توضيح
عنوان فرعي: متظاهرون غاضبون من عنف الشرطة ورواتب البرلمانيين والتضخم المتصاعد ينظمون احتجاجات على مستوى البلاد
تاريخ النشر: 29 أغسطس 2025
شهدت إندونيسيا موجة احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة على خلفية قضايا معيشية متراكمة، وتصاعد الغضب بعد مقتل سائق دراجة نارية أجرة بعدما دهسته مركبة تابعة للشرطة خلال تظاهرة في العاصمة جارتا. في خطاب مسجّل يوم الجمعة، دعا الرئيس برابوو سوبيانتو إلى الهدوء وطلب من المواطنين «الثقة بالحكومة وبقيادتي».
مع ذلك، رشق المتظاهرون مقر فرقة الدرك الشرطية بالحجارة وأضرموا النار في مبنى مكوّن من خمسة طوابق قرب مجمع الشرطة في حي كويتان بمركز العاصمة. ورغم الأمطار الغزيرة استمرت التظاهرات حتى المساء، في أكبر امتحان لرئاسة برابوو منذ توليه المنصب في أكتوبر الماضي.
ما هي مطالب المتاظهرين؟
تُعدّ هذه الاضطرابات ذروة أشهر من الإحباط الاقتصادي والسياسي. أشعلت شرارة السخط تقارير تفيد بأن 580 نائبا في البرلمان يتقاضون بدل سكن شهري قدره 50 مليون روبية (حوالي 3000 دولار) بالإضافة إلى رواتبهم؛ البدل الذي أُدخل العام الماضي يساوي تقريبًا عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا وحوالي عشرين ضعف الحد الأدنى في المناطق الفقيرة.
يُنظر إلى عناصر الشرطة وأعضاء البرلمان من قبل شريحة واسعة من سكان البلاد، التي تتجاوز 280 مليون نسمة، على أنهم فاسدون. وطالبت حركة “جيجايان ممانغيل” التي نُسب إليها تنظيم الاحتجاجات بخفض رواتب البرلمانيين ووصفتهم بـ«النخب الفاسدة». وفي الوقت نفسه يشتكي المحتجون من أن الضرائب والتضخم جعلت الحياة شبه مستحيلة لكثيرين، ويطالب المنظمون برفع الحد الأدنى للأجور بما يتماشى مع معدلات التضخم.
تولى برابوو، الجنرال السابق، حملته الانتخابية بوعد رفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى 8% خلال خمس سنوات وجعل اقتصاد جنوب شرق آسيا الأكبر أكثر جذبًا للاستثمارات. لكن المراقبين وصفوا وعده بالمتفائل للغاية، وأضفت تعريفات جمركية مفروضة من إدارة دونالد ترامب على شركاء التجارة الأميركيين مزيدًا من الضبابية على المشهد الاقتصادي.
ماذا حدث؟
انطلقت الاحتجاجات على نطاق وطني يوم الاثنين، حين رشق متظاهرون يرتدون السواد الحجارة وأطلقوا الألعاب النارية صوب قوات مكافحة الشغب أثناء محاولتها اقتحام مبنى البرلمان الإندونيسي. تواصلت الاضطرابات في الأيام التالية، لكن فيديو نُشر يوم الخميس يظهر مقتل سائق دراجة الأجرة فجر موجة من العنف ضد قوات الأمن.
أفاد تقريران أن أفان كورنياوان (21 عامًا) كان يكمل توصيل طلب طعام عندما صدمته مركبة مدرعة تابعة للشرطة أمام مقر مجلس النواب بينما كانت قوات الشغب تفرق الحشود. وتوجه المتظاهرون يوم الجمعة إلى مقر فرقة الشرطة المتنقلة في العاصمة، وتسبب بعضهم بتدمير إشارات مرورية وبُنى تحتية أخرى مما أوقف حركة السير في المحيط.
ومع حلول الليل استمرّ الاحتدام، وتوسعت الاحتجاجات سريعًا في جاكرتا ومناطق أخرى، وسط غبار الغاز المسيل للدموع وامتناع المتظاهرين عن التفرق. في سورابايا، ثاني أكبر مدن البلاد، اقتحم المحتجون مجمع مكتب المحافظ بعد تدمير السياج وإحراق مركبات؛ وردّت القوات الأمنية باستخدام الغاز المسيل للماء والرشاشات المائية، بينما شنّ المتظاهرون هجمات بالألعاب النارية والهراوات الخشبية.
كما شهدت مدن أخرى احتجاجات من بينها سورابايا، سولو، يوجياكارتا، ميدان، ماكاسار، مانادو، باندونغ ومانوكواري في إقليم بابوا الشرقي.
ماذا قد يحدث لاحقًا؟
دعا الرئيس برابوو إلى «تحقيق دقيق وشفاف» بشأن وفاة كورنياوان. سيكون ذلك اختبارًا لإدارته في ظل موجة بيع حادة في سوق الأسهم الإندونيسية، التي أغلق مؤشرها متراجعًا بنسبة 1.5% يوم الجمعة، وانزلق الروبية بنسبة 0.8% مقابل الدولار الأميركي. وقد يضيف تدهور اقتصادي إضافي مزيدًا من الوقود إلى النيران بينما يسعى برابوو لتهدئة الشارع.
وعند انتخابه تعهّد بالـ«عمل الديمقراطي»، لكنه في الوقت نفسه حذر من أنه لن يتردد في اتخاذ «إجراءات حاسمة» إذا اقتضت الضرورة. ويعبّر النقاد وزعماء المعارضة عن مخاوف من أن يلجأ الجنرال السابق إلى أساليب سلطوية للبقاء في السلطة.