طلاب ومعلمون وعائلات ينظمون اعتصامات سلمية يومية عند موقع السياج قرب قرية أمّ الخير، محولين المكان المجاور إلى فصل دراسي خارجي مؤقت احتجاجاً على الإغلاق.
منظمة أنقذوا الأطفال أفادت بأن ما لا يقل عن 55 طفلاً فلسطينياً مُنعوا من الالتحاق بمدارسهم خلال العشرة أيام الدراسية الماضية، بعد أن أقام مستوطنون سياجاً من الأسلاك الشائكة يقطع الطريق المؤدية إلى فصولهم في الضفة الغربية المحتلة.
في أمّ الخير بمحافظة الخليل، يشارك التلاميذ والمعلمون وأسرهم في اعتصامات يومية سلمية عند موقع السياج، وقد حَوَّلوا المكان إلى صفّ خارجي غير رسمي بينما يواصلون الاحتجاج على هذا الإجراء القاطع.
وبحسب عنقود التعليم في الضفة الغربية، تعرّض بعض الأطفال خلال المظاهرات للغاز المسيل للدموع.
كان من المقرر أن يعود التلاميذ إلى مقاعدهم لأول مرة منذ أكثر من أربعين يوماً هذا الشهر، بعد الإغلاق الشامل للمدارس في الضفة عقب شنّ الولايات المتحدة واسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير. لكن الطريق ما يزال مغلقاً، فأصبح الأطفال في القرية بالفعل عاجزين عن التعلّم حضور المدرسة لحوالي شهرين تقريباً.
نضال المجتمع أُبرز في الفيلم الوثائقي الحائز على أوسكار 2024 «لا أرض أخرى»، لكن التغطية الدولية لم تُحمِ من تفشي العنف أو مصادرة الأراضي في المنطقة. يقول السكان إن المستوطنين الذين نصبوا السياج يأتون من بؤرة استيطانية قريبة نُشِئَت بعد أيام من مقتل الناشطة الفلسطينية عوضة هثالين في 28 يوليو 2025 على يد المستوطن ينون ليفي.
طلاب فلسطينيون يتجمعون قرب سياج نصبَه مستوطنون إسرائيليون في طريقهم إلى المدرسة قرب قرية أمّ الخير في مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة، 14 أبريل 2026 [يسري الجمال/رويترز]
إقامة السياج تأتي في ظل مخاوف متزايدة من تسارع التوسع الاستيطاني وتصاعد هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وتُعتبر المستوطنات والبؤر الاستيطانية المبنية على أراضٍ فلسطينية محتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
قالت منظمة أنقذوا الأطفال إنها تعمل في أمّ الخير بشكل مباشر ومن خلال شريكها جمعية التنمية الزراعية (PARC)، مقدّمةً مساعدات أساسية ودعماً لسبل العيش، بما في ذلك مجموعات الشتاء وأعلافاً للحيوانات.
أحمد الهنداوي، المدير الإقليمي لأنقذوا الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية، وصف الحصار بأنه «هجوم مقلق على حق الأطفال في التعليم».
وأضاف: «السلطات الإسرائيلية والمستوطنون يقضون على أي إحساس بالأمان كان موجوداً بالنسبة لثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون حالياً في الضفة الغربية».
«لا ينبغي أن يُحرم أي طفل من حقه في التعليم، ولا أن يخاف من المشي إلى المدرسة أو يتعرض للعنف أثناء ذهابه وإيابه.»
وأشار إلى أن تلاميذاً ومعلمين عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة قُتلوا وجُرحوا واعتقلوا واحتُجزوا، بينما أطفال غزة يدخلون الآن العام الثالث بلا تعليم منتظم. «نخاطر بظهور جيل ضائع. يحتاجون للعودة إلى الفصول ليس فقط من أجل تنميتهم الفردية، بل من أجل مستقبل المجتمع الفلسطيني.»
تدهورت أوضاع الأطفال في الضفة الغربية خلال 2026، بحسب منظمات الإغاثة، التي تشير إلى تكثيف العمليات العسكرية وازدياد قيود الحركة وتصاعد عنف المستوطنين. أفاد الأطفال بتعرضهم للمضايقات والاعتداءات أثناء تنقلهم إلى المدارس.
هذا الأسبوع، قُتل طفلان على يد مستوطنين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
في الخليل، قُتل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) بعد أن دهسته مركبة تابعة لقافلة أمنية كانت تُرافق وزيراً إسرائيلياً قرب مستوطنة كريات أربع. وكالة وفا نقلت أن الفتى كان يستقل دراجته متوجهاً إلى المدرسة بعد الفجر عندما دهسته السيارة. صحيفة هآرتس نقلت عن مصدر أمني أن القافلة كانت في طريقها لتأمين وزيرة شؤون المستوطنات أوريت ستروك، المقيمة في إحدى مستوطنات الخليل.
وتفيد وزارة الصحة بأن أكثر من 1,100 فلسطيني، بما في ذلك أكثر من 230 مدنين، قُتلوا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023.