بعد ثلاثة أيام من الانتخابات العامة في البيرو، لا يزال الناخبون ينتظرون إعلان النتائج في السباق الرئاسي الذي تحظى به متابعة واسعة.
تقدّم المرشح اليساري روبرتو سانشيز إلى المركز الثاني يوم الأربعاء بينما يستمر فرز الأصوات.
قصص موصى بها
لكن بعد سنوات من الاضطراب السياسي، لم تفعل هذه الانتخابات الفوضوية كثيراً لطمأنة الناخبين بأن عهد الاضطراب في الحكم قد ولى.
انتقلت البيرو عبر تسعة رؤساء خلال عقد واحد فقط. وفي يوم الأحد، شاب الانتخابات العامة طوابير طويلة وتأخير في تسليم بطاقات الاقتراع، ما دفع السلطات إلى منح تمديد ليوم واحد للتصويت في بعض المناطق.
أثارت الفوضى في إجراءات التصويت والشكوك حول النتائج تصاعداً في الشك الشعبي.
«لا نعرف ما إذا كانت النتائج صحيحة»، قالت ييرالدين جارسيدو، موظفة استقبال تبلغ من العمر 35 عاماً في ليما، لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت ناخبة أخرى، إيريس فالي، لأسوشيتد برس إنها شعرت بالإحباط من اضطرارها للعودة لليوم الثاني للإدلاء بصوتها. «لقد طفح الكيل»، قالت.
وقد أضفت تصريحات بعض المرشحين الذين ألمحوا إلى أنهم قد لا يعترفون بشرعية النتائج وقوداً على تلك المشاعر.
من بينهم رئيس بلدية ليما السابق رافائيل لوبيز ألياغا، شخصية يمينية متطرفة تسعى إلى مركز في جولة الإعادة المقررة في يونيو.
«أمنحهم 24 ساعة لإعلان هذا التزوير الانتخابي لاغياً وباطلاً»، قال ألياغا في خطاب له يوم الثلاثاء. «واذا لم يُعلن لاغياً غداً، سأدعو إلى احتجاجٍ على مستوى البلاد». (بالخطاب أضاف: انه سيتحرك بسرعة).
حذر المرقابون من الادعاءات غير المدعومة بأدلّة عن التزوير، مؤكدين أنه لا توجد دلائل قاطعة على وقوع تلاعب.
لكن جولة التصويت الأولى تحوّلت إلى سباق محتدم على المركز الثاني. فقط المرشحان صاحبا أعلى نتيجتين — من بين رقم قياسي بلغ 35 مرشحاً — سيتأهلان إلى الجولة الثانية في 7 يونيو.
مع فرز نحو 90 بالمئة من بطاقات الاقتراع يوم الأربعاء، تتصدر المرشحة اليمينية كيكو فوجيموري السباق بحصولها على نحو 17 بالمئة من الأصوات، ما يكاد يؤكد تأهلها إلى الجولة الثانية.
لكن خصمها لم يتحدد بعد. يحوز سانشيز حالياً على حوالي 12.04 بالمئة من الأصوات، بينما يأتي لوبيز ألياغا قريباً في المركز الثالث بنحو 11.9 بالمئة.
وقال سانشيز، الذي صعد ترتيبه في عملية العد منذ يوم الأحد، إنه «يتقدم بهدوء وبوقار» أثناء جرد الأصوات. وأضاف: «أوراق الاقتراع لا تكذب».
سخط متزايد
ورغم أن الانتخابات اتسمت بإخفاقات لوجستية، لا سيما في العاصمة ليما، فقد أفاد المراقبون بأنهم لم يرصدوا بعد أدلة ملموسة على التزوير.
«من الواضح أن هناك مشاكل جدية»، قالت أناليسا كورّادو، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في البيرو، في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء.
وحذّرت من أن المراقبين «لم يجدوا عناصر موضوعية تدعم رواية التزوير».
كانت انتخابات الأحد أول انتخابات رئاسية منذ 2022، حين فاز الزعيم اليساري بيدرو كاستيو على فوجيموري، المرشحة المتكررة.
غير أن كاستيو، بعد نحو عام ونصف على توليه، واجه جلسات عزل فردّ بمحاولة حلّ الكونغرس. وجرى سجنه فيما تلا ذلك إقصاء رئيسين تاليين — دينا بولوارتي وخوسيه جيري — بتهم فساد.
وأدّت هذه السلسلة إلى تزايد شعور اليأس لدى البيروفيين تجاه حالة الديمقراطية في بلادهم.
أظهر استطلاع نُشر في مارس أجراه معهد الدراسات البيروفية ومعهد بارتولومي دي لاس كاساس أن نحو 84 بالمئة من المستطلَعين أعربوا عن رضا قليل أو عدم رضا مطلق عن كيفية عمل الديمقراطية في البيرو.
وقال نحو 74 بالمئة إن التغيرات المتكررة في الرؤساء أثّرت سلباً على الديمقراطية في البلاد.
وطُلب من المشاركين في جزء من المسح تصنيف الوضع الراهن مقارنة بفترات أزمات سابقة في التاريخ الحديث للبيرو، بما في ذلك الصراع الأهلي الدموي في التسعينات، التضخم المفرط وجائحة كوفيد-19.
وذكر نحو 69 بالمئة أن الأزمة الحالية أسوأ أو بمثل سوء تلك الفترات.
حتى قبل الارتباك المحيط بيوم الانتخابات، قال نحو 68 بالمئة من المستطلَعين إن ثقتهم بالمؤسسات المسؤولة عن الإشراف على الانتخابات، مثل المكتب الوطني للعمليات الانتخابية (ONPE) والهيئة الوطنية للتحكيم الانتخابي (JNE)، ضئيلة أو منعدمة.
منذ يوم التصويت، عبّر البيروفيون عن خيبة أملهم من العملية الانتخابية خشية أن تزيد من تآكل ثقتهم في النظام.
«لقد كانت فشلاً ديمقراطياً كبيراً»، قال لويس غوميز، 60 عاماً، يعمل لحسابه الخاص، لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقد تتفاقم هذه الاستياءات بفعل تزايد القلق بشأن قضايا مثل الجريمة والفساد. ويقول منتقدون إن الحكومات عاشت صعوبة في مواجهة تصاعد العنف وتأثير الجماعات غير المشروعة، في ظل الاضطراب السياسي المتواصل منذ عام 2016.
وأظهر استطلاع لشركة إيبسوس في أكتوبر 2025 أن الفساد وانعدام الأمن جاءا في مقدمة اهتمامات الناخبين، تلتها الأزمة السياسية كثالث أهم قضية.