ما نعرفه عن ردّ إيران على المقترح الأميركي الأخير لوقف إطلاق النار أخبار الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران

ايران تدرس اقتراح سلام أمريكي بينما استمر تبادل إطلاق النار في مضيق هرمز

ملخّص
تدرس طهران اقتراحاً أمريكياً مكوّناً من 14 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب، وذلك في ظل مواجهة بحرية متصاعدة بين الطرفين في مضيق هرمز. واشنطن عرضت حزمة تتضمن قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني وتخفيفاً تدريجياً للعقوبات مقابل تنازلات من طهران، فيما تردّدت طهران رسمياً ولم تقبل بعد الشروط المطروحة.

ما الذي يتضمنه المقترح الأمريكي الأخير؟
بحسب تقارير إعلامية أمريكية، أرسلت واشنطن هذا الأسبوع وثيقة من 14 بنداً تتطلب من طهران الالتزام بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي ووقف أي تخصيب لليورانيوم لمدة لا تقل عن 12 عاماً. كما يُطلب من إيران تسليم مخزون يقدر بحوالي 440 كلغ من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 60%.

مقابل ذلك، تعرض الولايات المتحدة رفع العقوبات تدريجياً وإطلاق مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة وسحب الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. اتفق الطرفان، في حال التوقيع، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً.

خلفية سريعة
تعرّضت إيران لعقوبات أمريكية خانقة لعقود، ورفع جزء منها بموجب اتفاق 2015 (الذي أُبرم في عهد إدارة أوباما مع خمس دول والاتحاد الأوروبي) ألغي حين انسحبت واشنطن أحادياً منه في 2018. ولا تزال مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية مجمّدة في بنوك أجنبية.

الموقف الإيراني الأولي
لم تصدر طهران رداً رسمياً نهائياً على المقترح الأمريكي، لكن مسؤولين إيرانيين أعربوا عن رفضهم له أو عن نظرهم إليه على أنه قائمة أمنيات أمريكية أكثر منها واقعة قابلة للتطبيق. وصف متحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي في البرلمان النص بأنه أقرب إلى “قائمة رغبات” منه إلى واقع.

رئيس البرلمان محمد باقري قاليباف سخر من تقارير قرب التوصل إلى اتفاق، وكتب باللغة الإنجليزية عبارة ساخرة مفادها أن محاولة كسب الثقة فشلت، في إشارة إلى عدم مصداقية المواقف الأمريكية من وجهة نظره.

يقرأ  التقرير الوطني يكشف تراجعًا حادًا في أداء طلاب المرحلة الثانوية بعد جائحة كوفيد-١٩

التصعيد الميداني وتبادل الاتهامات
أعلنت إيران أن قوات أمريكية استهدفت ناقلة نفط إيرانية وسفينة ثانية قرب ميناء الفجيرة الإماراتي، في حين أفادت الولايات المتحدة أن قواتها البحرية تعرّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة في مضيق هرمز، وردّت على ما وصفته بـ«التهديدات الواردة» باستهداف منشآت عسكرية إيرانية قالت إنها مسؤولة عن القصف. كذلك أفادت تقارير عن ضربات جوية أمريكية في مناطق مدنية جنوب إيران، ونشاط دفاعات جوية فوق غرب طهران.

على رغم تبادل النيران، لم يعلن أي طرف رسمياً انهيار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان.

الوساطة والرد الإيراني المرتقب
قُدم المقترح الأمريكي بعد أن سلّمت إيران عبر وسيط باكستاني مقترحها من 14 بنداً قبل أسبوع. المسؤولون الإيرانيون قالوا إنهم لا يزالون يراجعون النص، وتردّدت أنباء عن احتمال إرسال رد إلى الوسطاء الباكستانيين، لكن ذلك لم يُؤكد رسمياً.

ماذا عرضت طهران في مبادراتها السابقة؟
على مدى الأسابيع الماضية تبادل الطرفان مقترحات متعددة. طهران عرضت خطة من 14 بنداً جاءت، وفق تقارير إيرانية، ردّاً على مقترح أمريكي مدعوم من واشنطن مكوّن من تسع نقاط يهدف بالأساس إلى وقف لإطلاق النار لمدة شهرين. إيران رفضت التركيز على وقف مؤقت، وأصرت على نهاية دائمة للحرب وحلّ كل القضايا خلال 30 يوماً، مطالبة بضمانات بعدم التعرض لها مستقبلاً، وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، وإطلاق الأصول المجمدة، ورفع العقوبات، وتعويضات حرب، وإنهاء كل الأعمال العدائية بما في ذلك في لبنان، وإرساء آلية جديدة لمضيق هرمز.

في 7 أبريل قدمت طهران سابقاً خطة من 10 نقاط تضمنت إنهاء الصراع الإقليمي، وبروتوكولاً للملاحة الآمنة في المضيق، ورفع العقوبات وإعادة الإعمار. اعتبر الرئيس الأمريكي المقترح «هاماً» لكنه «غير كافٍ».

يقرأ  هل تتوسع إسرائيل في غزة رغم وقف إطلاق النار؟الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي

الملف النووي: هل ستتنازل طهران؟
يجادل محلّلون بأن إيران قد تضطر إلى تعديل لهجتها بشأن ملفها النووي، لكن ذلك مشروط بإنهاء الحرب وضمانات ملموسة. واشنطن تطالب بوقف التخصيب تماماً (مطالبة بعودة مستوى التخصيب إلى الصفر)، في حين ترى طهران، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم الانتشار، أن لها حقّاً مقيّداً في التخصيب لأغراض سلمية. اليوم تملك إيران ما يقرب من 440 كلغ من اليورانيوم مخصباً إلى 60%؛ علماً أن عتبة نحو 90% تُقرب المادة لصنع سلاح نووي.

تقول محلّلة إن طهران قد تبدي مرونة أكبر بشأن برنامجها النووي بعد إنهاء القتال، لكنها على الأرجح لن تسلّم اليورانيوم المخصب مباشرة إلى الولايات المتحدة. الإيرانيون يشددون حالياً على أن التفاوض يجب أن ينطلق من إنهاء الحرب على كل الجبهات، وأن تحصل طهران أولاً على ضمانات مباشرة من مجلس الأمن بعدم التعرض لضربات عسكرية جديدة ورفع العقوبات. عند تحقق ذلك، ستكون إيران مستعدة لفتح ملفها النووي في «المرحلة الثانية».

استنتاج المحلّلين
المراقبون يشيرون إلى وجود فجوة واسعة بين مواقف الطرفين. قد يضطر الجانبان إما إلى تقديم تنازلات مؤلمة أو إلى ترك نقاط الخلاف الأساسية غامضة لإنجاز إطار تفاهم. حتى الآن تبدو طهران متمسكة بمواقفها ولم تُظهر رغبة واضحة بتقديم تنازلات كبيرة، وهو ما يعزى جزئياً إلى عدم ثقتها في التزام الإدارة الأمريكية بالاتفاقات.

أضف تعليق