إيران تؤكد أهمية مضيق هرمز خلال محادثات مع واشنطن «خطر بمستوى القنبلة الذرية» — تطورات الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران

طهران — بينما تنتظر واشنطن رد طهران الأخير على النصوص المتبادلة عبر وسطاء، تؤكد السلطات الإيرانية ووسائل الإعلام المقربة من الدولة أن السيطرة على مضيق هرمز باتت ذات أولوية متزايدة.

وقال اسماعيل بغائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، للصحفيين إن طهران ما تزال تراجع الاقتراح الأميركي. «نقوم بعملنا ولا نهتم بالمواعيد النهائية أو بتوقيتات محددة»، أضاف في إشارة إلى الجداول الزمنية التي يتوقعها الرئيس الأميركي.

السيطرة الاستراتيجية
مع غياب أي اختراق سياسي واضح، تواصل طهران إبراز المكانة المرتفعة التي منحها مبدأ السيطرة على المضيق في عقيدتها الاستراتيجية—درجة قد تنافس أهمية برنامجها النووي الذي جرّ عليها عقوبات وعزلة لعقود. قال محمد مخبر، المستشار الرفيع والمتعلق بالقيادة الراحلَين، إن المؤسسة الثيوقراطية والعسكرية «أهملت نعمة هذا المضيق لسنوات». وأضاف في تصريح لوكالة مهر: «في الواقع، إنها قدرة بمستوى القنبلة الذرية؛ عندما تمتلك قدرة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بكاملِه بقرارٍ واحد، فهذه قدرة هائلة».

وشدّد مخبر أن السلطات لن تتخلى إطلاقاً عن السيطرة «التي اكتسبناها خلال هذه الحرب»، وأنها ستسعى لتعديل نظام حوكمة المضيق سواء عبر القنوات الدولية أو من خلال قوانين داخلية يسنّها برلمان يهيمن عليه المتشددون.

الموازنة ضد العقوبات
قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الحالي، إن سيطرة طهران على المضيق ستعمل كوسيلة لمواجهة العقوبات الأميركية، بما في ذلك تلك المصممة لخفض مبيعات النفط، والتي تتوسع أسبوعياً. «لن نواجه بعد الآن ما يسمى بالعقوبات، لأن سلوك ترامب والأعداء عزّز حقنا ونظرتنا إلى المضيق، لذا لا أتوقع مشاكل خطيرة أخرى»، قال عارف، مضيفاً أن «إدارة إيران ستضمن أمن هذا الممر البحري وتعود بالنفع على جميع دول المنطقة».

«لا يصلح لنا ولا يصلح للآخرين»
أخذت التلفزيونات الرسمية الخطاب أبعد من ذلك، فربطت الوضع بمأثرة تاريخية: خسارة معركة أحد قرب المدينة المنورة عندما ترك الرماة ممرّاً استراتيجياً بالرغم من تعليمات النبي محمد، ما مكّن الفرسان المعادين من مهاجمة المسلمين من الخلف. وصف مقدم برنامج على قناة «أفق» مضيق هرمز بأنه «ممر أحد الإيرانيين» محذِّراً من أن التخلي عنه قد يهيئ لسقوط مماثل. «الإيرانيون الأذكياء يحذرون من التخلي عن هذا الممر؛ لا يمكن أن يعود وضع المضيق كما كان سابقاً»، قال المذيع.

يقرأ  بي بي سي تعتذر لترامب عن تعديل في برنامج «بانوراما» وتصرّ على عدم دفع تعويضات

رسائل قيادية وأرشيف مسموع
رسائل نصية منسوبة لمجتبى خامنئي منذ توليه منصب القائد الأعلى بعد اندلاع الحرب أكّدت بدورها على ضرورة الحفاظ على سيطرة الممر. وفي محاولة لطمأنة الداخل والخارج أن قرار إغلاق المضيق ليس شعاراً عشوائياً، بثّت عدة وسائل مقربة من الدولة مقطع خطابيًا قديماً للرئيس الأسبق آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، قال فيه إن إيران لا تهدد بإغلاق المضيق بلا سبب لأن ذلك يضُرّ بها أيضاً: «كنا دائماً نؤكد أننا سنغلق مضيق هرمز عندما يصبح الخليج غير صالح لنا؛ وإذا صار الخليج غير صالح لنا فسنُعطّل الخليج عن الآخرين—كانت هذه سياستنا».

التصادمات البحرية والعملية العسكرية
تناولت التقارير تبادل إطلاق نار بين الحرس الثوري وسفن حربية أميركية خلال أيام متقاربة، بينما تواصل واشنطن فرض حصار بحري على موانئ إيران وتدرس توسيع عملياتها المعروفة بـ«مشروع الحرية»، مع تأكيدها أن وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي لا يزال قائماً.

التركيز الداخلي على المفاوضات
تخضع تفاصيل المفاوضات الوسيطة مع الولايات المتحدة لمداولات داخلية يومية تُبرز طهران بمظهر الطرف الأكثر استفادة بعد المعارك. المتشددون، الذين تزايدت نفوذهم بفعل الحرب، يقفون بحزم ضد تقديم تنازلات جوهرية بشأن البرنامج النووي أو ترسانة الصواريخ أو أي قضايا محورية أخرى؛ بل ذهب بعضهم إلى حد القول إن مسألة تخصيب اليورانيوم أو استخراج المواد المخصبة عالية الانتشار المدفونة تحت ركام منشآت استهدفتها الضربات لا تحتمل النقاش أساساً.

ومن جهته قال علي خضريان، ممثل طهران وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، للإعلام الرسمي مستشهداً بمسؤولين رفيعي المستوى دون تسمية، إن إيران «لم تنخرط في أي مفاوضات نووية». ورأى أن إدارة ترامب تروج لكذبة اتفاق نووي محتمل كوسيلة لتعويض هزائمها ميدانياً.

يقرأ  توترات جديدة تتصاعد قبيل محادثات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في باكستان— أخبار دونالد ترامب

اتجاهات بديلة وانتقادات داخلية
حلّل محلل مؤيد للمؤسسة، مهدي خرّاتيّان، أمام التلفزيون الرسمي أن الاعتقاد بأن اتفاقاً مع واشنطن سيزيل كل العقوبات ويجلب الاستثمارات هو «أحلام وأوهام»، ولذلك يجب أن تتجه طهران أكثر نحو الصين. وكان وزير الخارجية عباس عراقجي في بكين الأسبوع الماضي لعقد لقاءات رفيعة، لكنه لم ينج من انتقادات داخلية بسبب محاولاته الدفع في مسار التفاوض مع الأميركيين.

وطالب نواب متشددون، من بينهم محمود نبويان الذي شارك ضمن فريق التفاوض في باكستان، بإبعاد عراقجي عن العملية بتوجيه من قائد الفريق محمد باقر قاليباف. كتب نبويان على منصة «إكس» أن «على السيد قاليباف أن يقصي تماماً رجال اتفاقية JCPOA المكلفين بالمفاوضات»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي قيد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات، والذي أنهت إدارة ترامب العمل به في 2018.

أضف تعليق