ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب في إيران فائزون وخاسرون في أفريقيا أخبار الأعمال والاقتصاد

إريك وينايا، سائق دراجة أجرة في نيروبى بكينيا، كان يستعد مسبقاً لتراجع دخله مع حلول موسم الأمطار في مارس، لكن الحرب على ايران التي اندلعت في 28 فبراير زادت الطين بلّة وأثّرت بشدة على معيشته.

تجربة كينيا ليست فريدة؛ فالدولة الأفريقية الأخيرة ضمن سلسلة دول تتعرّض لتداعيات اقتصادية ناجمة عن هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على ايران، حيث أدّت موجة ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكبد شركات صغيرة وكبيرة عبر القارة تكاليف متصاعدة.

يعمل وينايا ستة أيام في الأسبوع عادةً بدءاً من السادسة والنصف صباحاً لإعالة زوجة وثلاثة أطفال. قبل الحرب كان يقود حتى 180 كيلومتراً يومياً، أما الآن فبسبب ارتفاع تكاليف الوقود يقطع نحو 90 كيلومتراً فقط، ما أدى إلى انخفاض دخله الشهري إلى النصف.

«لا نستطيع العمل كما كنا لأن سعر البنزين مرتفع جداً»، قال لوينايا لوسائل الإعلام. لقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى وجود رابحين وخاسرين في أفريقيا: دول غنية بالنفط تجني عوائد هائلة، بينما دول فقيرة بالموارد تتحمّل فاتورة باهظة من عجز الميزانيات وتكاليف الدعم.

وفقاً لتقارير بلومبرغ، قد تسعى كينيا إلى قرض يصل إلى 600 مليون دولار من البنك الدولي لمحاولة حماية اقتصادها من صدمات أزمة الطاقة العالمية. أسعار الوقود هناك قفزت بالفعل؛ ليترا الديزل ارتفعت أثناء الحرب بنسبة 24٪ إلى حوالى 1.60 دولار، ما أثر بعمق على حياة المواطنين اليومية نتيجة ارتفاع تكلفة ملء خزانات السيارات والدراجات.

«عادةً كان يركبني من 20 إلى 30 زبوناً يومياً، أما الآن فعددهم أقل من عشرة»، أضاف وينايا. «الركاب لم يعد بإمكانهم تحمّل التكلفة. اضطُررت إلى رفع الأجرة بشكل كبير بسبب ارتفاع سعر البنزين وموسم الأمطار؛ عادةً كنت أطلب زيادة طفيفة فقط عندما تمطر بغزارة.»

يقرأ  مراسل «نيويورك تايمز» عرض إجراء مقابلة مع إبشتاين وفق شروطه

إذا لم يتحسّن الوضع قريباً، يقول إريك إن عائلته قد تضطر للعودة للعيش على أرض ورثها عن جده في الأرياف الكينية، متوقعاً أن يلجأ أقارب آخرون إلى نفس الخيار حتى لو اضطروا للعيش في مساكن مؤقتة وبمستوى معيشي أقل.

تصف وكالة الطاقة الدولية هذه الأزمة بأنها أشد صدمة في تاريخ إمدادات النفط. وتقدّر غولدمان ساكس أن التعطّل الكبير للتجارة في مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات على منشآت الطاقة الإقليمية، خفّض الإنتاج النفطي العالمي بمقدار 14.5 مليون برميل يومياً — ما يعادل انخفاضاً بنسبة 57٪.

اعتماد أفريقيا على الاستيراد
على الرغم من أن القارة تعدّ من أكبر منتجي النفط في العالم وتمتلك نحو 12٪ من الاحتياطي العالمي، إلا أنها ما تزال تستورد أكثر من 70٪ من وقودها المكرر، وفقاً لشركة أفريقيا للتمويل (AFC). هذا الواقع جعل دولاً كثيرة، وبخاصة تلك ككينيا التي تفتقر إلى احتياطيات كافية من الوقود الحيوي، عرضة لتقلبات السوق عند اندلاع الحرب.

وحذّرت الـAFC الشهر الماضي من أن القارة تتجه نحو نقص في الوقود يصل إلى 86 مليون طن بحلول 2040، ما يبرز الفجوة المتزايدة بين قدرات الإنتاج المحلية والطلب المتنامي على الطاقة. وتُعدّ سعة التكرير غير الكافية أحد أكبر التحديات في قارة أفريقيا؛ ففي تقرير نظرة 2026 حذّرت غرفة الطاقة الأفريقية من أن القارة قد تواجه صعوبة في الاستفادة الكاملّة من احتياطياتها الضخمة إذا استمرت في تصدير الخام منخفض القيمة واستيراد المنتجات المكرّرة عالية القيمة.

