بعد أسبوع على هجوم الجماعات المسلحة في مالي: ماذا يحدث الآن؟ كل ما نعرفه — أخبار الجماعات المسلحة

بعد نحو أسبوع من الهجمات المنسّقة التي شنّتها مجموعات مسلّحة متنافسة في أرجاء مالي، بدأت الحكومة العسكرية إعادة هيكلة إداراتها واتخاذ تدابير لتعزيز الأمن وتأمين البلاد.

في 25 أبريل أعلنت جماعةٍ مرتبطة بتنظيم القاعدة، تعرف باسم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مواقع عسكرية في مناطق متفرّقة من البلاد، بما في ذلك عاصمة البلاد باماكو. وأفادت الجماعة أنها «استولت» على مدينة كيدال في الشمال في عملية منسّقة مع جبهة تحرير أزواد، وهي حركة انفصالية يهيمن عليها الطوارق سبق أن خاضت نزاعات مع الجماعة نفسها.

سجّلت سلسلة الهجمات واحدة من أخطر الأزمات الأمنية التي تواجهها مالي منذ 2012 على الأقل. تسيطر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على مساحات واسعة من المناطق الريفية، لا سيما في الشمال والوسط، ولها خلايا نشطة قرب العاصمة.

من جانبها، يخوض انفصاليون طوارق من جبهة تحرير أزواد قتالاً ضد الجيش وقوات مرتزقة روسية حليفة تمّ نشرها منذ 2021. تسيطر الآن كلّ من جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين على كيدال، وتسعيان أيضاً لانتزاع مدنٍ شمالية كغاو وميناكا وتمبكتو لإتمام ما أعلناه من دولة أزواد ذاتياً.

رغم اختلاف أيديولوجياتهما ووقوع مواجهات بين عناصر منهما في أحيانٍ عدة، أحياناً تعمل المجموعتان معاً؛ فهما تتنافسان في نفس المناطق وتعتمدان على تجنيد عناصر من مجتمعات متضرّرة ذات جذور محلية مشتركة.

فيما يأتي ما نعرفه الان عن مستجدات الوضع على الأرض:

ما الذي فعلته الحكومة منذ الهجمات؟
تولّى قائد الحكومة العسكرية في مالي، أسيمي غويتا، حقيبة وزارة الدفاع، بعد مقتل الوزير السابق ساديو كامارا في هجمات الأسبوع الماضي، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية. وأفادت الحكومة بأن كامارا لقي حتفه عندما اقتربت سيارة محمّلة بالمتفجرات يقودها مهاجم انتحاري من مقرّ إقامته وانفجرت.

يقرأ  حريق هائل يلتهم كنيسة تاريخية في أمستردام

نصّ مرسوم رئاسي على بقاء غويتا في الرئاسة مع تولّيه أيضاً مهام وزارة الدفاع مؤقتاً.

هل تضرّ المدنيون؟
إلى جانب مقتل وزير الدفاع، قتِل ما لا يقل عن 23 شخصاً في القتال بين الجماعات المسلحة وقوات الجيش المدعومة بمرتزقة روس، فيما أوردت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن مدنيين بمن فيهم أطفال كانوا بين القتلى والجرحى.

وفي تقرير نشرته منضمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا الأسبوع، وردت تقارير «مقلقة للغاية» عن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وعمليات اختطاف نسبت إلى عناصر من قوات الأمن عقب هجمات 25 و26 أبريل. وقال التقرير إن محامياً وسياسياً، مونتاغا تال، اختُطف في الثاني من مايو من منزله على يد رجلين ملثمين ونُقل إلى مكان مجهول، وتعرّضت زوجته للضرب عندما حاولت توثيق عملية الاختطاف بهاتفها وصودِر هاتفها. كما أفيد باختطاف ثلاثة من أقارب السياسي المعارض المنفي عمر ماريكو قبل ذلك بيوم، ولا تزال مواقعهم غير معروفة.

أعلنت السلطات المالية أنها تحقق مع عناصر عسكرية يُشتبه في تورّطهم في الهجمات، بينما أفاد مراسلون أن ضباطاً وشرطيين ومحامين يجري توقيفهم ويواجهون اتهامات بالتواطؤ مع «العدو»، ووُصفت الحملات ضدّهم بأنها حملة مطاردة سياسية.

