خطوة نادرة: نواب أميركيون يطالبون بالشفافية بشأن القدرات النووية الإسرائيلية — أخبار دونالد ترامب

واشنطن العاصمة — مجموعة من الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي طالبوا وزارة الخارجية بكسر صمت الحكومة الأميركية الطويل بشأن قدرات اسرائيل النووية، محذرين من أن غياب الوضوح أصبح أمراً غير مقبول في ظل الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران.

في رسالة موجَّهة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، ربط النواب بين حاجة الكونغرس إلى معلومات أوضح وخطر التصعيد المتصاعد نتيجة الصراع الحالي. ووقّع الرسالة 30 عضواً من أعضاء الكونغرس، مؤكدين أن “للكونغرس واجباً دستورياً بأن يكون مطلعاً بالكامل على التوازن النووي في الشرق الأوسط، وعلى مخاطر التصعيد من أي طرف، وعلى خطط الإدارة وبدائلها لمثل هذه السيناريوهات”، وأنهم لا يعتقدون أنهم حصلوا على تلك المعلومات.

على الرغم من أن إسرائيل يُعتقد أنها امتلكت أسلحة نووية منذ ستينيات القرن العشرين، فإنها تتبع “سياسة غموض نووي” لا تؤكد رسمياً وجود برنامجها أو ترسانتها النووية، وفق مبادرة التهديد النووي (Nuclear Threat Initiative) في واشنطن. البيت الأبيض أيضاً ظل يتعامل مع الموضوع بغموض رسمي متقطع، رغم اعترافات عرضية هنا وهناك، بينما يضغط نواب من الحزبين بين الحين والآخر من أجل مزيد من الشفافية.

ماذا تطلب الرسالة؟
في الرسالة المؤرّخة في 4 مايو، سأل المشرعون روبيو بصراحة عن قدرات إسرائيل على امتلاك أسلحة نووية، وعن معلومات مفصَّلة حول الرؤوس الحربية ووسائل الإطلاق. وركز النواب بشكل خاص على مركز البحوث النووية في النقب (ديمونة)، الذي طالما اعتُبر قلب برنامج إسرائيل النووي.

تضمنت الأسئلة: “هل تمتلك إسرائيل حالياً قدرات تخصيب، وعلى أي مستوى؟” كما طالبوا بتفاصيل عن المواد الشفّافة والتراكمات المحتملة للبلوتونيوم. وطلبوا كذلك إلى أي مدى نقلت إسرائيل إلى الولايات المتحدة سياسات نووية محددة مثل “عقيدة نووية أو خطوط حمراء أو عتبات لاستخدام السلاح النووي في سياق الصراع الحالي مع إيران؟”

يقرأ  الرئيس الأمريكي يكرر ادعائه بأن الهند ستخفض واردات النفط الروسي

سأل المشرعون أيضاً عما إذا كانت الإدارة قد تلقت أي ضمانات من إسرائيل بعدم استخدام أسلحة نووية، وما إذا كانت هناك مؤشرات تخطيطية أو نوايا لنشر أو استعمال أسلحة نووية أثناء النزاع الأخير مع إيران أو في نزاعات أخرى.

ماذا نعرف عن برنامج إسرائيل النووي؟
كشف مسؤولون أميركيون سابقون، ومبلغون إسرائيليون، ووثائق استخباراتية أميركية غير مصنفة خلال عقود عن مؤشرات حول برنامج إسرائيل المزعوم. تظهر وثائق أن وكالة الاستخبارات المركزية أخبرت رئيس الولايات المتحدة السابق ليندون جونسون في 1968 أن إسرائيل طورت أو قادرة على تطوير سلاح نووي. ويُذكر أن الرئيس ريتشارد نيكسون توصل لاحقاً لاتفاق مع رئيسة الوزراء غولدا مئير يقضي بعدم اعتراف إسرائيل أو اختبار ترسانتها النووية مقابل تخفيف الضغوط الرقابية من واشنطن.

المبلّغ الإسرائيلي مردخاي فانونو سرب أدلة عن مركز النقب إلى صحيفة صنداي تايمز البريطانية في تقرير بارز نُشر في نهاية السبعينيات، ما أثار جدلاً واسعاً. وفي الرسالة إلى روبيو، لاحظ المشرعون أن “السجل العام يدعم بقوة وبثبات الاستنتاج القائل بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية”، مشيرين إلى تقييم استخباراتي وطني خاص من عام 1974 وتصريحات لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

من بين هؤلاء المسؤولين، ورد اسم روبرت جيتس، المرشح السابق لمنصب وزير الدفاع، الذي ذكر خلال شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عام 2006 أن إسرائيل تُعتبر من القوى الحاملة للأسلحة النووية. وتقدّر مبادرة التهديد النووي أن إسرائيل تمتلك نحو 90 رأساً نووياً، ومخزون بلوتونيوم يتراوح بين 750 إلى 1,110 كيلوجرامات، وستة غواصات قادرة على إطلاق أسلحة نووية، وصواريخ بالستية متوسطة المدى بمديات قد تصل إلى 4,800–6,500 كيلومتر.

ما دلالة الرسالة؟
سبق أن طالب نواب فرديون بمزيد من الشفافية بشأن التسليح النووي الإسرائيلي، لكن الضغط المنسق والمكثف من داخل الكونغرس على الإدارات الأميركية ظل أمراً نادراً. تأتي هذه المبادرة في وقت يتصاعد فيه تساؤل أعضاء من الحزبين حول علاقات واشنطن الوثيقة بإسرائيل وسط اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في غزة وتصاعد المواجهة مع إيران.

يقرأ  طهران تنفي ادعاء ترامب بأن الرئيس الإيراني طلب وقف إطلاق النارأخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

في أبريل صوت 40 سناتوراً ديمقراطياً لصالح مشروع قانون يهدف إلى حظر بيع جرافات عسكرية لإسرائيل؛ رغم فشل الإجراء، اعتبر مؤيدوه أن ذلك يعكس ضغوطاً تاريخية داخل الحزب الديمقراطي. وفي المقابل، صرّحت إدارة ترامب بأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد أهدافها الرئيسة في الحرب، فيما تنفي طهران منذ سنوات سعيها لاقتناء سلاح نووي.

وفي تصريح لقناة الجزيرة، أشاد جوش روينبر، مدير السياسات في مشروع فهم الشرق الأوسط، بالمشرعين لطلبهم مزيداً من الوضوح حول برنامج إسرائيل النووي. وقال إن “هذه المبادرة تتم في ظل الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران. ومن أهداف ترامب لإنهاء هذه الحرب الدخول في مفاوضات لرفع العقوبات عن إيران مقابل التزامها بعدم تطوير أسلحة نووية”. وأضاف: “أعضاء الكونغرس محقون في التساؤل لماذا يُمنح تطور إسرائيل لأسلحة نووية استثناءً بينما نحاول منع إيران من الحصول عليها”.

أضف تعليق