في يوم الأرض: تحية للمدافعين عن كوكبنا

في صباح يناير من عام 1969، انفجر منصّة نفطية قبالة سواحل سانتا باربرا. تسرب أكثر من ثلاثة ملايين غالون من النفط الخام عبر مساحات واسعة من سواحل كاليفورنيا، فأظلمت الشواطئ ومهّدت لموجة انقراض محلية في الحياة البحرية. كانت تلك أكبر كارثة تسرب نفطي شهدتها الولايات المتحدة حتى ذلك الحين، وبدا أنها نقطة تحوّل.

أشعلت الحادثة حركة بيئية كانت أصلاً في طور التكوّن، متجهة بالفعل صوب مكافحة المبيدات والتلوّث. وفي 22 أبريل 1970 — قبل 56 عاماً من اليوم — خرج عشرون مليون شخص إلى الشوارع مؤمنين بأن التحرك الشعبي والجماعي قادر على إحداث تغيير. وقد نجحوا: خلال سنوات قليلة تأسست وكالة حماية البيئة الأميركية ومرّت تشريعات مفصلية لحماية الهواء والماء.

أصبحت ذكرى يوم الأرض مناسبة عالمية تُحتفل بها في أكثر من 190 بلداً، ويُقدّر أن نحو مليار شخص يشاركون سنوياً في نشاطات تعبّر عن اهتمامهم بكوكب الأرض.

لكنّ الاهتمام لا يساوي تحمّل عبء الحماية. هذا العبء يثقل كاهل المجتمعات الواقعة على خطوط المواجهة مع استخراج الموارد وتدهور البيئات، وبالمقابل يكلّف الناشطين في كل مكان ثمناً حقيقياً: جهدًا لا ينتهي، مخاطر مستمرة، وأحياناً عنفًا وتهديدات تُدفع أثمانها أحياناً بحياة المدافعين عن البيئة.

وفي بعض الأحيان، يفوزون.

هذا الأسبوع كرّمت جائزة غولدمان للبيئة ست ناشطات قمن بإنجازات ملموسة للمجتمعات والنُظم الإيكولوجية المحلية — وهذه المرة للمرة الأولى في تاريخ الجائزة الممتد 37 عاماً، كل الفائزات من النساء. لقد أمنت هؤلاء انتصارات حقيقية: أحكام قضائية مناخية محورية في كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إيقاف مشاريع استخراج في كولومبيا والولايات المتحدة، وحماية بيئات حيوية في بابوا غينيا الجديدة ونيجيريا.

إنجازاتهن تستحق التقدير، لكنها جزء من سرد أوسع وأغلبه غير مرئي. آلاف آخرون يقومون بنفس العمل بصمت؛ أغلبهم لن ينالوا جوائز، وسيبقى عدد كبير منهم مجهولاً خارج دوائر مجتمعاتهم، وبعضهم قد يدفن ثمناً باهظاً — ربما بحياته. (هنا وثقت منظمات معروفة مقتل أو اختفاء آلاف من المدافعين بين 2012 و2024، بمعدّل يقارب ثلاثة شهيدات أو شهداء في الأسبوع.)

يقرأ  أحبط الظهور الأمريكي الأول للوحة بول كلي بسبب الحرب في الشرق الأوسط

العمل البيئي الحقيقي الذي يغيّر هو نادرًا ما يكون درامياً كالقصص الإعلامية؛ هو عمل بطيء ومُجهد وبنيوي: سنوات من الاجتماعات المجتمعية، تكرار نفس الحوارات مع من يشعر بالخوف أو بالشكّ من جدوى المخاطرة، خسارات قضائية تُعاد فيها الصياغة ثم العودة بقضية أقوى، بناء تحالفات تنهار ثم إعادة بنائها — كل ذلك من دون أي يقين بأن النتائج ستأتي.

بعد سنوات من توثيق عمل ناشطات وناشطين حول العالم، شهدت الألم الكامن خلف الانتصارات: الإرهاق يتراكم بهدوء، يتسلّل الشك الذاتي بعد سنوات من الكفاح، ويشتدّ الحزن حين ترى ما تحب يختفي أسرع مما تستطاع حمايته — النهر الذي نشأت عليه، الأرض التي اعتنى بها أجدادك، بلدتك. هذا السّقم ليس عرضاً عابراً للعمل؛ إنه جزء منه، ويجعل فرحة الانتصار — إن أتت — أكثر حلاوة.

وللبعض، ثمن أكبر. يمكن أن يصبح النشاط البيئي مميتاً. من بين الفائزات هذا العام، يوفليس موراليس بلانكو تعرّفت على هذا الخطر عن قرب.

