بعد سنوات من التجنّب… ترامب يشارك في أول عشاء للصحفيين في البيت الأبيض | أخبار دونالد ترامب

واشنطن، دي سي — دونالد ترامب، الذي ارتكزت جزء من مسيرته السياسية على تقزيم وسائل الإعلام الأميركية، يستعد لحضور عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى كرئيس للبلاد.

تقليد يمتدّ

يقام العشاء مساء السبت ضمن تقليد يمتدّ منذ عشرات السنين، يعود إلى عام 1921، لكن الحفل الرسميّ بذات البدلة السوداء في واشنطن ما زال يثير انقسامات حادة حول طبيعته ودوره.

انتقادات ومستقلّية الصحافة

طيلة سنوات، انتقد معارضون النهج الوديّ الذي يتبناه العشاء مع رئاسة الجمهورية، معتبرين أنه قد يطمس الحدود بين الجسم الصحفي واستقلاليته. ترامب نفسه كان من أشدّ منتقدي الحفل، وقد امتنع حتى هذا العام عن الحضور، ما بدا كتصميم على تجاوز تقليد لقاء الرؤساء القاطنين لمرة واحدة على الأقل مع المراسلين سنوياً.

منذ إطلاق حملته الأولى للرئاسة، اتخذ ترامب مساراً عدائياً تجاه الإعلام، شمل هجمات شخصية على صحفيين وطعوناً قضائية ضد مؤسسات إعلامية اتهمها بتغطية غير عادلة. حضورَه السبت أثار المزيد من التساؤلات حول معنى هذا العشاء في العصر الحديث.

تغييرات في الصيغة

رفض ترامب خمس دعوات سابقة طيلة ولايتيه الأولى والثانية؛ وزيارته الافتتاحية هذا الأسبوع صاحبتها تغييرات في صيغة العشاء؛ أبرزها إلغاء التقليد الطويل المتعلق بعرض فكاهي واحد رئيس، واستبداله هذا العام بعرض من عقلَيّ—أو بمعنى آخر، بقدّار ذهني يؤديه مؤدٍّ متخصّص.

مطالبات بالدفاع عن الحريات

منظمات صحفية ومنظمات حقوقية طالبت جمعية مراسلي البيت الأبيض WHCA بأن توجه رسالة صريحة للرئيس حول حماية حرية الصحافة. في رسالة مفتوحة، طالب ائتلاف من المجموعات، من بينهم جمعية الصحفيين المحترفين، الجمعية بأن تؤكد بلا تردد أن حرية الصحافة ليست قضية حزبية.

عودة ترامب… أم استمرار للجدل؟

سيكون السبت أوّل حضور لترامب كقائد للدولة إلى حفل المراسليين، لكنه لم يكن غربياً على الحدث: حضر في 2011 كمواطن خاصّ قبل أن يشرع رسمياً في الساحة السياسية، حين كان يروّج لنظرية «بيرذريزم» التي زعمت، بشكل عنصري، أن الرئيس السابق باراك أوباما مولود في كينيا وزوّر شهادة ميلاده الأميركية.

يقرأ  ترامب يستقبل ماريا كورينا ماتشادو في لقاءٍ مغلق — أخبار دونالد ترامب

في ذلك الحفل، استفاد أوباما من المنبر لانتقاد مؤامرات ترامب ومساره السياسي الناشئ، وفي مقطع ساخر تطرّق إلى تجربة ترامب التلفزيونية في برنامج The Apprentice، مستهجناً قراره إخراج الممثل غاري بوزي من العمل وسخراً قائلاً: «قرارات كهذه قد تسهرني الليالي». عرض أوباما الساخرة لتصور «منتجع وكازينو البيت الأبيض علَم ترامب» مثّل تلميحاً إلى ما قد يترتب عن رئاسته المحتملة.

المُقدّم الساخر سيث مايرز وجّه بدوره نكات لاذعة تجاه ترامب، الذي بدا متحصّناً بوجه جامد في الجمهور؛ وقد عزا عدد من مستشاريه تلك الليلة لاحقاً كحافز أساسي لخوضه السباق الرئاسي في 2016.

