مفاوضات بين وفدي لبنان وإسرائيل في واشنطن الأسبوع المقبل، بحسب مسؤول لبناني
قال مسؤول لبناني، تحدث إلى الجزيرة العربية شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة تبذل جهوداً لخفض التصعيد بعمل إسرائيل في لبنان، ولتثبيت وقف إطلاق النار القائم والانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات بين الطرفين. كشف المسؤول يوم الخميس عن تفاصيل المرحلة الثانية المخطط لها بعد الجولة الأولى التي عُقدت منتصف أبريل في واشنطن، والتي أفضت إلى وقف هش للأعمال القتالية رغم استمرار تبادل الهجمات.
وفد على مستوى التمثيل سيبدأ اجتماعاته في السابع عشر من مايو في العاصمة الأميركية، وفق ما أفاد به المسؤول، مشيراً إلى أن المباحثات ستشمل مسارين متوازيين: أمني وسياسي، لبحث قضايا الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وتحديد الحدود، وقضية الأسرى، وملف النازحين، وجهود إعادة الإعمار.
من جهتها نقلت وكالتا رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية لم يُسَمَّ اسمه أن مواعيد المفاوضات قد تُعقد في 14 و15 مايو، في حين أكّد المصدر اللبناني الموعد في 17 مايو.
وفي وقتٍ جرى التأهب للمفاوضات، واصلت إسرائيل قصف جنوب لبنان يوم الخميس ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين بحسب الإعلام الرسمي اللبناني، وذلك بعد أن استهدفت في اليوم السابق قائداً في قوة رضوان التابعة لحزب الله في الضواحي الجنوبية للعاصمة بيروت. كان لهذه الضربات أثر على وقف النار، الذي نشأ بالتزامن مع تهدئة أوسع بين واشنطن وطهران؛ حيث تُعدّ وقفة إسرائيل عن الضربات في لبنان مطلباً مركزياً لطهران في محادثاتها مع الولايات المتحدة.
أضاف المسؤول أن الرئاسه اللبنانية تسعى إلى التفاوض على وقف نهائي للأعمال العدائية مع إسرائيل، وأن الخطوة المتوقعة قبل 17 مايو تتضمّن تمديد الهدنة وتأكيد التزام إسرائيلي بوقف العمليات. واعتبر أن الهجوم الأخير على الضواحي الجنوبية لبيروت جاء بمثابة رسالة إسرائيلية تهدف إلى عرقلة مسار التفاوض.
وأوضح أن لبنان لا يتجه نحو توقيع معاهدة سلام بالمعنى الكلاسيكي، بل نحو اتفاق لعدم الاعتداء بين الطرفين. وقد أدّى وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل إلى تراجع ملموس في الأعمال القتالية؛ فعلى سبيل المثال لم تُستهدف منطقة بيروت لأسابيع قبل هجوم الأربعاء. ومع ذلك، تبادل طرفا النزاع الاتهامات بانتهاك الهدنة في مساحات أخرى، لا سيما في جنوب لبنان.
منذ 2 مارس، قالت وزارة الصحة العامة اللبنانية إن أكثر من 2700 شخص قُتلوا في الحرب في لبنان، ونزح نحو 1.2 مليون شخص عن منازلهم، غالبيتهم هربوا من جنوب البلاد. وأعلنت إسرائيل مقتل 17 جندياً لها في الجنوب إلى جانب مدنيين اثنين في شمال إسرائيل. المفاوضات المقبلة ستحدد إلى حد كبير مسار التهدئة واستدامتها، وما إذا كانت ستترسخ إلى ترتيبات أكثر ديمومة أم تبقى مؤقتة وهشة.