نشأت يوفليس في بويرتو ويلشس على ضفاف نهر ماغدالينا في كولومبيا — بلد يُسجّل أعلى أرقام في استهداف المدافعين البيئيين. في مجتمعها الأفروكولومبي، كان النهر كل شيء: غذاءً، مصدر رزق وهوية. بدأت نشاطاتها عام 2018 بعد أن تسبّب تسرب من حقل تديره الشركة الوطنية إيكوبترول في تلوث النهر، وقتل آلاف الحيوانات وأجبر نحو مئة أسرة على النزوح.

عندما اقترحت إيكوبترول مشروعي “فراكينغ” قرب بلدتها، أصبحت يوفليس صوتًا قياديًا في الحملة المعترضة. تعرّضت لمضايقات وتهديدات متكررة، إلى أن اقتحم مسلحون منزلها فاضطرت للفرار إلى فرنسا حيث نالت اللجوء. من هناك واصلت الكفاح، وتم تعليق المشاريع عام 2022، ثم قضت المحكمة الدستورية الكولومبية بعد عامين بأن الموافقات تمت من دون احترام حق مجتمعها في المشورة الحرة والمسبقة والمستنيرة.

يقرأ  ترامب: إيران تتوسّل اتفاقًا لإنهاء الحرب طهران ترفع مطالب جديدة وسط أنباء عن تصعيد أميركي–إسرائيلي

عادت يوفليس إلى وطنها وهي تواصل النضال من أجل حظر نهائي للتقنية ولحماية قانونية للمدافعين عن البيئة من أمثالها. ورغم أنها لم تتجاوز الرابعة والعشرين، فقد قضت ثماني سنوات في العمل النشاطي.

قصة يوفليس استثنائية وفي الوقت نفسه نموذجية. الناشطون الذين يحقّقون التغيير يتّسمون بعناد مُثمر: القدرة على تحمّل النكسات والشجاعة للاستمرار عندما تقول كل الحسابات العقلانية أن المعركة انتهت. خلف كل انتصار بيئي — كل منجم أُوقف، كل نهر حُمى، كل ملوّث اضطر للتصحيح — هناك شخص رفض الاستسلام واستمر في الظهور.

في كوريا الجنوبية، أسست بوريم كيم منظمة شباب من أجل العمل المناخي بعد موجة حرارة قياسية عام 2018 أودت بحياة 48 شخصاً، من بينهم امرأة في سن والدتها ماتت وحيدة في منزلها. أدركت بوريم حينها أن لا مكان آمن، فابتدأت بالإضرابات المدرسية ثم نظّمت مجموعة من 19 شاباً لتقديم أول دعوى دستورية يقودها الشباب في آسيا بشأن المناخ، وبذلك نشأت حركة وطنية حول القضية.

في 2024، قضت المحكمة الدستورية الكورية بالإجماع أن أهداف الحكومة المناخية غير دستورية، وأمرت بتخفيضات ملزمة قانونياً في الانبعاثات حتى 2049 — حكم تاريخي هو الأول من نوعه في آسيا. عزيمة بوريم ترافقت مع قدرتها على نسج العلاقات وبناء تحالفات؛ فالنصر الدائم لا يُحرز منفرداً، بل يبنيه من يحافظون على النسيج الاجتماعي ويصقلون الضغط والوتيرة حتى تضطر الآلة السياسية إلى الاستجابة.

غالباً ما يقع ثقل هذا العمل على النساء، خصوصاً في بلدان الجنوب؛ فهنّ في كثير من الأحيان المنظّمات والروابط الاجتماعية والركائز التي تصنع الفعل الجماعي، رغم تهميشهن في صالونات صنع القرار الرسمي.

بدأ يوم الأرض على إيمان بقوة العمل الجماعي، وما زال هذا الإيمان يُترجم طوال العام في مجتمعات متعددة. الدعم العالمي للعمل المناخي وحماية الطبيعة نما بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، كما يشير عدد المشاركين في فعاليات 22 أبريل. كل من يشارك اليوم مهمّ، لكن السؤال الحقيقي هو ماذا سنفعل غداً؟

يقرأ  صراع قيادي في الليكود يؤخر مؤتمر الصهيونية العالمية ويعقّد مفاوضات تشكيل الائتلاف

الفائزات الست بجائزة غولدمان هذا الأسبوع هنّ جزء من جيل أمضى سنوات يناضل دون أن يبدأن كفائزات؛ بدأن ببساطة لأن ما يحبّنه يستحق أن يظهَروا من أجله. وهنّ استمررن في الظهور، مرة بعد أخرى.

سيستمرن في النضال، وكذلك الآلاف الذين لن نعرف أسماءهم، الذين يحملون المعركة في أماكن لا نراها ولا نزورها. لا يجب أن نُلقى الحمل كله على عاتقهم وحدهم، لكن حضورهم وقصصهم يطرحان سؤالاً بسيطاً ومهماً: على ماذا سنستمر في الظهور، طويلاً، بعد أن يمرّ يوم الأرض؟

أضف تعليق