في 11 مارس، تعرضت سفينة الشحن التايلاندية مايوري ناري لاصابتين صاروخيتين أثناء عبورها مضيق هرمز، أحد أهم الممرّات المائية في العالم بين ايران وعُمان. اندلع حريق في غرفة المحركات، وتم إنقاذ 20 بحاراً بينما بقي ثلاثة محبوسين داخل السفينة المتضررة؛ وعُثر على رفاتهم بعد أسابيع عندما صعد فريق إنقاذ متخصص إلى السفينة التي جنّت على شواطئ جزيرة قشم الإيرانية. (الجزيرة)
في الوقت نفسه تقريباً، واصلت «أسطول الظلال» من الناقلات الإبحار في ذات المياه بأمان. تعمل هذه المجموعة بسرية تحت أعلام مزيفة، وإشارات معطلة ووجهات غير معلنة، وقد نجت لأنها تعمل خارج القواعد التقليدية للتجارة البحرية.
تهدِّد ايران بقطع مرور «السفن المعادية» عبر مضيق هرمز — نقطة اختناق حاسمة لخُمس نفط العالم — على خلفية الحرب التي شنتها الولاات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. سرعان ما تعرّضت الملاحة للاضطراب وسط مخاوف من هجمات. بعد هدنة مؤقتة في 8 أبريل، فرضت الولاات المتحدة حصارًا بحريًا كاملاً على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل. نظرياً كان يجب أن يتوقف المرور عبر المضيق تماماً. ومع ذلك، تكشف بيانات التتبع واقعاً مختلفاً جذرياً. (الجزيرة)
تحقيق مفتوح المصدر حصري للجزيرة تتبّع 202 رحلة نفّذتها 185 سفينة عبر المضيق بين 1 مارس و15 أبريل، تشقّ بعضها طريقها تحت النار وعبر خطوط الحصار. (الجزيرة)
الأرقام وراء الظلال
لمعرفة كيفية عمل المضيق تحت ضغط استثنائي، راقبت وحدة التحقيقات الرقمية في الجزيرة الممر يومياً ومطابقت أرقام المنظمة البحرية الدولية (IMO) للسفن مع قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC)، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. رقم المنظمة البحرية الدولية هو رقم فريد مكوّن من سبعة أرقام يُمنح للسفن التجارية.
من ضمن الرحلات المتتبعة، كانت 77 رحلة (38.5%) مرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بإيران. ومن اللافت أن 61 من السفن المارة عبر المضيق كانت مدرجة صراحة في قوائم العقوبات الدولية. (الجزيرة)
قسّم التحقيق الصراع إلى ثلاث مراحل مميزة لرصد سلوك الأسطول:
– المرحلة الأولى: الحرب المفتوحة (1 مارس – 6 أبريل): عبر المضيق 126 سفينة، بلغ الذروة 30 سفينة في 1 مارس؛ وكان من بينها 46 مرتبطة بإيران.
– المرحلة الثانية: الهدنة (7 – 13 أبريل): عبر 49 سفينة خلال هذه الوقفة الهشة؛ أكثر من 40% من هذه السفن كانت مرتبطة بإيران، بما في ذلك السفينة الإيرانية ذات العلم الأمريكي الخاضعة للعقوبات «روشك» التي نجحت في الخروج من الخليج.
– المرحلة الثالثة: الحصار البحري الأمريكي (13 – 15 أبريل): رغم الحصار البحري الصريح، عبر المضيق 25 سفينة. (الجزيرة)
كسر الحصار
عند سريان الحصار الأمريكي، تكيف أسطول الظلال فوراً. نجحت السفينة الإيرانية «13448» في كسر الحصار. وباعتبارها سفينة أصغر تعمل في المياه الساحلية، فهي تفتقر لرقم IMO الرسمي، ما يسمح لها بالتهرب من أدوات رصد العقوبات التقليدية. غادرت السفينة ميناء الحمرية الإيراني ووصلت إلى كراتشي في باكستان. بالمثل، كسرت «مانالي» ذات العلم البنمي الحصار، لعبور المضيق في 14 أبريل والاختراق مجدداً في 17 أبريل متجهة إلى مومباي بالهند. (الجزيرة)
كشف التحقيق أيضاً عن تلاعب واسع بأنظمة تحديد الهوية الآلي (AIS): عطّل أو شوش إشاراته عمدًا عدد من السفن مثل «فلورا» و«جنوّا» و«سكايوايف» لإخفاء هويتها ووجهتها. (الجزيرة)
أعلام مزيفة وشركات وهمية
لطمس الملكية النهائية، يعتمد أسطول الظلال بشكل كبير على شبكة معقّدة من «الأعلام الكاذبة» والشركات الوهمية. حدّد التحقيق 16 سفينة تعمل تحت أعلام مزيفة، شملت سجلات من دول حبيسة مثل بوتسوانا وسان مارينو، وأخرى من مدغشقر وغينيا وهايتي وجزر القمر. (الجزيرة)
يمتدّ الشبك التشغيلي الذي يدير هذه السفن عبر الكرة الأرضية. كانت شركات التشغيل مقرّها أساساً في ايران (15.7%)، والصين (13%)، واليونان (أكثر من 11%) والإمارات (9.7%). ومن الجدير بالذكر أن مُشغّلي نحو 19% من السفن المرصودة لا يزالون مجهولين. (الجزيرة)
ثمن نظام موازٍ
رغم الضغط العسكري الشديد، سيطرت ناقلات الطاقة على الحركة، حيث نقلت 68 سفينة (36.2%) النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز، ومن بينها عشر ناقلات مرتبطة مباشرة بإيران. واستمرّ التجارة غير النفطية أيضاً، مع عبور 57 سفينة بضائع عامة وجافة خلال مرحلة الحرب المفتوحة، كانت 41 منها مرتبطة بطهران. (الجزيرة)
قبل اندلاع الحرب، كان ما لا يقل عن 100 سفينة تعبر مضيق هرمز يومياً. اليوم، يُحتجز نحو 20,000 بحار على 2,000 سفينة في أنحاء الخليج — أزمة وصفتها المنظمة البحرية الدولية بأنها غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية. (الجزيرة)
في المقابل، يواصل أسطول ظل إيراني الإبحار بسلاسة كجزء من نظام بحري موازٍ نشأ نتيجة 47 سنة من عقوبات الولايات المتحدة على طهران، منذ الثورة الإيرانية عام 1979 التي أطاحت بحاكم موالٍ للغرب، الشاه محمد رضا بهلوي. ومنذ 1980 لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين. (الجزيرة)