البابا ليو الرابع عشر ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التقيا يوم الخميس خلال زيارة الأخير إلى روما، في محاولة لتحسين العلاقات بين الفاتيكان وواشنطن في وقت تُشنّ فيه هجمات متكررة من قبل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على الحبر الأعظم. يوم الجمعة يصادف مرور عام على تقلد ليو قيادة الكنيسة الكاثوليكية التي يزيد عدد منتسبيها على 1.4 مليار مؤمن.
ماذا حدث في الاجتماع؟
بيان الفاتيكان وصف اللقاء بأنه تجديد لـ«الالتزام المشترك بتقوية العلاقات الثنائية»، وكان أول لقاء بين البابا ومسؤول في حكومة ترامب منذ قرابة السنة في أجواء توتر مع واشنطن. الاجتماع بدا أنه استغرق وقتًا أطول من المخطط؛ فقد وصل البابا متأخرًا بنحو أربعين دقيقة إلى لقاء لاحق مع موظفي الفاتيكان وقدم لهم الشكر على صبرهم. التقى روبيو كذلك كبار مسؤولي الفاتيكان، منهم الكاردينال الإيطالي بيترو بارولين، رئيس الدبلوماسية الفاتيكية.
سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي أشارت في منشور على منصة X إلى أن ليو وروبيو تناولا «قضايا تهم الأمريكتين». والبيان الفاتيكاني أضاف أن الطرفين «تبادلا وجهات نظر» حول الوضع العالمي وتحدثا عن «الحاجة إلى العمل دون كلل من أجل السلم». مقطع فيديو للفاتيكان من بداية الاجتماع المغلق أظهر البابا يصافح الضيف ويناديه رسميًا «السيد الوزير»، فأجاب روبيو، وهو كاثوليكي، قائلاً: «سعيد برؤيتك». كما أهدى روبيو للبابا كرة صغيرة من الكريستال على سبيل المزاح معترفًا بأن ليو، المولود في شيكاغو والمعروف بتعاطفه مع فريق وايت سوكس، أقرب إلى لعبة البيسبول. بالمقابل قدّم البابا لروبيو قلمًا صغيرًا من خشب شجرة الزيتون وصفها بأنها «شجرة السلام».
ماذا كان متوقعًا من المحادثة؟
قال روبيو في إحاطة للصحفيين إنه يتوقع مناقشة قضايا مثل كوبا ومخاوف بشأن الحرية الدينية حول العالم. السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي، براين بيرش، توقع أن تكون المحادثة «صريحة». وفي خطابه بمدينة بومبي يوم الجمعة، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لقيادته الكنيسة، طلب البابا من الله أن يلهم القادة تهدئة التوترات، وقال: «لا يمكننا القبول بصور الموت التي تراها الأخبار يوميًا».
لماذا ثمة انقسام مع واشنطن؟
ليون، أول بابا أميركي، أثار سخط ترامب بسبب انتقاداته للحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وللسياسات الأميركية المتشددة ضد الهجرة. في الأسابيع الأخيرة شن ترامب سلسلة هجمات علنية غير مسبوقة على البابا، ما أثار ردود فعل من قادة مسيحيين عبر الطيف السياسي. في موقف مثير للجدل، ألمح ترامب يوم الإثنين بشكل خاطئ إلى أن ليو يعتقد أن إيران قد تكون مقبولة حاملة للسلاح النووي، وزعم أن معارضته للحرب «تعرض عددًا كبيرًا من الكاثوليك للخطر». رد البابا لاحقًا على الصحفيين مؤكّدًا أن تركيزه منصب على نشر رسالة المسيح السلمية، ونفى بشكل قاطع أي دعم للأسلحة النووية التي تعتبرها الكنيسة غير أخلاقية.
قبل اللقاء، دافع روبيو عن البابا بعد اتهامات ترامب بأنه «يعرّض الكاثوليك للخطر» بسبب موقفه من إيران، وقال إن تصريحات الرئيس أُسيء تفسيرها. من جهته، كان البابا صريحًا في تصريحاته العامة خلال جولة أفريقية شملت أربع دول الشهر الماضي، حيث استنكر اتجاه القيادة العالمية وذكر أن العالم «يتعرض للنهب على يد حفنة من الطغاة»، دون أن يوجه تعليقاته مباشرة إلى ترامب بحسب ما قال لاحقًا. كما أن روبيو من المقرر أن يلتقي يوم الجمعة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، التي دافعت بقوة عن البابا ضد هجمات ترامب وتصدعت علاقتها السابقة مع الأخير في الأسابيع الأخيرة بسبب خلافات حول الحرب على إيران؛ وزير دفاعها حذر من أن الحرب قد تقوّض القيادة الاميركية.
هل أصلح اللقاء الخلافات؟
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت قال إن لقاء روبيو مع البابا علامة على «علاقة قوية» بين الفاتيكان والولايات المتحدة؛ وذكر أن روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، وهما كاثوليكيان، التقيا بالبابا قبل عام بعد حضور قداس تنصيبه، في حين لم يلتق ترامب الحبر الأعظم. لكن كينيث هاكيت، الذي قاد وكالة الإغاثة الخارجية للكنيسة الكاثوليكية الأميركية لثماني عشرة سنة قبل أن يتولى منصب سفير لدى الكرسي الرسولي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قال لوكالة رويترز إن البيان الفاتيكاني أعقب الاجتماع وأشار إلى «عدم وجود اتفاقيات جوهرية». البيان اكتفى بالإشارة إلى «تبادل وجهات النظر» حول الوضع العالمي ونيّة «بناء علاقات ثنائية أفضل»، دون ما يدلّ على توافق فعلي.
خبير سابق في السفارة الأميركية لدى الكرسي الرسولي، بيتر مارتن، اعتبر أن البيان الفاتيكاني «يوضح أنه لا يزال هناك عمل يجب إنجازه». وأستِن إيفرِيج، متخصص في شؤون الفاتيكان ومشارك في تأليف كتاب مع البابا الراحل فرنسيس، أشار إلى أن تركيز البيان على ضرورة بناء العلاقات الثنائية يوحي بأن «العلاقات في الوقت الراهن ليست على ما يرام».