مقترحات واشنطن لإنهاء الحرب — هل ستقبلها إيران؟ تغطية: الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران

أفادت طهران يوم الأربعاء بأنها تراجع مقترح سلام أمريكي، بحسب ما نقلت مصادر، يقضي رسمياً بإنهاء الحرب مع إبقاء مطالب واشنطن الأساسية غير الحاسمة حتى الآن، وتشمل تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية لوكالة إيسنا إن طهران سترسل ردها، فيما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقاده أن طهران راغبة في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترامب للصحفيين من المكتب البيضاوي: «يريدون التوصل إلى صفقة. أجرينا محادثات جيدة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ومن الممكن جداً أن نتوصل إلى اتفاق». في وقت سابق أوقف ترامب «مشروع الحرية» لإعادة فتح المضيق المحاصر، مستشهداً بتقدم في المحادثات، فيما يهدد الحصار الفعلي للممر المائي بإشعال ركود عالمي. وإيران تسعى للحفاظ على سيطرتها على هرمز الذي تمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

ما الذي يتضمنه المقترح الأمريكي الأخير؟
ذكرت وسيلة إعلام أمريكية أن الطرفين اقتربا من اتفاق يتألف من 14 بنداً. وفق المسودة، تلتزم إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي وبتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن اثني عشر عاماً. بالمقابل، ترفع الولايات المتحدة بعض العقوبات وتفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ويتعهد الطرفان—بعد التوقيع—بإعادة فتح مضيق هرموز خلال ثلاثين يوماً.

تجدر الإشارة إلى أن رفع بعض العقوبات تم نقضه بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، ولا تزال مليارات الدولارات من أصول إيران مجمدة في بنوك أجنبية جراء العقوبات. كما لم يتضح بعد كيف يختلف هذا المذكرة عن خطة إيرانية من 14 نقطة اقترحتها طهران الأسبوع الماضي.

وأفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر مطلع أن مفاوضي واشنطن هم مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. وإذا اتفق الطرفان مبدئياً، يبدأ سريان مهلة ثلاثين يوماً للتفاوض التفصيلي على اتفاق نهائي. الاتفاق النهائي سيُنهي الحصار المتبادل على المضيق، ويؤدي إلى رفع العقوبات وإطلاق الأموال المجمدة، ويتضمن أيضاً قيوداً معينة على البرنامج النووي الإيراني تراها الوكالة الدولية للطاقة الذرية كإجراءات مراقبة.

يقرأ  عودة حكومة السودان إلى العاصمةبعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب

المذكرة الأولية، وفق المصادر، لا تفرض تنازلات مباشرة من أي طرف، لكنها لم تطرح صراحة مطالب واشنطن السابقة التي رفضتها إيران، مثل قيود على برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء دعم الجماعات المسلحة بالمنطقة. كما لم تذكر المصادر كمية اليورانيوم المخصب الموجودة لدى إيران، والتي تزيد على 400 كيلوجرام من درجات قريبة من الدرجة القتالية.

أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو—حليف ترامب—القول بضرورة إخراج كل اليورانيوم المنضب من إيران لمنع تطوير سلاح نووي. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد قصفتا مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي خلال الحرب التي دامت 12 يوماً، وبعدها أعلن ترامب أن البرنامج النووي الإيراني قد تضرر بشدة، مع بقاء جزء كبير من مخزون اليورانيوم المخصب مدفوناً داخل المواقع المستهدفة. وتؤكد طهران أنها لا تسعى لسلاح نووي وأن برنامجها لأغراض مدنية حسب اتفاقية منع الانتشار النووي.

هل يمكن أن تقبل إيران هذا المقترح؟
لم ترد طهران رسمياً بعد على المقترح الأمريكي، لكن قوى سياسية وإدارية إيرانية رفضته أو قللت من شأنه. وصف عضو البرلمان إبراهيم ريّاضِي (إبراهيم رضائي) النص بأنه «قائمة أمنيات أمريكية أكثر منها واقعاً». وسخر محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان من تقارير التقارب، وكتب بالإنجليزية أن «Operation Trust Me Bro فشل».

