مُثّل ناشطان من المشاركين في أسطول إنساني متجه إلى غزة أمام محكمة في اسرائيل بعد أيام من اختطافهما عقب توقيفهما مع 175 ناشطاً آخرين في مياه دولية قرب السواحل اليونانية.
كلاكما، الإسبانيّ سيف أبو كشِك والبرازيليّ تياغو أفِلا، خاضا إضراباً عن الطعام أثناء احتجازهما، مع الاستمرار في شرب الماء.
خلفية الأسطول
أسطول “جلوبال صمود” الذي ضم أكثر من خمسين سفينة انطلق من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في 12 أبريل بهدف كسر الحصار البحري الإسرائيلي على غزة وتوصيل مساعدات إلى القطاع المدمر. تخضع غزة لحصار بحري وبرّي وجوي منذ 2005، وباتت الرقابة على دخول وخروج المواد مشددة بصورة أكبر منذ 7 أكتوبر 2023، في ظل وجود حوالي 2.3 مليون نسمة داخل القطاع.
الاعتراض والاحتجاز
اعترضت قوات إسرائيل الناشطين في مياه دولية قبالة السواحل اليونانية يوم الخميس. أفرج عن جميع المعتقلين باستثناء سيف أبو كشِك وتياغو أفِلا، اللذين نُقلا إلى إسرائيل للتحقيق.
من هو سيف أبو كشِك؟
أبو كشِك يحمل الجنسية الإسبانية-السويدية ومن أصول فلسطينية، يقيم في برشلونة وينشط منذ أكثر من عشرين عاماً في تنظيم حملات التضامن مع فلسطين عبر أوروبا. له زوجة وثلاثة أطفال أعمارهم سنة، وأربع، وسبع سنوات. كما كان من المنظمين الأساسيين في مسيرة العالم إلى غزة ويرأس حالياً “التحالف العالمي ضد الاحتلال في فلسطين” ويمثّل اتحاد العمال البديل في كاتالونيا، ويشغل مقعداً في الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج ومجلس شبكة النقابات الأوروبية من أجل العدالة في فلسطين.
الاعتداء والمعاملة أثناء الاحتجاز
بعد اعتراض الأسطول نُقل أبو كشِك إلى سجن شيكما في عسقلان. ويُتهم سجن شيكما بتعرض نزلائه لمعاملة قاسية وتعذيب، خصوصاً منذ اندلاع الحرب الإبَادِيّة التي شنتها إسرائيل على غزة عام 2023. ذكرت تقارير مبنية على إفادات نشطاء أُفرج عنهم أن أبو كشِك تعرّض للتعذيب يوم السبت على متن سفينة عسكرية.
زارت منظمة “عدالة” الحقوقية والمركز القانوني الرجلين في سجن شيكما يوم السبت وقالت إن الشهادات المروعة التي أدّياها كشفت عن عنف بدني واحتجاز لفترات طويلة في أوضاع ضغط نفسي وجسدي فرضتها القوات العسكرية الإسرائيلية خلال اليومين اللذين قضياها في البحر. أفاد أبو كشِك بأنه بقي معصوب العينين ومكبّل اليدين وأجبر على الاستلقاء على وجهه منذ لحظة اقتحام السفينة وحتى صباح اليوم التالي، ما تسبّب في كدمات بوجهه ويديه.
من هو تياغو أفِلا؟
أفِلا ناشط بيئي اجتماعي من البرازيل يبلغ من العمر 38 عاماً، وله طفلة تبلغ عام ونصف مع زوجته، وهو يُكرّس جهوده للتضامن مع فلسطين منذ أكثر من عقدين. ينحصر نشاطه التنظيمي ضمن لجنة توجيهية في ائتلاف أسطول الحرية، وكان منسقاً على متن مهمة “مادلين” التي اعترضتها واعتقلتها الهيئة الصهيونية في يونيو 2025. عقب ذلك الاعتقال نُقل أفِلا إلى الحبس الانفرادي في سجن أيالون في 11 يونيو 2025 لعدة أيام.
أفاد السجل السفاري والقنصلي أنّ أفِلا تعرّض أيضاً للتعذيب والضرب وسوء المعاملة أثناء احتجازه الأخير في سجن شيكما، ولاحظ موظفو السفارة البرازيلية أثاراً ظاهرة على وجهه خلال زيارة مراقبة تمّت عبر حاجز زجاجي، كما شكى من آلام شديدة في كتفه.
إجراءات المحكمة والردود الدولية
أصدرت محكمة في عسقلان يوم الأحد قراراً بتمديد احتجاز الناشطين اللذين نُقلا إلى إسرائيل لأجل التحقيق لمدة يومين إضافيين، بحسب ما قالت ميريام عزّام، منسقة المناصرة الدولية في “عدالة”، لوكالة الأنباء. وكانت السلطات الإسرائيلية قد طالبت في وقت سابق بتمديد الاحتجاز لأربعة أيام.
أدانت مجموعات حقوقية وحكومات هذه الإجراءات؛ فقد وصف وزير الخارجية التركي الأمر بأنه “عمل قرصنة”. وفي مدريد حمل الرئيس الإسباني بيدرو سانشيز الحكومة الإسرائيلية مسؤولية احتجاز المواطن الإسباني وطالب بالإفراج عنه والدفاع عن القانون الدولي.
الموقف الرسمي من الأسطول
أكد أسطول “جلوبال صمود” في بيان أن النقل القسري لمدنيين من مياه دولية وأوروبية إلى داخل الاحتجاز، ووجود مزاعم موثوقة عن التعذيب إلى جانب غياب إجراءات قضائية عادلة، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويستلزم مساءلة ومحاسبة الجهات المسؤولة.