أسباب عملية منطقية وراء هذا التوجه، رغم أن الدافع السياسي قد يكون حاضرًا لدى بعض الجهات.

سابقة ونظام الحماية للرؤساء
حتى الآن، يُعتقد أن نائبًا واحدًا سابقًا فقط — ديك تشيني — منحه رئيسٌ لاحق تمديد حماية الخدمة السرية بعد مغادرته المنصب، وذلك بقرار من الرئيس باراك أوباما. أما القاعدة المتعلقة بالرؤساء السابقين فمختلفة: فالحماية للرؤساء السابقين دائمة ما لم يرفضها الرئيس نفسه. ففي 1994 خفف الكونغرس فترة الحماية للرؤساء إلى عشر سنوات لتقليل النفقات، لكن في 2013 وقع الرئيس أوباما قانونًا أعاد إلزامية الحماية مدى الحياة، ما يطبق اليوم على جورج دبليو بوش، بيل كلينتون، أوباما وبايدن. والرئيس الوحيد المعروف بتنازله عن هذه الحماية هو ريتشارد نيكسون في 1985، وقد ذكرت تقارير آنذاك أن ذلك جاء لتوفير أموال الوكالة.

الحكاية تظل ماثلة بين حقوق قانونية، تقديرات أمنية وحسابات سياسية وعملياتية تفرض نفسها على جهاز محدود الموارد، بينما يستمر النقاش العام حول مدى ملاءمة وحياد قرارات إزالة أو تمديد الحماية.

أضف تعليق