أفاد مراسل الجزيرة من طهران أن إيران لا تزال تراجع المقترح، ومن المتوقع أن ترد على الوسطاء الباكستانيين لاحقاً. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إنها ترحب بإمكانية التوصل إلى اتفاق لكنها لن تكشف تفاصيل الوساطة حفاظاً على ثقة الطرفين. وكرر الدبلوماسيون الإيرانيون أن المذاكرة في هذه المرحلة ليست حول برنامجهم النووي بقدر ما تدور حول إنهاء الحرب على جميع الجبهات.

تطالب طهران بضمانات مباشرة من مجلس الأمن الدولي ورفعاً للعقوبات وإعادة فتح مضيق هرموز، وإن تحقق ذلك فإنها قد تناقش في مرحلة ثانية جوانب البرنامج النووي. واعتبر بعض المعلقين أن إيران رسمت «خطاً أحمر» ثابتاً بشأن التخصيب وأن برنامج التخصيب غير قابل للتفاوض، بحسب تقارير مراسلي القناة.

يقرأ  صور — دخول الجيش السوري إلى دير حافر بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطيةأخبار الحرب في سوريا

من جانبه، قال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن مطلب ترامب بوقف إيران لكل عمليات التخصيب غير واقعي ولن تُقبَل، وإن ما سيُصر الإيرانيون عليه هو حقهم في التخصيب حتى نسبة 3.67% وفق معاهدات منع الانتشار، على غرار ما سمح به اتفاق 2015. ومن الجدير بالذكر أن طهران رفعت مستوى التخصيب إلى نحو 60% بعد انسحاب ترامب من الاتفاق في 2018. أما الاحتمال الذي طرحه كيميت فهو أن يطالب الجانب الأمريكي بنقل مخزون اليورانيوم المخصب خارج إيران كجزء من حل تفاوضي. قال إن طهران قد تقبل إما نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد أو تخفيف تركيزه إلى درجة غير مخصبة.

مع ذلك، قال الروحيد، مراسل قناة الجزيرة، إن إيران تقاوم تسليم مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

يُعتقد أن إيران تمتلك نحو 440 كجم (حوالي 970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنحو 60 في المئة. ولإنتاج سلاح نووي يلزم أن يصل تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تقارب 90 في المئة.

قال مراسل الجزيرة إن «السيادة على مضيق هرموز أصبحت واحدة من القضايا الأساسية المطروحة على طاولة التفاوض. نرى الإيرانيين يشددون قبضتهم؛ يسنّون بروتوكولات وآليات جديدة للتحكم في ذلك الممر الاستراتيجي فيما يتعلق بكل سفينة ستعبره.»

دول الحلفاء الأمريكيين في الخليج، التي تكبدت الجزء الأكبر من الضربات الانتقامية الإيرانية، طالبت بإعادة فتح الملاحة في المضيق دون شروط. شنت إيران هجمات على دول الخليج استهدفت في المقام الأول أصولاً عسكرية أمريكية، وذلك بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات ضدها في 28 فبراير.

كثيرًا ما روّج ترامب لاحتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن حتى الآن لم يتحقق ذلك. لا تزال الخلافات بين الطرفين عالقة حول قضايا صعبة، مثل الطموحات النووية الإيرانية وسيطرتها على مضيق هرموز.

يقرأ  تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100%تاريخ التدابير التجارية الأمريكية ضد الصينأخبار دونالد ترامب

قال مصدر باكستاني ومصدر آخر مطلع على جهود الوساطة لوكالة رويترز إن الاتفاق بات قريبًا على مسوَّدة من صفحة واحدة من شأنها أن تنهي النزاع رسميًا، بحسب تقرير الوكالة يوم الخميس.

وأوضح المصدران أن هذا الاتفاق سيمهّد لمباحثات تهدف إلى فك قيود الملاحة عبر المضيق، ورفع العقوبات الأميركية عن إيران، وفرض قيود على برنامجها النووي.

الجزيرة، مع ذلك، لم تتمكن من تأكيد صحة هذه التقارير.

أضف تعليق