استقبال بطولي لبطل الماراثون
حظي سابستيَن ساوي باستقبال حاشد لدى عودته إلى كينيا بعد تحطيمه رقمًا قياسيًا عالمياً في ماراثون لندن، حيث جاء الجمهور إلى مطار نيروبي لمؤازرته ورحّب به الرئيس بمنحه مبلغاً مالياً وسيارة. سجل ساوي الزمن التاريخي 1:59:30 ليصبح أول إنسان يقطع الماراثون بأقل من ساعتين رسمياً، محطماً حاجزاً طالما اعتُبر من أصعب إنجازات ألعاب القوى ومُقلصاً أكثر من دقيقة عن الرقم القياسي السابق.
وصل اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً متأخراً مساء الأربعاء، وكان محل احتفال ومباركات من معجبين وأفراد عائلته. وطُبّلت الطائرة المصاحبة له بتحية مائية تقليدية عند هبوطها في مطار جومو كينياتا الدولي. وقد استقبلَه رئيس كينيا وليام روتو في دار الدولة وقدّم له ثمانية ملايين شلن كيني (ما يقرب من 62,064 دولاراً) وسيارة، في حفل كرّم فيه إنجازه الاستثنائي.
شهد المؤتمر الصحفي القصير في المطار مشاهد احتفالية وفوضى بهيجة، وفق مراسلة الجزيرة كاثرين سوي، التي نقلت تأكيدات المشجعين بأن ساوي أصبح بطلاً وفخراً للوطن. اعترف كثيرون بأنهم لم يعرفوه قبل أن تنتشر أخباره، وأن مشاهدة لقطات من سباقه ألهمتهم. قال ديفيد جيتونغا، من المعجبين، إن رؤيته حقيقة كانت تجربة مميزة وأثبتت له أن الشخص العادي يمكن أن يحقق أموراً عظيمة، وأن هذا يدفعهم لمحاولة تخطي حدودهم وربما التفوّق عليه يوماً ما.
استقبلَه والده ووالدته ووزير الرياضة سالم مفوريا في المطار، ووُضع على عنقه إكليل تقليدي من الأغصان رمزاً للنصر. ورقصت فرق الفنون الشعبية وغنّت مديحاً لأدائه قبل أن يركب السيارة الحكومية الفاخرة التي قُدمت له كجزء من هذا الاستقبال البطولي. قدمت عائلته روايات مؤثرة؛ إذ قالت والدته إميلي إنّه منذ الطفولة كان يركض بسرعة حتى أثناء الاستحمام، وكانت تتنبأ بأن هذا الولد سيبزغ نجمه يوماً. أما والده سيميون كيبلاغات ساوي فذكر التوتر الذي شعر به أثناء متابعة السباق على تلفزيون كان يعاني من ضعف إشارة، فأدرك النتيجة بعد مشاهدة الإعادة، ثم احتفل بصراخٍ جعل حتى البلع صعباً من شدة الفرح.
في التغطية الإعلامية قال ساوي إنه فخور بتحقيق هذا الإنجاز، وأن خطته الآن العمل على خفض الرقم أكثر في المستقبل. وأهدى للرئيس حذاء أديداس أديزيرو الموقع الذي ارتداه في السباق، وصورة موقعة للحظة تحطيمه للرقم العالمي.
“صنع المستحيل”
حلّل مدرّبه كلاوديو بيرتيلّي — الذي انضم ساوي إلى تدريباته عام 2020 — السباق وأكد أن ساوي ترأسه منذ البداية. قال إن العدّاء اتبع وتيرة القوّاد لمدى 27 كيلومتراً، ثم تولى زمام السباق بنفسه مسرّعاً الإيقاع بشجاعة وعزيمة كبيرة. من بين الحضور والمشجعين في المطار عبّرت سوي عن التأثير الذي أحدثه الإنجاز، وبالتحديد الأثر الإيجابي على الشباب والعدّائين الصاعدين الذين يطمحون لأن يحذوا حذوه.
أشاد الرئيس روتو بالعدّاء في حفل رسمي قائلاً إنّ ساوي لم يحطّم رقماً فحسب، بل وسّع آفاق الإمكانات البشرية وألهم أمة والعالم بإثبات أن ما اعتُبر مستحيلاً صار ممكناً. اشاد الحضور بقدرة هذا الإنجاز على رفع معنويات الرياضة الكينية وإظهار التفوق الدولي للبلاد في سباقات المسافات الطويلة.
سجلات سابقة وخلفية
الرقم القياسي السابق البالغ 2:00:35 كان من نصيب الكيني كيلفن كبتوم في شيكاغو (أكتوبر 2023)، الذي توفي في حادث سيارة عام 2024. وتجدر الإشارة إلى أن إيليود كيبتشوجي عبَر حاجز الساعتين في حدث خاص عام 2019 لكنه لم يُحتسب رسمياً كرقم عالمي. دخل ساوي عالم الماراثونات بفوزه في فالنسيا ديسمبر 2024، ومنذ ذلك الحين فاز بكل سباق ماراثون خاضه.