نُشر في 29 أغسطس 2025
أصدرت محكمة استئناف الدائرة الفدرالية في واشنطن العاصمة حكماً قضائياً اعتبرت فيه سياسة الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب غير قانونية، من دون أن تأمر بوقف فوري ونهائي لتطبيق هذه الرسوم على نحو شامل.
في قرارها الصادر يوم الجمعة، أيدت المحكمة إلى حدٍّ كبير الحكم الصادر في مايو الذي خلص إلى أن ترامب تجاوز صلاحياته عند فرض تعريفات جمركية عامة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وكان ترامب برّر قراره بالاستناد إلى “قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية” (IEEPA)، مجادلاً بأن عجز الميزان التجاري مع دول أخرى يشكّل “حالة طوارئ وطنية”.
لكن محكمة الاستئناف شكّكت في هذا المنطق، وصوّتت بأغلبية سبعة مقابل أربعة ضد شرعية الرسوم الشاملة. وذكرت المحكمة في نص حكمها أن القانون يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لاتخاذ إجراءات ردّاً على إعلان حالة الطوارئ الوطنية، “لكنّ هذه الصلاحيات لا تشتمل صراحةً على سلطة فرض الرسوم أو الضرائب أو ما شابه ذلك.”
وأشارت المحكمة إلى أن حكمها لا يُلزم بإلغاء فوري للرسوم، موضحةً أن سياسة التعريفات الجمركية قد تظل سارية حتى 14 اكتوبر لأن الإدارة ستستأنف أمام المحكمة العليا.
يُذكر أن حكم مايو صدر عن محكمة الولايات المتحدة للتجارة الدولية في نيويورك، وهي محكمة متخصّصة في القضايا المدنية المتعلقة بالتبادل التجاري الدولي. وكانت تلك القضية إحدى ثماني دعاوى على الأقل طعنت في سياسة ترامب الشاملة بشأن الرسوم الجمركية.
لطالما كرّر ترامب القول إن شركاء الولايات المتحدة التجاريين يستغلّون قوة أكبر اقتصاد عالمي، واصفاً عجز الميزان التجاري—حينما تستورد البلاد أكثر مما تصدّر—بتهديد وجودي للاقتصاد. لكن الخبراء حذّروا مراراً من أن العجز التجاري ليس بالضرورة مؤشراً على ضعف؛ فقد يعكس قاعدة استهلاكية قوية أو اختلافات في أسعار العملات.
في 2 أبريل، استند ترامب إلى قانون الطوارئ الاقتصادية دولياً لفرض رسوم بنسبة 10٪ على جميع الدول، بالإضافة إلى تعريفات “مُعامِلة بالمثل” مخصّصة لبعض الشركاء التجاريين. وقد سمّى ذلك الحدث “يوم التحرير”، فيما استجابت الأسواق العالمية بإجمالٍ هبوطي عقب الإعلان.
وبعد أيام، وقبل تطبيق تعريفات المعاملة بالمثل على نطاق واسع، أعلَنت الإدارة تعليقها على معظم الدول باستثناء الصين، مع وعود من جانب ترامب ومسؤوليه بمحاولة التفاوض على اتفاقيات تجارية مع الشركاء العالميين.
في يوليو كشف ترامب عن جولة جديدة من الرسوم الموجَّهة لكل دولة عبر رسائل نُشرت على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، ودخلت كثيرٌ منها حيز التنفيذ في الأول من أغسطس، بينها رسم بنسبة 50٪ ضد البرازيل على خلفية ملاحقة حليف سابق لترامب، الرئيس الأسبق جايير بولسونارو. وفي 27 أغسطس أيضاً فرضت إدارة ترامب رسمًا بنسبة 50٪ على الهند بسبب شرائها النفط من روسيا.
منذ فبراير، هدد ترامب بالمثل كلّاً من المكسيك وكندا والصين، مستخدِماً التعريفات لبلوغ أهدافه في سياسات الأمن الحدودي ومكافحة إتجار عقار الفنتانيل.
لدى رؤساء الولايات المتحدة صلاحيات محدودة لفرض رسوم لحماية صناعات وطنية معيّنة، وقد استند ترامب إلى هذه السلطات في قضايا متعلقة بالفولاذ والألمنيوم والسيارات المستوردة. لكن الدستور يضع عادة سلطة فرض الضرائب—بما في ذلك الرسوم الجمركية—بيد الكونغرس، لا الرئاسة. واعتمدت الدعاوى القضائية المطالِبة بإلغاء الرسوم على هذا الأساس، قائلةً إن ترامب تجاوز حدود سلطته التنفيذية.
كما نبهت محكمة الاستئناف إلى أن قانون IEEPA لا يمنح رئاسةٍ صلاحية مطلقة بلا ضوابط. وقالت المحكمة إنه “من غير المرجّح أن يكون الكونغرس قد قصَد، عند إقراره لقانون IEEPA، أن ينحرف عن ممارساته السابقة ويمنح الرئيس سلطة لا محدودة لفرض الرسوم”.
وجاء القرار استجابة لدعويَيْن: الأولى رفعتها منظمة Liberty Justice Center غير الحزبية نيابة عن خمس شركات أمريكية صغيرة، والثانية قدمتها 12 ولاية أمريكية.
ورغم ذلك، ظهر ترامب على منصته الاجتماعية Truth Social بموقف تحدٍّ، مؤكِّداً أن تعريفاته ما تزال سارية. قال: “جميع الرسوم ما تزال نافذة! اليوم قالت محكمة استئناف مُتحيِّزة بشكل كبير إن تعريفاتنا يجب إزالتها، لكنهم يعلمون أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنتصر في النهاية.”