حزب مودي يتجه للفوز في ولايتين محوريّتين ويقلّص فرص خصمه منتصف ولايته الثالثة
يتجه حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم لاكتساب رئاسة حكومتين من أصل أربع ساحات انتخابية حاسمة، ما سيُعزّز نفوذه ويضعف منافسه الرئيسي في منتصف الولاية الثالثة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.
توقعات العدّ تشير إلى عودة الحزب إلى قيادة ولاية آسام شرق الهند لولاية ثالثة متتالية، وتظهر البيانات الأولية لصالحه أيضاً في بنغال الغربية، وفق اتجاهات العدّ المنشورة على موقع مفوضية الانتخابات يوم الإثنين. وأدّت هذه المؤشرات إلى اعتقاد واسع بأن الحزب سيفوز في اثنين على الأقل من هذه الولايات الحيوية.
جرت الانتخابات في أبريل ومايو في خمس ولايات وإقليعات، وسعى حزب مودي إلى التوسع داخل ولايات كانت تحت سيطرة المعارضة، خطوة قد تقوّي من موقعه لمواجهة تحدّيات اقتصادية وسياسية خارجية، من بينها معدلات بطالة مرتفعة ومفاوضات تجارية معلّقة مع الولايات المتحدة. ويقول محلّلون إن فوزاً انتخابياً سيكون دفعةً مهمة للحكومة وسط ضغوط ناجمة عن تعريفات أمريكية وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
قاد مودي ووزير داخليته المقرب آمِت شاه وعدد من قادة الحزب حملات انتخابية مكثفة في بنغال الغربية لأسابيع، مركّزين على ما وصفوه بـ«الهجرة غير الشرعية» من بنغلاديش وضعف الاقتصاد المحلي تحت قيادة وزيرة الولاية ماماتا بانيرجي. وتُعد بانيرجي ناقدة شرسة لمودي وعضواً بارزاً في تحالف المعارضة، وهي تتولّى إدارة الولاية منذ 2011؛ والحزب الحاكم لم يحكم بنغال الغربية من قبل.
أظهرت اتجاهات العدّ التي نشرها مكتب مفوضية الانتخابات تقدّم الحزب الحاكم في 176 مقعداً من أصل 294 مقعداً في الولاية. وقبل إعلان النتائج النهائية أكّدت بانيرجي أن حزبها سيفوز، قائلة لمؤيديها: «حزب البي جي بي لن يأتي. ثقوا بكلامي. اصبروا حتى النهاية.» من جهته وصف ساميك بهاتاتشاريا، رئيس حزب الBJP في الولاية، الانتخابات بأنها «انتخابات رفض» وأن الأهالي يريدون التغيير.
قالت نِيهَا بونيا، مراسلة الجزيرة من نيو دلهي، إن المؤشرات المبكّرة تمنح حزب مودي «انتصاراً كبيراً»، وهو ما سيكون صدمة كبرى لبانيرجي التي ناشدت أنصارها بعدم فقدان الأمل. وأضافت بونيا أن بانيرجي تتهم مفوضية الانتخابات بتعطيل عمليات العدّ عمداً في الدوائر التي يُحتمل أن تفوز فيها.
يرى أوداي شاندرا، أستاذ بجامعة أشوكا في العاصمة الوطنية، أن التقدّم للحزب الحاكم هو نفَسٌ ضروري لمودي الذي تعرّضت حكومته لضغوط اقتصادية وجيوسياسية. وقال إن هذه النتيجة قد تخفف من وطأة الانتقادات بعد الإجراءات التجارية الأميركية وتصاعد الصراعات الإقليمية.
معارضة مُضعفة أمام مودي
في تاميل نادو الجنوبية بدا النجم السينمائي يوسف فيجاي، الذي أسّس حزب تاميلاًغا فيتري كاجاغام (TVK) عام 2024، في طريقه لهزيمة حزب درافيدا مونيترا كاغام الحاكم (DMK). وتُشير المحلّلات إلى أن سيطرة السياسات الدرافيدية على المشهد السياسي في الولاية امتدت لعقود، حيث يتناوب DMK وAIADMK السلطة منذ ستة عقود، لكن رواج شخصية فيجاي ووعوده بمعالجة البطالة وتوزيع مساعدات نقدية للنساء والعاطلين ودعم الصناعات بدت كافية لتأثير ملموس على الناخبين في هذه الولاية المتطورة.
في كيرالا الجنوبية بدا تحالف تقوده الحزب المؤتمر الوطني الهندي مرشحاً لهزيمة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) الحاكم. وكان DMK وحزب تراينامول لبانيرجي من الأعمدة الأساسية لتحالف المعارضة INDIA الذي خاض انتخابات 2024 وأفشل حصول مودي على أغلبية مطلقة في البرلمان، واضطرّه للاعتماد على أحزاب إقليمية لتشكيل ائتلاف حكومي.
تُترجم هذه النتائج إلى إضعاف متوقع للمعارضة قبيل انتخابات عام 2029 حين يتوقّع أن يخوض مودي سباق ولاية رابعة. ووصف عمر عبد الله، رئيس وزراء جامو وكشمير السابق، فوز BJP في بنغال الغربية ونجاح TVK في تاميل نادو بأنه «زلزال سياسي» مع هزّات تمتد حتى عام 2029 وربما أبعد من ذلك.
وصاحبت الحملات احتجاجات على شطب ملايين الأسماء من قوائم الناخبين؛ واعتبرت الحكومة أن العملية تصحيح لسجلات غير المؤهلين، في حين اتهم منتقدون الإجراء بأنه انحياز ضد الفئات المهمشة والأقليات. وحذّر شاندرا من أن هذه الانتخابات لا تعكس «انتخابات حرة ونزيهة»، موضحاً أن أكثر من 9 ملايين ناخب استُبعدوا، وكان معظمهم من هندوس ذوي خلفيات محرومة ومسلمين. وأشار إلى أن الجهة الحاكمة في نيودلهي تسيطر على مفوضية الانتخابات بشكل لم يشهده البلد منذ سنوات كثيرة، مما يجعل تحليلات الانتخابات التقليدية غير كافية لأن ساحة اللعب لم تعد متساوية.
تُتوقّع ظهور النتائج النهائية مساء الاثنين، ورغم دلالاتها السياسية الكبيرة فإن تأثيرها الفوري على السياسات على المستوى الفدرالي ليس متوقعاً أن يكون كبيراً فوراً.