السلطة الفلسطينية تطالب الولايات المتحدة بإعادة تفعيل تأشيرة محمود عباس قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

نُشر في 30 أغسطس/آب 2025

دعت رئاسة دولة فلسطين الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرار سحب تأشيرة الرئيس محمود عباس، بعد أن أبلغت واشنطن قرارها بسحب تأشيرات عباس و80 من المسؤولين الفلسطينيين قبل أسابيع قليلة من انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويوركك.

أعربت الرئاسة عن “الدهشة” من هذا الإجراء الذي صدر يوم الجمعة، ملمِّحةً إلى أن القرار يأتي في توقيت يعرقل المشاركة الفلسطينية في الاجتماعات رفيعة المستوى بمقر المنظمة الشهر المقبل. ويُذكر أن عباس يخاطب الجمعية العامة منذ سنوات ويقود عادة الوفد الفلسطيني.

وقال المتحدث الرسمي نابيل أبو ردينة لوكالة الأسوشيتد برس: «نطالب الإدارة الأمريكية بالتراجع عن قرارها»، محذّراً من أن الخطوة «لن تزيد إلا من حدة التوتر والتصعيد». وأضاف أن «الجهود بدأت منذ الأمس مع دول عربية وأجنبية، خصوصاً تلك المعنية مباشرة، وستستمر هذه المساعي على مدار الساعة».

وطالب المتحدث دولاً أخرى بمضاعفة الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب للتراجع عن القرار، لا سيما الجهات التي تنظم مؤتمرًا رفيع المستوى يوم 22 سبتمبر لإحياء حل الدولتين، والذي تشارك في رئاساته كلٌّ من فرنسا والمملكة العربية السعودية.

دوافع أيديولوجية

جاء تقليص التأشيرات في وقت تتزايد فيه الإدانات للحملة الإسرائيلية المدمرة على الفلسطينيين في قطاع غزة وموجة العنف التي يمارسها المستوطنون والجيش في الضفة الغربية المحتلة. أدت هذه الهجمات إلى إعلان عدد متزايد من الدول نواياها للاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة خلال سبتمبر.

برّرت الإدارة الأمريكية، عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، قرار سحب التأشيرات متهمةً السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بعدم الالتزام بتعهداتهما وبتقويض آفاق السلام. كما اتهمت السلطة بالمشاركة في حملات «قانونية» ضد إسرائيل، تشمل طعوناً أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لمساءلة إسرائيل عن الانتهاكات في غزة والضفة الغربية.

يقرأ  من كلينتون إلى ترامب: كيف التقى بوتين برؤساء الولايات المتحدة واستمالهم وأحبطهم — أخبار فلاديمير بوتين

لكن مات دوس، نائب الرئيس التنفيذي في مركز السياسات الدولية الأمريكي، اعتبر أن الإدارة «تنتهك بوضوح البروتوكول الدبلوماسي» عبر قرارها. ولفت إلى أن الدولة المضيفة ملزمة بتسهيل منح التأشيرات لممثلي الدول الأعضاء لزيارة مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وقال دوس لقناة الجزيرة: «ما يجري هنا مدفوع أيديولوجياً بوضوح. هناك عناصر داخل إدارة ترامب تعمل عن كثب مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وهدفهم إخراج حركة التحرر الفلسطينية من الأجندة الدولية».

انتقادات أوروبية

وأضافت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أنّ التكتل يطالب واشنطن بإعادة النظر في قرارها. وقالت كايا كالاس بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في كوبنهاغن: «في ضوء الاتفاقيات القائمة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة، نحث على إعادة النظر في هذا القرار». كما قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل باريه إن «أعمال الجمعية العامة لا يمكن أن تشهد أي قيود على الوصول»، مؤكداً أن مقر الأمم المتحدة مكان حياد ومأوى مكرّس للسلام لحل النزاعات.

وفي تطور موازٍ، أبلغ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الرئيس عباس يوم السبت بتضامنه القوي بعد ما وصفه بقرارات سحب التأشيرات «غير العادلة»، وكتب سانشيز على وسائل التواصل الاجتماعي أن «لفلسطين الحق في أن تُسمع في الأمم المتحدة وفي كل المحافل الدولية».