ليون بوتستين، الذي يقود كلية بارد منذ عام 1975 وحولها إلى واحدة من أبرز مؤسسات الفنون والآداب الليبرالية، أعلن يوم الجمعة اعتزاله بعد أن خلص تقرير مستقل إلى أنه لم يكن «دقيقًا تمامًا» في تصريحاته العامة عن علاقته بالمجرم المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستاين، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.
أجرَت مكتب المحاماة ويلمرهيل، بناءً على طلب مجلس أمناء بارد، مراجعة أُصدرت يوم الجمعة بالتزامن مع إعلان بوتستين عن تنحيه عن رئاسة الكلية في 30 يونيو.
مقالات ذات صلة
لم يتوصل التقرير إلى أن بوتستين ارتكب عملاً غير قانوني، لكنه خلص إلى أن علاقته بإبستاين — التي شملت زيارات، ومدفوعات، ورسائل شخصية، وشراء ساعة مشتركة بقيمة 56 ألف دولار — أثارت تساؤلات خطيرة حول قيادته وحكمه. فيما يتعلق بالساعة، احتفظ بوتستين، الذي يجمع الساعات، بالقطعة لنحو عام قبل أن يطالب إبستاين بإعادتها أو أن يدفع ثمنها.
يُعدّ اعتزال بوتستين لحظة فارقة في عالم الفن؛ فكلية بارد تحتضن مركز الدراسات المعنقفية (Center for Curatorial Studies) المتخصص في تدريب القيمين، ومتحف هسل المرتبط بالمركز، وقد جعلت حقبة بوتستين التي امتدت خمسة عقود من الكلية مؤسّسة راسخة في مؤسسات عالم الفن.
أظهرت وثائق أصدرتها وزارة العدل في وقت سابق هذا العام ظهور اسم بوتستين أكثر من 2800 مرة في ملفات مرتبطة بإيڤستاين، بما في ذلك رسائل إلكترونية دلّت على علاقة أدفأ مما أقرّ به سابقًا. في مذكرة عام 2013، اختتم بوتستين عبارته بـ«أشتاق إليك» ووصف «صداقته الجديدة» مع الممول، وأبدى مشاعر حسن النية تجاهه بعد تغطية إعلامية لحالات الاعتداء. كما خلصت مراجعة ويلمرهيل إلى أن بوتستين زار جزيرة إبستاين الخاصة ودعاه إلى حرم بارد وإلى مدرسة ثانوية مرتبطة بالكلية.
لم ينفِ بوتستين مرارًا أن اتصالاته مع إبستاين كانت تهدف فقط إلى جمع التبرعات. وقال في بيان سابق: «لا توجد طريقة لأؤكد أكثر حزمًا أن السبب الوحيد لتواصلي مع جيفري إبستاين كان في سبيل جمع التبرعات لبارد». وصف تقرير ويلمرهيل موقف بوتستين من جمع التبرعات بعبارة مجازية مفادها أنه «لو كان باستطاعته أخذ المال من الشيطان إن كان ذلك سيسمح له بإنجاز عمل رباني».
تزايدت الضغوط على بوتستين منذ فبراير، عندما ظهرت الدفعة الأولى من وثائق وزارة العدل، وبعد ذلك بوقت قصير أعلن مجلس الأمناء عن تحقيق بواسطة ويلمرهيل.
في أبريل، أخبر بوتستين أعضاء مجتمع بارد أنه يعتزم الاعتزال وفق جدول زمني خاص به بعد العثور على خليفة، من دون أن يحدد تاريخًا ملموسًا.
في بيانه يوم الجمعة، قال بوتستين إنه اعتقد أنه من «مصلحة بارد» انتظار إكمال تقرير ويلمرهيل قبل الإعلان عن رحيله. وأضاف أنه سيبقى في الكلية كأستاذ ويواصل عمله مع برامج الموسيقى، وسينتقل للسكن في منزل فينبرغ داخل الحرم الجامعي. وقد شغل بوتستين منصب القائد الرئيسي ومدير موسيقي للأوركسترا السيمفونية الأمريكية منذ عام 1992.
شكر مجلس أمناء بارد، الذي يترأسه الملياردير جيمس كوكس تشامبرز، بوتستين على «إنجازاته العديدة والأثر الدائم لقيادته»، وقال إنه سيعلن قريبًا عن رئيس مؤقت ويطلق بحثًا وطنيًا عن خلف دائم.