صوّت مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يتيح استئناف تمويل وزارة الأمن الداخلي، بعد أن مرره مجلس الشيوخ سابقاً، ليُحال الآن إلى مكتب الرئيس دونالد ترامب.
جاء التصويت بالإجماع الصوتي يوم الخميس على مشروع لا يشمل وكالة الهجرة وإنفاذ القانون (ICE) ولا دائرة الجمارك وحماية الحدود (CBP)، ما يمهّد نهاية لإغلاق جزئي للحكومة دام 11 أسبوعاً وأبقـى عدداً كبيراً من الموظفين الفدراليين بلا رواتب.
رغم أن وكالتي ICE وCBP تتمتعان بميزانيات كافية بموجب قوانين سابقة، فقد عارض رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون في البداية مشروع القانون لأنهما لم تُضمنا، لكنه أخرجه إلى التصويت بعد أن أعلن الرئيس تأييده له.
أسفر الإغلاق الجزئي عن عمل بعض إدارات وزارة الأمن الداخلي على أسس مؤقتة، وظهرت طوابير طويلة في المطارات حيث واصل كثير من عناصر إدارة أمن النقل (TSA) أداء مهامهم من دون أجر. كما أثارت الأزمة مخاوف بشأن تعطّل محتمل في عمل وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية (FEMA)، المسؤولة عن الاستجابة للكوارث الطبيعية والموجودة ضمن هيكل الوزارة.
وصفت النائبة الديمقراطية زوي لوفرغرين إقرار القانون بأنه «نبأ مرحب به». وقالت: «يسرّني أننا نمول الآن الوكالات الملتزمة بالقانون داخل وزارة الأمن الداخلي، مثل TSA وFEMA. وعلى الكونغرس بعد ذلك أن يعمل على وضـع قيود على ICE وCBP ومساءلتهما وفق نفس المعايير المطبقة على أي شرطي في أميركا».
كانت الأزمة تفجّرت جزئياً على خلفية حملة ضبط هجرة فدرالية في مينيسوتا أفضت في يناير إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين، ما دفع القادة الديمقراطيين إلى إصدار قائمة مطالب في الرابع من فبراير لإصلاح ممارسات ICE، شملت حظراً على تغطية وجوه الوكلاء لإخفاء هويتهم، ومنع التمييز العرقي، ووقف المداهمات في «مواقع حساسة» كالمدارس والكنائس. وهدد الديمقراطيون بالامتناع عن دعم أي تشريع تمويل لوزارة الأمن الداخلي ما لم تُلبَّ هذه المطالب.
رفض الجمهوريون تلك المطالب واعتبروها غير معقولة، في وقت يسيطر فيه الحزب على كلا المجلسين. غير أن لائحة إجراءات في مجلس الشيوخ—المعروفة بـ«الفيليبستر» أو العرقلة الإجرائية—تتطلب عادة 60 صوتاً لتمرير تشريعات كبرى، ما أعقّد مسار الاتفاق.
بدأ إغلاق وزارة الأمن الداخلي في 14 فبراير. وفي مارس وافق مجلس الشيوخ على مشروع تمويل استبعد ICE كحل وسط، لكن مشروع القانون بقي مجمداً لدى جونسون لأكثر من شهر. يسعى الآن سناتورات جمهوريون لاحقاً إلى تأمين تمويل لكل من ICE وDHS عبر مسار ميزاني معقد يُعرف بالمصالحة (reconciliation) يمكنه التغلب على عائق الفيلبستر.
يدعو الرئيس ترامب حزبه إلى إلغاء الفيلبستر كلياً — خطوة محفوفة بالمخاطر قد تفيد الديمقراطيين إذا استعادوا السيطرة على مجلس الشيوخ لاحقاً.
ينص الدستور الأميركي على أن للكونغرس السلطة في إقرار وتخصيص الأموال للحكومة الفدرالية. وعندما يفشل المشرّعون في تمرير قوانين الموازنة، يتوقف التمويل ويدخل الجهاز الحكومي في إغلاق يؤدي غالباً إلى تعطيل خدمات وتأخّر صرف رواتب الموظفين.
في السنوات الأخيرة، استُخدمت عمليات إغلاق الحكومة وملف تمويلها كأدوات ضغط من كلا الحزبين لتحصيل تنازلات سياسية.