تاريخ الجمعية ودور الفكاهة

تأسست جمعية مراسلي البيت الأبيض في 1914 رداً على تهديدات الرئيس وودرو ويلسون بإلغاء مؤتمرات البيت الأبيض الصحفية، ومنذ ذلك الحين سعت الجمعية لتوسيع فرص وصول المراسلين إلى البيت الأبيض. أصبح الكوميديون عنصرًا بارزًا في الحفل منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين، وغالباً ما كان كل من الرؤساء والصحفيين موضع نكاتهم الحادّة.

مدافعو الحفل يرون أن حضور الكوميديين يحتفي بحرية التعبير ويخفّف طابع الرسمية، مؤكّدين أن لا أحد فوق السخرية. لكن بعد امتناع ترامب عن الحضور أول مرة عقب توليه الرئاسة في 2017 تغيّر هذا المألوف؛ وأدى تقديم ميشيل وولف الصريح في 2018 إلى بروز انقسام، إذ تناولت نكاتها تصريحات سابقة لترامب حول الاعتداءات الجنسية ووصفت غيابه عن الحفل بأنه نتيجة لضعف في الشجاعة، ما أثار استياء الإدارة والبيت الأبيض.

في العام التالي دعت الجمعية المؤرخ رون تشيرنو لإلقاء كلمة بدلاً من كوميديان، ولم يعد هناك عرض فكاهي حتى 2022 خلال إدارة الرئيس جو بايدن. أما في العام الماضي، وخلال الولاية الثانية لترامب، فُجئت الجمعية بإلغاء عرض الممثلة الكوميدية أمبر روفين بعد أن قالت رئاسة المجلس إنها تريد تفادي «سياسات الانقسام». هذا العام اختارت اللجنة عرض عقلَيّ لآواز بيرلمان بدلاً من فقرة كوميدية صريحة.

يقرأ  الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو تعتقل موظفين بمنظمة أوروبية غير حكومية بتهمة «التجسس» — أخبار حقوق الإنسان

مناداة أوسع بحرية الصحافة

جمعية الصحفيين المحترفين ومؤسسة حرية الصحافة والجمعية الوطنية للصحفيين السود، إلى جانب مئات من الصحفيين الأفراد، دعوا زملاءهم إلى استثمار المناسبة لإيصال رسالة واضحة. في رسالة مفتوحة اعتبروا أن ممارسات ادارة ترامب «تشكل أوسع وأشمل هجوم منهجي على حرية الصحافة من قِبل رئيس أميركي قابع في السلطة».

أشاروا إلى سلسلة من الإجراءات العدائية التي اتخذتها الادارة ضد الصحفيين: تقييد مجموعات التغطية في البيت الأبيض والبنتاجون، تهديدات من لجنة الاتصالات الفيدرالية تجاه البثّيين، إجراءات ترحيل بحق صحفيين غير مواطنين، ومداهمة مكتب أحد مراسلي صحيفة واشنطن بوست. كما نبهت الرسالة إلى إطلاق البيت الأبيض لصفحة «قاعة العار» على موقعه تبرز مؤسسات إعلامية مُتهمة بالتحيّز، فضلاً عن هجمات لفظية متكررة على المراسلين.

ردّ الإدارة

رفضت ادارة ترامب تلك الاتهامات، مؤكدة أنها لا تعرقل وصول الجمهور إلى المعلومات. المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت كثيراً ما وصفت ترامب بأنه «أكثر الرؤساء شفافية» في التاريخ الأميركي، مستندة إلى تكرار فعالياته الإعلامية والمقابلات الهاتفية الارتجالية التي أجراها حتى في خضم الحرب الأميركية-الإسرائيلية في إيران.

رموز وأفعال احتجاجية

أشار الموقعون في رسالتهم إلى أن بعض الحضور ينوون ارتداء مناديل جيب أو دبابيس كتب عليها «التعديل الأول» بالإنجليزية، في إشارة مباشرة إلى نصّ الدستور الذي يكفل حرية التعبير والصحافة. لكنهم طالبوا أيضاً جمعية المراسليّن بأن تذهب أبعد من الرمزية، وألا تسمح بتطبيع تصرفات رئيس شنّ «حرباً منهجية» على الصحفيين الذين يحتفل العشاء بعملهم — بل أن تقاوم أي مسؤول يتبنّى مثل هذه الممارسات.

أضف تعليق