أشارت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أيضاً إلى تقارير مقلقة بشأن الجوع في إطار الأزمة الأمنية؛ فقد ناشد رئيس بلدية قرية ديافارابي في إقليم موبتي السلطات بالتدخل خلال 48 ساعة، محذّراً من وفاة سكان القرية جوعاً بعدما نفدت مخزوناتهم، في ظل وجود حصار مفروض على ديافارابي والعاصمة باماكو، وهو حصار له عواقب غير مقبولة على المدنيين ويجب رفعه فوراً، بحسب بيان الأمم المتحدة.

وطالب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر ترك بوقف فوري للقتال، وحثّ جميع الأطراف على الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان، بما في ذلك حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.

يقرأ  الجيش: مئات يختطفون ٤٥ من الجنود في منطقة تخضع لنفوذ المتمردين بكولومبيا

لماذا يقاتل مرتزقة روس في مالي؟
في السابق، ساهمت دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا، في جهود مواجهة الاضطرابات في مالي ودول غرب إفريقية أخرى لأكثر من عقد، لكنّ هذه القوات انسحبت في 2023 بعد تدهور العلاقات مع الحكومة العسكرية في باماكو وتصاعد تحالف مالي مع روسيا.

في ديسمبر 2021 دعا غويتا مجموعة المرتزقة الروسية المعروفة باسم فاغنر لدعم الإدارة العسكرية في مواجهتها مع الجماعات المسلحة بعد طلبه رحيل القوات الفرنسية. وفي يونيو من العام الماضي أعلنت فاغنر انسحابها من مالي بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف، قائلة إنها أنهت مهمتها ضدّ الجماعات المسلحة.

غير أن رحيل فاغنر لم يعنِ مغادرة كل العناصر الروسية، إذ ظلّ مرتزقة روس على الأرض تحت راية «فيلق أفريقيا»، وهو تشكيل شبه عسكري مدعوم من الكرملين تشكّل بعد تمرد يقوده يفغيني بريغوجين في يونيو 2023 انتهى بفشل.

في أعقاب هجمات الأسبوع الماضي، دخل جيش مالي والمقاتلون الروس المتحالفون معه في مواجهات مع عناصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ويقدّر مراسلون وجود نحو ألفي مقاتل شبه عسكري على الأرض حالياً. «مهمتهم: حماية قيادة الجيش المالي»، قال.

في بيان صدر في 28 أبريل، قالت وزارة الدفاع الروسية أيضاً إن قواتها في مالي كانت تعيد تمركزها وإنها ساعدت في إحباط محاولة انقلاب في البلاد. وأضافت أن القوات الروسية كانت تقوم بعمليات استطلاع نشطة لتدمير معسكرات المتمردين الميدانية وكانت على أهبة الاستعداد لصد هجمات إضافية.

(الجزيره)

ماذا حدث منذ الهجمات؟

في 4 مايو حصلت الجزيرة على لقطات حصرية تُظهر عشرات الجنود الماليين محتجزين كاسرى لدى انفصاليي الطوارق في شمال مالي. نقل نيكولا حاق أن نحو 130 جندياً مالياً أُسروا في كيدال بالشمال، بعد فرار المقاتلين الروس من أمام مقاتلي JNIM وFLA.

يقرأ  واشنطن تؤكد ارتفاع تدفّق المساعدات إلى غزةفلسطينيون يتهمون بـ«تجويع مُدبّر» في خضم الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

«يبدو أن عقدهم [الروس] لا ينص على حماية كل جندي مالي، بل فقط أولئك الذين في السلطة»، قال. «لقد نُزع عنهم زيّهم العسكري ويُحتجزون كأسْرى حرب لدى انفصاليي الطوارق»، أضاف.

في الفيديو الذي حصلت عليه الجزيرة، عرف رجل نفسه كمسلح شبه عسكري، وقال آخر إنه ضابط بالجيش، والثالث أنه شرطي. وذكر أحد الجنود أن الأسرى الجرحى يتلقون علاجاً في المستشفى.

ووفق تقرير حاق، قالت FLA إنها تحترم حقوق الإنسان ولا تستهدف المدنيين. ومع ذلك، اتهمت منظمات حقوق الإنسان مقاتلي JNIM بالاغتصاب والتعذيب والانتهاكات.

«هؤلاء [الجنود المحتجزون] ليسوا مجرد اسرى حرب، بل ربما أوراق تفاوض في ظل تآكل سلسلة القيادة، وحيث يبدأ أي حديث عن السلام الآن بمصيرهم»، نقل حاق.

أضف تعليق