صورة سلبية؟ إسرائيل تسجن جنودًا حطّموا تمثال يسوع في لبنان تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان

من الصعب على الطبقة السياسية في اسرائيل تجاهل مقطع فيديو يظهر جندياً إسرائيلياً يهاجم تمثالاً مسيحياً يصور صلب يسوع بمطرقة ثقيلة في جنوب لبنان. لطالما سعت الدولة إلى إبراز نفسها مدافعاً عن المسيحيين، وتتحالف مع حركة الصهيونية المسيحية القوية في الولايات المتحدة.

ومع تزايد تآكل الدعم الأميركي والغربي لإسرائيل بسبب ما يوصف بـ«حرب إبادة» في غزة وللهجمات في لبنان وإيران، انخفضت أيضاً مستويات التأييد بين المسيحيين — حتى قبل ظهور فيديو تدنيس التمثال.

ردّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سريعاً، مؤكداً مجدداً أن إسرائيل تحترم جميع الأديان، بينما يشير منتقدون إلى أن حكومته تتصرف عكس ذلك في الممارسة العملية. وبعد غضب حتى من بعض مؤيديها، أعلنت إسرائيل يوم الثلاثاء توقيف الجندي المعتدي لمدة 30 يوماً، وكذلك جندي آخر كان يصوره، واستُدعي ستة جنود آخرين للتحقيق.

تبرز هذه الإجراءات لافتةً لأنها تختلف بوضوح عن نمط التحقيقات العسكرية الإسرائيلية التي غالباً ما تُخلي مسؤولية الجنود. وحتى الآن لم تُوجَّه تهم لأي جندي إسرائيلي بقتل فلسطيني خلال هذا العقد، على الرغم من آلاف القتلى خارج سياق حرب غزة، ومن بينهم مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة التي كانت مسيحية.

يقول يوسي ميكلبرغ، زميل استشاري كبير في تشاتام هاوس، إن إفصاح الحكومة عن ردّ واضح على هجوم التمثال كان مهماً نظراً لدور مؤيدي إسرائيل المسيحيين، ومن بينهم السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مايك هاكابي، في دوائر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هؤلاء المؤيدون يبررون دعمهم غالباً بتفسيرات صهيونية مسيحية للنصوص التوراتية، وبالتركيز على منظومة القيم الـ«يهودية‑المسيحية» والتراث الثقافي المشترك.

لكن تحرك السلطات الرسمي في هذه الحادثة يبرز التقصير في ملفات أخرى. «هذا الهجوم على تمثال يسوع، وهجمات المستوطنين على المساجد وقتل الفلسطينيين، كلها جرائم حرب»، قال ميكلبرغ. «المشكلة أننا لا نعلم مدى انتشار هذه الانتهاكات. نحن نعرف عن هذه الحادثة فقط لأنها صُورت.»

يقرأ  مجلس الكريكيت الباكستاني يغرِّم نسيم شاه غرامة باهظة بعد منشور على وسائل التواصل عن مريم نواز

تاريخ العنف

خلال أجزاء كبيرة من القتال في غزة ولبنان، أشار مراقبون ومحللون إلى التباين الواضح في ردود الحكومة الإسرائيلية تجاه الهجمات على الرموز والمقدسات المسيحية مقارنة بالتدمير الواسع لمواقع إسلامية. ففي مارس اضطر نتنياهو لشرح قرار منع مرور الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، من دخول كنيسة القيامة لإحياء أحد الشعانين، مقتنعاً أنه لم تكن هناك «نية خبيثة»، بل «حرص على سلامته».

وفي يوليو الماضي اضطر أيضاً للاعتذار عن ضرب كنيسة ثالثة في غزة بعد ضغوط من إدارة ترامب، بعد أن قتل القصف ثلاثة من المئات الذين كانوا يحتمون هناك، وأُصيب بينهم كاهن كان على اتصال متكرر بالبابا الراحل فرنسيس. في بيان عبر مكتبه قال رئيس الوزراء إنه «يندم بشدة» على الضربة ويعتبرها حادثة، مضيفاً: «كل روح بريئة تُفقد مأساة»، من دون الإشارة إلى ما يقرب من 60 ألف رجل وامرأة وطفل فلسطيني قُتلوا حتى ذلك الحين في الحرب.

سعى مدافعو إسرائيل طوال الحرب إلى تسويق فكرة رابطة «يهودية‑مسيحية» لتبرير الهجمات وتجاوز خروقات القانون الدولي، لكن الاعتداء على رموز مسيحية والمعاملة الطويلة لفلسطينيي النصارى، الذين يواجهون ذات التجريد من الأرض والاحتلال كجيرانهم المسلمين، يزعزع مصداقية هذه الرواية.

يقول هـ.أ. هيليير، زميل كبير في مركز التقدم الأميركي وزميل مشارك في معهد الخدمة المتحدة الملكي: «يحاول كثير من مدافعي إسرائيل في الغرب تصويرها كأنها ’نحن‘ هناك، وكأن ’هناك‘ غابة مظلمة»، مضيفاً أن ذلك يسمح لهم بتبرير قتل الإسرائيليين للعرب بالآلاف، وحتى تبرير قتل مسيحيين. «لكن حين ترى جنوداً إسرائيليين يدمّرون رموزاً مسيحية، يصبح الدفاع عن هذه الأفعال أصعب، ويزيد تراجع أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة من كلا الحزبين.»

ماذا ينتظر علاقة إسرائيل بالمسيحيين؟

يقرأ  غرينلاند والدنمارك: ترامب عازم على «الاستيلاء» على أراضٍ بعد الاجتماع

رغم حرص الحكومة على إظهار روابط يهودية‑مسيحية، تتزايد شكاوى مجموعات مسيحية داخل إسرائيل من التحرش، لا سيما مع صعود اليمين المتطرف داخل الساحة السياسية. سجل مركز روسينج للحوار والتعليم بين الأديان 155 حادثة استهدفت مسيحيين في إسرائيل عام 2025، بارتفاع ملحوظ عن العام السابق. كانت الاعتداءات الجسدية الأكثر شيوعاً بنسبة 39%، إلى جانب حالات البصق والضرب واستخدام رذاذ الفلفل.

أشار التقرير إلى أن الأعياد المسيحية، لا سيما في فترة عيد الفصح، صارت مصدراً دائماً للتوتر، إذ يواجه الكهنة والراهبات الذين يرتدون الزيّ الديني في غرب القدس والقدس الشرقية المحتلة خطر التحرش في كل مرة يخرجون فيها إلى الأماكن العامة.

يقول الباحث الاجتماعي البارز يهودا شينهاب‑شهراباني: «دخلنا فترة ما وصفها باحث أسترالي بدراسات الإبادة بأنها ’الأمن الدائم‘، حيث ينبغي تدمير أي شيء مختلف، أو يبدو أنه قد يشكل تهديداً الآن أو في المستقبل.» هذا الاختلاف، بحسبه، جوهري في الإيمان المسيحي؛ وهو ليس مسألة يمين أو يسار، بل يتعلق بالهوية واللغة والممارسات التي تُعرض الآن للخطر. في العبرية العامية يُشار إلى يسوع بلفظ «يشو»، وهو لفظ يُعتبر شتيمة، بدلاً من «يشوع» وهو الشكل الصحيح للاسم.

«هذا أمر مألوف. هكذا تُستخدم الكلمة في الاعلام اليومي. إذا كانت هذه هي نقطة الانطلاق فلا يهم إن كان مصدر ذلك جهلاً أم غباءً؛ فكل الطرق تقود إلى النتيجه.»

أضف تعليق