لكن مشكلات الطاقة في أفريقيا ليست منعزلة عن بقية العالم؛ بل هي جزء من صدمة عالمية أوسع، كما قالت أماكا أنكُو، رئيسة وحدة أفريقيا في مجموعة يوراسيا. «عندما يطرأ صدمة عالمية كهذه، فهي تؤثر على الجميع. الإعلام يصوّر القضية كأن أفريقيا ستكون الأشد تضرراً، لكن التضخّم المتصاعد يضرّنا جميعاً»، وأضافت أن صدمة سلاسل الإمداد كانت أشد في آسيا بسبب اعتمادها الكبير على الخليج للمنتجات النفطية.

يقرأ  رئيس ساحل العاج يدعو الشباب للتصويت في انتخابات حاسمة ويقدّم نفسه كأفضل خيار

مكاسب وخسائر متفاوتة
استفادت نيجيريا، أكبر منتج ومصدّر نفط في أفريقيا، من طفرة أسعار الطاقة فزادت عائداتها التصديرية. فقد أفادت شركة فانغارد للاستثمار بأن شركات النفط النيجيرية حقّقت ربحاً مفاجئاً قدره 4 مليارات دولار جراء صعود أسعار النفط؛ إذ ارتفعت قيمة خام بوني لايت بنسبة 66٪ منذ بداية الحرب، من حوالى 70.14 دولاراً للبرميل إلى متوسط 116.84 دولاراً. وفي الوقت نفسه، قد تستفيد دول أفريقية أخرى من الطلب المتزايد على المعادن الضرورية لتعويض أنظمة دفاعية دُمّرت في الحرب.

بالرغم من أن بعض الدول رأت فرصاً اقتصادية جديدة، فإن كينيا تبقى «معرضة بدرجة كبيرة» لتبعات الأزمة في الشرق الأوسط، وفق أنكُو، لا سيما أن الحكومة تواجه ضغوطاً مالية قبل الانتخابات العامة المقبلة واعتماد البلاد على واردات الطاقة من الخليج يزيد من هشاشتها.

مصادر بديلة للاستثمار
خلال العقد الماضي تصاعدت الاستثمارات الخليجية في أفريقيا، مع تركيز قوي على قطاع الطاقة المتجددة في إطار سعي دول الشرق الأوسط لتنوع اقتصادياتها بعيدا عن الهيدروكربونات. وأفادت منظمة كلين إير تاسك فورس في فبراير أن السعودية والإمارات تعهّدا بما يقارب 175 مليار دولار بين 2010 و2024، موجّهةً في الغالب إلى مشاريع توليد الطاقة المتجددة والهيدروجين. استثمرت الصين بكثافة في قطاع الطاقة المتجددة بالقارة، ولا تزال أكبر مستثمر منفرد في مجال الطاقة الخضراء في إفريقيا.

مع ذلك، قال إبنيزر أوباداري، زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية ومتخصص في شؤون إفريقيا، إنه حتى إذا تسبّبت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ضغوط مالية على بعض الدول الإفريقية، فإن كثيراً منها ستحافظ على علاقات وثيقة مع واشنطن نظرًا للمنافع الاقتاصدية المترتبة على تلك العلاقة.

«من غير المحتمل أن تشهد القارة تحوّلاً هائلاً صوب شركاء دوليين آخرين»، أضاف أوباداري، «ومن الأرجح أن تستمر الدول الإفريقية في موازنة خياراتها. وبعد أن حشدت العديد من هذه الدول جهودها من أجل اعادة تجديد قانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA)، يبدو من غير المرجح أن تقطع العلاقات بسرعة بعد أن أمّنت إعادة تفويضه حتى ديسمبر من هذا العام.» ويشير أوباداري هنا إلى البرنامج التجاري الذي يمنح الدول المؤهلة جنوب الصحراء وصولاً معفياً من الرسوم الجمركية إلى السوق الأميركية.

يقرأ  قلق رئيس وزراء أستراليا إزاء ما أُبلغ عن توقف الصين عن شراء خام الحديد من شركة BHP

«علاوة على ذلك، أبرمت عدّة دول إفريقية اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة في إطار استراتيجية الصحة العالمية ‘أميركا أولاً’، وقد تتردّد في تعريض تلك الاتفاقيات للخطر. عموماً، نتوقع أن يستمر نمط العلاقات العميقة مع الولايات المتحدة في المستقبل المنظور، مع التحفّظ المهم أن الأمور قد تتغير تبعاً لمسار الحرب وطول مدتها.»

أضف تعليق