يتوقَّع أن يعقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يكافح للبقاء في منصبه وسط موجة استقالات وزارية ومطالبات متزايدة من نواب حزبه بالرحيل، لقاءً مع المَتَحَدِّي المحتمل لقيادته وزير الصحة ويس ستريتينغ. يأتي ذلك فيما يَسعى ستارمر إلى إظهار عزمها على المضي قُدُماً في خططه لإصلاح البلاد.
حتى الآن تحدّى ستارمر دعوات الاستقالة من عدد من نواب حزب العمال، الذين حمّلوه مسؤولية الخسائر الفادحة في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي وعاتبوه على فشله في تنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ فوز حزبه الساحق في انتخابات 2024. ومن أجل إبقاء التركيز على خطاب الافتتاح الملكي، لا يُتوقع صدور بيان عام عقب لقاء ستارمر مع ستريتينغ، بحسب تقارير وسائل الإعلام البريطانية.
اللقاء سيُعقد في داونينغ ستريت قبل أن يلقي الملك تشارلز خطاب افتتاح البرلمان — طقس رسمي كبير يقوده الملك وتستغله الحكومة لعرض أولوياتها السياسية وأجندتها التشريعية للعام المقبل.
استقالات ومطالبات بالرحيل
أكثر من 80 نائباً منتخباً من نواب الحزب — أي ما يقارب رُبع كتلة النواب — طالبوا برحيل ستارمر، واستقال أربعة وزراء صغار على الأقل احتجاجاً، من بينهم النائبة البارزة جيس فيليبس التي قالت إنها سئمت رؤية “فرص التقدّم تُعطّل وتُؤجّل”، والنائبة ألكس ديفيز-جونز التي وصفت نتائج الانتخابات الأخيرة بأنها “كارثية”، وزبير أحمد الحليف لستريتينغ. وكانت مياتّا فانبوليه أول من قدّم استقالته من بين الأربعة يوم الثلاثاء، ونقلت وسائل الإعلام عن رسالتها إلى رئيس الوزراء قائلة: «الجمهور لا يعتقد أنك قادر على قيادة هذا التغيير — وأنا أيضاً لا أعتقد ذلك».
ردود ستارمر والآفاق
في بيان مساء الثلاثاء قال ستارمر: «تقف بريطانيا عند لحظة مفصلية: إما أن نستمر في خطة لبناء بلد أقوى وأكثر عدلاً أو نعود إلى فوضى وتقلبات الماضي». ورغم الاضطراب السياسي، سيحضر ستارمر حفل افتتاح البرلمان يوم الأربعاء.
أوضحت الحكومة أن حزمة تشريعية تضم أكثر من 35 مشروع قانون ومقترح قانون ستركز على إجراءات لتحسين الأداء الاقتصادي، وتعزيز الأمن القومي، و«إصلاح الدولة لدعم حكومة أكثر نشاطاً تقف إلى جانب الشعب البريطاني». بعد توجهه إلى البرلمان وارتدائه رداء الدولة، سيقرأ الملك تشارلز خطاباً أعدته حكومة ستارمر يذكر القوانين المخطط لها.
غير أن إمكانية تنفيذ ما جاء في ذلك الخطاب لا تزال مشوبة بالشكوك بقدر شكوك مستقبل ستارمر السياسي؛ فإذا أُقيل، فلن يكون خلفه ملزماً باتباع نفس الخطة أو جدول الأعمال.
بعد يوم أمضاه ستارمر في اجتماعات مغلقة بمحاولات لحشد الدعم في مكتبه في داونينغ ستريت، سيعيد حفل الافتتاح يوم الأربعاء صراع السلطة إلى العلن، ويضع مستقبل قيادته تحت مجهر الجمهور والمتابعين السياسيين.