تشيرنوبيل بعد ٤٠ عاماً — المستوطنون والخيول يصمدون أمام الطائرات الروسية المسيّرة وتبعات التلوّث أخبار الحرب الروسية–الأوكرانية

أنهى أوسلياك مناوبته الليلية في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية في 25 نيسان/أبريل وعاد إلى بريبيات وشقتهما الدافئة، المزينة بالسجاد الجداري والإضاءة الخافتة المنتشرة في الطراز السوفييتي العملي. ارتقى السرير بجانب نيكيتينا وغاص في نوم عميق.

في الساعة 1:23 صباحًا دوّت انفجارات عبر السماء الليلية.

تحرّكت المدينة في فجر تلك الليلة، واستفاق بعض السكان على صوت الانفجارات وعلى ضوء غريب في الأفق، لكن نيكيتينا وزوجها بقيا نائمين.

في قلب المحطة، انصهرت وقود المفاعل وحرقت طبقات من الخرسانة والصلب متجهة نحو المياه تحت المفاعل، مهدِّدة بوقوع انفجار أعظم.

تجاوب رجال الإطفاء والعمال مع الحادث وهم يجهلون خطورته، فتسلقوا الأسطح ودخلوا الخراب بينما ارتفعت مستويات الإشعاع إلى ما يفوق قدرة البشر على التحمل.

لقي عاملان في المحطة حتفهما في تلك الليلة نتيجة الانفجار الأولي، فيما توفي خلال الأسابيع التالية 28 من العاملين وفرق الطوارئ جراء تعرّض حاد للإشعاع.

غير أن في بريبيات، حين استيقظت نيكيتينا صباح 26 نيسان بدا كل شيء طبيعيًا. كان يوم سبت، وكثير من عمال المحطة في راحة، والمحلات مفتوحة، وكما كان معتادًا في الاتحاد السوفييتي كانت المدارس تعمل والأطفال يذهبون إلى حصصهم.

لم يكن هو ولا هي مدرجين على جدول عمل ذلك اليوم، لكن حين خرجا للتنزه لاحظا مركبات مغلقة محمّلة بمعدات ثقيلة تتحرك عبر المدينة صوب المحطة.

تذكرا محاضرات الجامعة التي تعلّما فيها ماذا قد يحدث لو تضرر مفاعل؛ كانت الفكرة تُعرَض آنذاك كاحتمال بعيد لدرجة أنها بدت لهما كحكاية شعبية قديمة.

مع ذلك، اتفقا أن هذه المؤشرات تحمل كل سمات حادث خطير، فتواري الزوجان وطفلهما في الشقة وأحكما إغلاق النوافذ احترازًا.

صباح 27 نيسان استيقظوا على أبواق تشير بأوامر باخلاء مؤقتة من مكبّرات صوت مثبتة على شاحنات وسيارات شرطة.

يقرأ  تونس تفرج عن محامٍ بارز وناقد للرئيس قيس سعيّد — أخبار سياسية

طُلب من السكان التجمّع في نقاط التجميع قرب مبانيهم لوجود حادث في المحطة، وشرعت الخدمات البلدية في توزيع أقراص اليود على سكّان بريبيات لحماية الغدة الدرقية من التعرض الإشعاعي.

لم تفصح السلطات عن مدى خطورة الحادث، ونُصِح الأهالي بحزم ما يكفي من الطعام والملابس لثلاثة أيام فقط.

قبل أن يغادروا الشقة للإخلاء تلقّى زوجها اتصالًا من السلطات المحلية يُبلغه بضرورة تواجده في المحطة وأن يبقى خلفهم.

تتذكّر نيكيتينا وقوفها في يوم ربيعي دافئ، تنتظر مع ابنها صعود الحافلة. تقول إنه على الرغم من أن نحو 49 ألف نسمة من سكان المدينة نُقلوا بشكل منظم، فقد أدركت لاحقًا الخطر الهائل الذي تعرضوا له وهم واقفون بفساتين وسراويل قصيرة وملابس خفيفة، لا يدرون أنهم محاطون بسحابة إشعاعية حاوية على نظائر مشعة وهباءات جوية.

نُقلوا الي إيفانكيف، بلدة تبعد نحو 50 كيلومترًا جنوب بريبيات وحوالي 90 كيلومترًا شمال كييف، عاصمة أوكرانيا.

بعد أن اعترفت السلطات السوفيتية في 28 نيسان بوقوع كارثة، انتشر بين المُخلّيين خبر خطورتها.

جنّت نيكيتينا وهي تحاول بغضب غسل ملابسها وملابس ابنها في المأوى المؤقت الذي وفّرته السلطات، تحاول نزع أي تلوّث؛ ولما كانت تفرش الملابس لتجف على الشرفة زارها فني جرعات إشعاعية فوجد مستويات خطرة من الإشعاع فيها وأمر بإزالتها فورًا وإتلافها.

أضف تعليق