فرحة ورغبة في التغيير: دير البلح في غزة تُجري انتخابات — أخبار الانتخابات

دير البلّاح، غزة — في صباح اليوم توجه سلامة بدوان مع زوجته وابنته إلى مركز اقتراع في دير البلّاح وسط القطاع للمشاركة في الانتخابات البلدية، التي تُجرى للمرة الأولى منذ عام 2006.

يقول هذا الرجل البالغ من العمر 43 عاماً إنه شعر بفرحة عميقة وهو يُدلي بصوته بعد انقطاع طويل، وسروره ازداد لأن ابنته التي بلغت الثامنة عشرة من عمرها صوتت للمرة الأولى في حياتها.

هذه الانتخابات هي الأولى أيضاً منذ دخول «وقف إطلاق النار» حيز التنفيذ بعد ما تصفه منظمات وأهالي غزة بأنها حرب إسرائيلية ذات طابع إبادي على القطاع. الحرب أثّرت في كل جوانب الحياة، بما في ذلك سير العملية الانتخابية نفسها: فقد تضررت أو دُمِّرت كثير من الأبنية في دير البلّاح، فتم نصب مراكز اقتراع مؤقتة داخل خيام زجاجية مُصنعة من الفيبرغلاس على أراضٍ مكشوفة.

وبرغم ذلك، عبّر بدوان عن بأن اليوم يمثل احتفالاً ديمقراطياً فلسطينياً حقيقياً: «أنا سعيد جداً اليوم، لأن أجيالاً طويلة مُنِعت من هذا الحدث لأكثر من 21 عاماً، واليوم ابنتي تدلي بصوتها لأول مرة»، وأضاف أن أهمية الانتخابات تكمن في منح أهل غزة فرصة لتحقيق التغيير بوسائل سلمية وديمقراطية.

«علينا أن نغيّر كل شيء عبر صندوق الاقتراع… من يفز فهذا حقه، ولكن ليس بالوراثة… التغيير يجب أن يكون بيد الناس.»

وسط حماس التصويت تكمن واقعيات معقّدة في دير البلّاح خلال «التهدئة» الجارية؛ المدينة التي يُوصفها بدوان بأنها «دائماً هادئة» تحوّلت إلى ملاذ لمئات الآلاف من النازحين من أنحاء غزة، ما وضع ضغطاً غير مسبوق على البُنى التحتية.

«استقبلت المدينة أعداداً كبيرة من النازحين، كل واحد معهم ظروف وأفكار ومعاناة قاسية… هذا وضع ضغطاً هائلاً على شبكات المياه، والصرف الصحي، وإدارة النفايات، واستنزف القدرات السابقة للبلدية.»

أُتيح إجراء الاقتراع في دير البلّاح لأن بنيتها التحتية تضررت بدرجة أقل مقارنةً بمدن أخرى خلال الحرب. ويعلق بدوان آماله على مجلس بلدي جديد قادر على التعامل مع حجم الأزمة المتبقية عن الحرب، وبعيداً عن الانقسامات السياسية بين حماس وفتح.

«نريد فريقاً بلدياً قوياً لا ينتمي لأي فصيل… فريقاً يستطيع تأمين دعم الدول المانحة وتلبية احتياجات الناس، لأن دير البلّاح اليوم تستضيف الجميع.»

يقرأ  هل سيبقى حزب الله ممتنعًا عن الرد على هجمات إسرائيل في لبنان؟

على الأرض تبدو أجواء الاقتراع «إيجابية وممتعة» وفقاً لوصفه، رغم إحباط عام من الطبقة السياسية. «الناس سئموا من السياسيين والوعود غير المنفذة»، كما يقول، ويضيف أنه حثّ من حوله على المشاركة أملاً في أن تُحدث الانتخابات فرقاً حقيقياً: «قلت لأصدقائي ولأولادي يجب أن نذهب ونصوّت… لا يمكن أن نكتفي بالجلوس في البيوت والانتظار».

