تواجه معظم المتاحفالأمريكية مشكلة لا يلحظها الزوار إلا بعد فوات الأوان: مبانيها آيلة للانهيار وتحتاج إلى إصلاحات جوهرية.
تقرير جديد صادر عن مكتب المساءلة الحكومية، وحلّلته صحيفة The Art Newspaper، يفيد بأن نحو 85% من المتاحف في البلاد تعاني من أعمال صيانة مؤجلة أو حاجات إصلاح كبيرة. والأمر الأكثر إزعاجًا أن حوالي 77% منها تشير إلى وجود خلل بنيوي واحد على الأقل قد يُعرّض مجموعاتها للخطر.
هذا الواقع يقوّض الصورة الاعتيادية للمتاحف كمؤسسات ممولة جيدًا تقيم في مبانٍ فخمة. في الحقيقة، أغلب ما يقرب من 16,700 متحف في البلاد هي مؤسسات صغيرة تفتقر إلى الموارد، وغالبًا ما تقع في مبانٍ قديمة أو تاريخية تكلف صيانتها وترميمها مبالغ طائلة وتستدعي تدخُّلات معمارية معقّدة.
مقالات ذات صلة
لدى هذه المؤسسات، يمكن أن تكون الإصلاحات الأساسية مسألة وجودية: سقف جديد أو نظام تكييف هواء قد يبتلع جزءًا هائلًا من ميزانية السنة الواحدة. حوالي نصف المتاحف تبلغ عن أكثر من 100,000 دولار من أعمال الصيانة المؤجلة فقط. وفي حالات كثيرة، يضطر القائمون إلى تأجيل الإصلاحات أو ترقيعها مؤقتًا، بما يؤدي إلى وضع أعمال فنية في مخازن بدائية مثل الكراجات أو حتى الحمّامات.
تضيف مسألة الوصولية طبقة أخرى من التعقيد. كثير من المباني سبقت معايير الوصول الحديثة، ما يترك الزوّار يتعاملون مع سلالم أو أرضيات غير مستوية أو مواقع لا يمكن الوصول إليها إلا بعد إعادة تهيئة مكلفة. أما متاحف المناطق الريفية أو النائية فتكلفة المواد واليد العاملة تجعل العبء أشد وطأة.
المشكلة الجذرية هي الاموال، أو نقصها. التمويل الفدرالي للمتاحف نادراً ما يغطي تشييد مبانٍ جديدة أو تحسينات رأسمالية كبيرة، ما يضطر المؤسسات للاعتماد على جمع التبرعات الخاصة لمواجهة المشكلات الهيكلية. وفي الوقت نفسه تتراكم تكاليف الصيانة إلى حد قد يصبح فيه بناء مبنى جديد أقل كلفة من ترميم القديم.
يأتي تقرير مكتب المساءلة الحكومية في وقت يناقش فيه الكونغرس مستقبل “معهد المتاحف وخدمات المكتبات” — الوكالة الفدرالية الرئيسية الداعمة للمتاحف. يبلغ مخصصها الحالي أقل بقليل من 300 مليون دولار، وكيفية صرف هذه المبالغ قد يحدّد ما إذا كانت المؤسسات ستحصل على دعم فعلي لمعالجة تراكم الأعمال المتأخرة.
الخلاصة بسيطة لكنها ليست مطمئنة: عبر الولايات المتحدة، تبذل المتاحف قصارى جهدها للاعتناء بمجموعاتها بينما تتهادى مبانيها خلف عقود من الإهمال.