خفض انبعاثات الميثان قد يخفف أثر أزمة إيران على الامدادات الطاقية العالمية — تقرير الوكالة الدولية للطاقة
أفاد تقرير الوكالة الدولية للطاقة، من خلال مؤشر تتبُّع الميثان العالمي 2026 الصادر يوم الاثنين، أن معالجة انبعاثات الميثان في قطاع الوقود الأحفوري تساهم بشكل فعّال في مكافَحة تغيّر المناخ وتعزيز الأمن الطاقي، خصوصاً في ظل التوترات الناشبة حول إيران التي تهدّد تدفّقات الإمداد العالمية.
يُشير التقرير إلى أن قطاعات النفط والغاز والفحم مسؤولة عن نحو 35% من إجمالي انبعاثات الميثان الناتجة عن النشاط البشري، ورغم وجود حلول تقنية مثبتة للحدّ من هذه الانبعاثات، لا تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على تراجعها على نطاق واسع. كما تنبه الوكالة إلى أن الميثان، رغم بقائه في الغلاف الجوي فترة أقصر من ثاني أكسيد الكربون، فإن تأثيره الاحتراري أقوى بحوالي ثمانين ضعفاً خلال فترة عشرين عاماً.
تفصيل الأرقام يوضح أن إجمالي انبعاثات الميثان من النفط والغاز والفحم يصل إلى نحو 124 مليون طن سنوياً؛ منها 45 مليون طن من النفط، و43 مليون طن من الفحم، و36 مليون طن من الغاز الطبيعي. ويضيف التقرير أن حوالي 20 مليون طن أخرى تنبعث من إنتاج واستهلاك الطاقة الحيوية، نتيجة الاحتراق غير الكامل للكتلة الحيوية التقليدية المستخدمة في الطهي والتدفئة في الاقتصادات النامية.
منذ اندلاع العمليات العسكرية التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أواخر فبراير، وإغلاق طهران لمضيق هرمز رداً على ذلك، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. رغم التهدئة النسبية التي أحدثها وقف إطلاق النار في أبريل، تظل الامدادات العالمية محدودة وتواجه اضطرابات مستمرة.
تغيّر الأزمة موازين النظام الطاقي العالمي ويؤثّر على نحو 20% من تدفّقات تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وفي هذا الإطار، تورد الوكالة أن جهوداً عالمية لخفض انبعاثات الميثان من عمليات النفط والغاز قد تُتيح تقريباً ما يقرب من 100 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، ويمكن أن يوفّر تقليص الانبعاثات بسرعة نحو 15 مليار متر مكعب فترة قصيرة من الوقت لتخفيف ضغوط أسواق الغاز. كما أن إلغاء الاحتراق (الفَلاَر) غير الطارئ عالمياً قد يحرّر نحو 100 مليار متر مكعب إضافية.
مبادرة باريس والآفاق قبل كوب31
استغلت فرنسا رئاستها الدورية لمجموعة السبع لاستدعاء ممثلين حكوميين وقادة صناعة وخبراء في باريس، سعياً لبناء زخم دولي لخفض انبعاثات الميثان قبل قمة الأمم المتحدة كوب31 المقرّرة في نوفمبر. وتمنىّت وزيرة الانتقال البيئي الفرنسية مونيك باربو أن تؤدي المناقشات إلى توحيد الجهود وتسريع تنفيذ الحلول الفعّالة لخفض الميثان، مشدِّدة على أن المواجهة لا يمكن أن تكون مسؤولية طرف واحد أو عمل فردي.
من جانبه شدّد وزير الدولة البريطاني لأمن الطاقة إد ميليباند، عبر رسالة مسجلة، على أن تقليص انبعاثات الميثان يعد من أفضل الإجراءات الممكنة لإبطاء الاحترار العالمي مع تحسين جودة الهواء، حماية الصحة العامة، وتعزيز أمن الطاقة على الصعيد الدولي.