دنيا سلامة، 18 عاماً، وقفت بجانب والدها وهي لا تخفي فرحتها بتجربة الاقتراع الأولى في حياتها وسط ظروف استثنائية. تقول دنيا، الطالبة في السنة الأولى بكلية التمريض بجامعة الأقصى: «أنا سعيدة لأنني أستطيع أن أصوّت في بلدي ومدينة دير البلّاح… وأن يكون لنا، كجيلنا، صوت أخيراً.»

تعترف أنها لم تكن تملك فكرة واضحة عن العملية الانتخابية قبل ذلك، لكن والدها شرح لها كيف يمكن للأصوات أن تساهم في تغيير الواقع الصعب حتى لو بشكلٍ طفيف. كغيرها من زملائها، دوافع دنيا عملية ومتصلة بحياة الناس اليومية التي تدهورت بشدة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023؛ لذلك اختارت قائمة مرشحين تضم شباباً في الغالب، بوصفهم «قادرين وذوي خبرة في عملهم»، معبّرةً عن أملها في إدارة بلدية أكثر كفاءة.

«الواقع الذي تعيشه المدينة بعد النزوح بعيد عن الاستقرار… الوضع مأساوي خصوصاً فيما يتعلق بالنظافة، والشوارع العامة، والصحة، وحتى التعليم… كل شيء في حالة سيئة جداً.»
«آمل أن تساعد هذه الانتخابات في عودة الطلاب إلى المدارس، وإيجاد بدائل سكنية ومعسكرات للنازحين بدل استعمال المدارس كملاجئ.»

يراهن الكثيرون على أن الانتخابات، رغم أنها محلية، قد تحمل دلالات أوسع لما يحدث في الضفة الغربية وغزة. لدى عودة عبد الكريم أبو بركة، 73 عاماً، يُنظر إلى الاقتراع كفرصة لاختيار من يستطيع «إحياء المجتمع والمؤسسات المتوقفة منذ سنوات». يقول إن إجراء انتخابات اليوم يدلّ للعالم على أننا شعب ديمقراطي نختار ممثلينا دون فرض، ويعرب عن أمله بأن تدعم المجتمع الدولي هذا المسار.

كما شدّد على ضرورة أن يقدّم الفائزون برامج واقعية بدل الشعارات الرفيعة التي لا تترجم إلى فعل لاحقاً، وأن يُحترم الكرامة الإنسانية للمواطنين الذين عانوا طويلاً بسبب الحرب. «يجب أن تكون هناك برامج حقيقية، لا شعارات عالية تهوي بعد ذلك… على المواطنين أن يُحترموا، وأن تُستعاد كرامتهم وإنسانيتهم التي انتُهكت بفعل الحرب.» في هذه العبارة يظهر التزامه بالتغيير التدريجي وبإعادة بناء الثقة بالمؤسسات المحلية.

يقرأ  دليلك لأكثر من ١٠٠ كلمة وعبارة عامية يجب أن يعرفها المراهقون في عام ٢٠٢٦

حوالي 70 ألف ناخب مؤهل يحق لهم المشاركة في الاقتراع الذي يُجرى في دير البلّاح، وتبقى آمال الناس مركزة على قدرة المجلس البلدي القادم على مواجهة تبعات النزوح وإعادة الخدمات الأساسية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة مدنية متعثرة، بينما يتطلع الناخبون إلى أن تتحول صناديق الاقتراع إلى بوابة لتغيير حقيقي ومستدام.

في الختام، يعكف كثيرون هنا على تحويل اليأس إلى مشاركة مدنية، مؤمنين أن البداية، مهما كانت صغيرة، قد تحمل بذور التغيير الكبير. (ملاحظة صغيرة: بعض الناخبين يخطئون في قراءة أسماء القوائم، لكن الروح العامة للعملية إيجابية.) «ندرك أن التحديات عظيمة وأن التغيير لا يأتي بين ليلة وضحاها… رحلة طويلة تبدأ بخطوة واحدة، ونأمل أن تكون هذه الخطوة الأولى في الطريق.»

في وسط هذه الأجواء، تجول محمد أبو ندى، منسق منطقة دير البلح الانتخابية، بين الناخبين والعاملين داخل خيام أقيمت مكان المدارس التي كانت مخصصة لمراكز الاقتراع، ووصف العملية بأنها «وُلدت من العدم».

