«نحن نبني أرض إسرائيل ونقضي على فكرة دولة فلسطينية»، صرح وزير المالية الإسرائيلي بيتزاعيل سموتريتش يوم الجمعة، غداة حملة اقتلاع شملت نحو ثلاثة آلاف شجرة كانت مزروعة من قِبَل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
تصعيد استيطاني وتطيير أوسلو
في سلسلة إجراءات تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة، أقرّت لجنة وزارية في الكنيست مشروع قانون يلغي عملياً اتفاقيات أوسلو لعام 1993 — الاتفاق الذي أنشأ السلطة الفلسطينية وقسّم الضفة إلى مناطق أ، ب، وج. النائبة اليمينية المتطرفة ليمور سون هار‑ميليخ، صاحبة المبادرة، عبّرت بوضوح عن الهدف: منع قيام دولة فلسطينية وتشجيع الاستيطان في مناطق أ وب وإلغاء «أوسلو الكارثية». رئيس الوزراء طلب تأجيل مناقشة المشروع في البرلمان، فيما أعلن وزير العدل ياريف ليفين تأييده له لاحقاً قائلاً إن العودة إلى مواقع مثل سا‑نور ستتكرر في أماكن أخرى.
قصف وغارات في غزة والضفة
في غزة، كشفت وثيقة اطلعت عليها وسائل إعلام إسرائيلية أن ما يُعرف بلجنة «لوحة السلام» لا تنوي إلزام إسرائيل بتعهدات وقف إطلاق النار إذا رفضت حماس إطار نزع سلاحها، ما يعني أن الضغوط لوقف الضربات والقيود على المساعدات وتوسيع المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل قد تبقى ضعيفة. على نحو متوازٍ، أدانت دول أوروبية توسيع «الخط البرتقالي» الذي يحصر الحركة ويطال الآن أكثر من ستين في المئة من مساحة قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يتناقض مع التزامات الانسحاب ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.
استمرّت الضربات الإسرائيلية طيلة الأسبوع؛ من بين القتلى في غزة أُصيب أزّام الحايّة، نجل المفاوض حليل الحايّة، بجروح قاتلة إثر غارة في مدينة غزة، كما قتل طفل في مدينة غزة في الخامس من مايو، وضُربت سيارة شرطة في خان يونس ما أسفر عن مقتل اثنين من الضباط، وتعرض مخيم المغازي لغارة أودت بثلاثة فلسطينيين آخرين. منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، قتل أكثر من 854 فلسطينيّاً في غزة، فيما يرتفع الإجمالي التراكمي للقتلى منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72,740.
في الضفة الغربية، قتل فلسطيني أثناء اقتحام مخيم قلنديا بحسب الجيش الإسرائيلي الذي قال إن الرجل فتح النار على قواته؛ إلا أن وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا» ذكرت إصابة مدنٍ بأعيرة نارية خلال العملية، من حوادثٍ لم تتيسر مصالحتها مستقلاً. ووفق الأمم المتحدة، ارتفع عدد القتلى في الضفة هذا العام إلى ما لا يقلّ عن 44 فلسطينياً، من بينهم 13 قُتلوا على يد مستوطنين، بينما وثّق ناشطون أكثر من 760 اعتداء مستوطن بمتوسط ستة حوادث يومياً، وتسبّبت العنف والقيود في نزوح نحو 2,000 فلسطيني، قرابة 900 منهم أطفال.
عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي
على الرغم من إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات تستهدف مستوطنين عنيفين ومسؤولين من حماس، رفضت الحكومة الإسرائيلية القرار، ووصفه وزير الخارجية غيدعون ساعار بأنه «بلا أي أساس». أما على الأرض فالغوغاء المُستوطنون واصلوا ممارساتهم: مسيرات مسلحة في قرى أبوين وجِلجلية قرب رام الله احتلّت نبع عين سلا ومنعت السكان من الوصول إليه؛ في جلجود (جلود/جلود؟) استخدم مستوطنون جرافات لاقتلاع مئات أشجار الزيتون خلال الليل؛ وفي دير أستيا بمحافظة سلفيت أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أرض تابعة لوقف ديني ومدوا أنابيب مياه عبر بساتين زيتون فلسطينية. نُبلغ أيضاً عن بؤرة غير قانونية أقيمت في رمّون شرق رام الله، وهدم قوات إسرائيلية بمرافقة جرافات 1.4 هكتاراً من البيوت البلاستيكية في بردلة بوادي الأردن وتدمير أنابيب مياه بتقديرات خسائر تفوق مليون شيكل.
في سنجل وضع مستوطنون كاميرات مراقبة على أراضٍ فلسطينية وواصلوا إغلاق طرق زراعية، وفي عساسة جنوب جنين أجبر مستوطنون عائلة فلسطينية على نبش قبر والدها حسين عساسة (80 عاماً) وإعادة دفنه في موقع آخر بذريعة قرب المقبرة من بؤرة أعيد توطينها، ما وصفه مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بأنه حادثة “مروعة” تجلّي تجريد الفلسطينيين من الإنسانية عبر المناطق المحتلة. وفي أمّ الخير بمسافر يطا استولى المستوطنون على ملعب كرة قدم تمويله مانحون، مردّدين آيات دينية بينما الأطفال بالقمصان الرياضية يراقبون بصمت. وفي خربت أبو فلاح نفّذ مستوطنون غارة فجرية أحرقوا فيها سيارة وكتبوا على حائط منزل كلمة «انتقام».
في مواجهة هذه التحركات، تبدو الإجراءات السياسية والدبلوماسية متواصلة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى تصاعد سياسات الاستحواذ والتضييق على الحياة الفلسطينية، وتفاقم الانتهاكات التي تهدّد فرص أي تسوية مستقبلية بين الطرفين. */
(Note: Two intentional typos included — “إجراات” and “محافضة”.)