يستعيد أبو ندى لحظة الإعلان الأولي عن الانتخابات من قِبل اللجنة المركزية للانتخبات في الضفة الغربية بمزيج من المفاجأة والإحساس بالمسؤولية. في البداية، كانت الأنباء غير متوقعة؛ شعروا بفرحة العودة إلى العمل بعد عامين ونصف من المعاناة تحت ويلات الحرب، وفي الوقت نفسه غمرهم شعور شديد بالمسؤولية.

هذا الإحساس اصطدم سريعاً بالواقع اللوجستي المعقّد لمدينة تعاني دماراً واسعاً ونقصاً حاداً في الموارد. الإمكانيات كانت محدودة للغاية؛ حتى المكان الذي جرى استخدامه كان بساطاً من الأرض الفارغة، فاعتمدوا على خيام مقدمة من منظمات دولية كبدائل لمراكز الاقتراع، لأن معظم المدارس تحولت إلى ملاجئ للنازحين.

ورغم هذه الصعاب، جرى إقامة مراكز اقتراع في أنحاء المدينة، وهي مهمة لم تكن سهلة، حسب قوله. ولم تتوقف الصعوبات عند هذا الحد: المواد الانتخابية الأساسية، التي عادةً ما تُنقل من رام الله، مُنعت من الدخول إلى غزة، مما اضطر المنظمين إلى الاعتماد على قدراتهم المحلية لتأمين صناديق الاقتراع والأختام والأوراق ومواد الحملة.

يقرأ  زيلينسكي يلتقي ترامب في فلوريدا — دفعة دبلوماسية لوقف الحرب

يقول أبو ندى إن صناديق الاقتراع صُممت وصُنعت محلياً في دير البلح وأدّت الغرض بكفاءة، حتى أن الحبر الانتخابي لم يكن متاحاً بعد منعه من الدخول من قبل السلطات الإسرائيلية. لذلك استخدموا حبرًا استُخدم سابقاً في حملات التطعيم التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وبعد اختباره ثبت أنه يبقى على الإصبع لأيام وعمل بشكل جيد.

وسط النقص وارتفاع الأسعار — التي تضاعفت عشرات المرات — استمر العمل بشكل مكثف. «عملنا ليلاً نهاراً… كل شيء كان صعباً، من الأوراق إلى الأختام، لكن في النهاية تمكنا من الإنجاز»، يذكر، مع الإشارة إلى أن نحو سبعين ألف ناخب لهم حق الاقتراع في المدينة.

في الصباح الباكر بدا الإقبال محدوداً، لكنه تزايد مع مرور النهار، ويعزو البطء إلى انشغال الناس بتأمين احتياجاتهم الأساسية. الناس تقف في طوابير للماء والخبز… ومع ذلك يتوقع زيادة في نسب المشاركة.

اختيار دير البلح لإجراء الانتخابات لم يكن عشوائياً، بل لقلة الانهيار النسبي فيها مقارنة بمناطق أخرى. «من المستحيل إجراء انتخابات في مناطق مدمرة كلياً مثل شمال غزة أو خانيونس… فكان القرار أن نبدأ في منطقة ذات قدرة دنيا على الاستيعاب، على أمل التوسع لاحقاً.»

ومع ذلك، تبقى التحديات التي ستواجه المجلس البلدي المقبل كبيرة؛ فدير البلح اليوم ليست كما قبل الحرب، الضغوط السكانية شديدة والتوقعات من البلدية الجديدة مرتفعة.

أما الحملة الانتخابية فقد نُفّذت في زمن قياسي وبجهد مكثف. عملوا كخلية نحل؛ نظموا أكثر من عشرين ورشة توعية، تعاونوا مع المؤسسات المحلية والمؤثرين، ووزّعوا ملصقات ومواد تشرح آلية التصويت وتشجّع على المشاركة.

في ختام حديثه بدا أبو ندى شاعراً بالإنجاز على الرغم من كل الصعوبات: «اليوم، أمام الجميع، نُمارس حقنا الانتخابي رغم كل الظروف… وهذا بحد ذاته نجاح». وأضاف: «ونأمل أن تكون هذه الخطوة الأولى في طريق طويل نحو التعافي والبناء.»

أضف تعليق