لقاء ترامب وشي في بكين القضايا المحورية التي تشكّل قمة الصين

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غادر إلى بكين تحضيرًا لقمة عالية المخاطر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بعد أسابيع من محاولات واشنطن غير الناجحة لإقناع بكين بالضغط على طهران للعودة إلى المفاوضات وتهدئة التوترات في محيط مضيق هرمز.

لمحة عامة
اللقاء المقرر بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم سيُعقد يومي الخميس والجمعة، وهي أول زيارة لترامب إلى الصين منذ 2017. من المتوقع أن تتركز المحادثات على التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي والصراع مع إيران، في سياق جيوسياسي واقتصادي متقلب.

لماذا تكتسب القمة أهمية؟
تكتسب القمة أهميتها ليس فقط لأن زعيمًا أمريكيًا يزور الصين بعد غياب يقارب العقد، بل لأن اللقاء يتم في وقت تتزايد فيه المخاطر الهيكلية: تنافس استراتيجي متصاعد مع اعتماد اقتصادي متبادل عميق. كما أن أي تفاهم أو تفاوض يلقط إشارات سياسية قوية داخل الولايات المتحدة، خصوصًا قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر.

محاور التفاوض الأساسية
– التجارة والتعريفات: يحرص ترامب على تحقيق مكاسب اقتصادية مرئية تُعرض على الجمهور الأمريكي، مثل التزامات بشراء سلع أمريكية (طائرات بوينغ، لحوم أبقار، فول الصويا) وتخفيف قيود على الاستثمار والتجارة. الصين من جهتها تسعى لتأكيد توقعاتها الاقتصادية وتقليص الضغوط التجارية دون الظهور كخاضعة للضغوط الأمريكية.

– التكنولوجيا والمعادن النادرة: التنافس على أشباه الموصلات وسلاسل التوريد سيبقى في صميم المناقشات. الولايات المتحدة شددت القيود على تصدير رقائق وتكنولوجيا تصنيع متقدمة خوفًا من تسريع قدرات بكين العسكرية وعلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي. بالمقابل تسيطر الصين على جزء كبير من تكرير المعادن النادرة الضرورية للصناعات المتقدمة، وقد فرضت قيود تصديرية متبادلة. من المتوقع أن تطالب بكين بتخفيف قيود التصدير التكنولوجي، بينما تطلب واشنطن استئناف شحنات المعادن النادرة التي تأثرت قطاعات أمريكية بسبب قيود التصدير.

يقرأ  انقلاب في غينيا بيساو: ماذا حدث، ولماذا يهم، وما الذي سيأتي لاحقًا؟

– الحرب في إيران ومضيق الهورمز: الصراع الإيراني يُعد قضية بارزة قد تحمل فرصة لتقارب محدود في المصالح؛ فالصين هي أكبر مشترٍ لنفط إيران، وتشتري أكثر من نسبة كبيرة من صادرات إيران النفطية، ما يمنحها نفوذًا على طهران. واشنطن تريد من بكين استخدام ذلك النفوذ للضغط من أجل إعادة فتح وتأمين مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. لكن بكين ستحرص على موقف متوازن يَجنّبها الانحياز الواضح لواشنطن.

– تايوان: تبقى تايوان القضية الأشد حساسية؛ الحكومة الصينية تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها، في حين أن الولايات المتحدة تعترف رسميًا بجمهورية الصين الشعبية لكنها ملتزمة بموجب قانون علاقات تايوان بدعم دفاع الجزيرة. سقف المفاوضات هنا دقيق: بكين تطالب بتقييد مبيعات الأسلحة والضغط السياسي على تايوان، بينما تيبيه تخشى أن تصبح موضوعًا صفقة جيوسياسية بين القوتين العظميين.

قضايا جانبية لكنها مؤثرة
قضية جيمي لاي وسجناء آخرون في هونغ كونغ قد يطرحها ترامب كنقطة إنسانية وسياسية؛ كما أن المخاطر المتصاعدة لانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي ستشكل بندًا إضافيًا على جدول الأعمال.

ما الذي قد يُعتبر نجاحًا للقمة؟
لكل زعيم تعريفه للنجاح. بالنسبة لترامب، النجاح المرئي والقابل للتسويق داخليًا—التزامات شرائية صينية، خطوات على مستوى التعريفة أو صفقة مؤقتة في المعادن النادرة—قد تكون كافية. بالنسبة لشي، النجاح يعني الحفاظ على الاستقرار وتعزيز توقعات النمو الاقتصادي والحصول على اعتراف عملي بدور الصين العالمي من دون أن يُنظر إليه على أنه استسلام لإملاءات واشنطن. المحللون يتوقعون اتفاقًا محدودًا ومؤقتًا أكثر من حل شامل: تعهدات شراء، تهدئة مؤقتة لسياسات التعريفة، أو إطار لمفاوضات مستقبلية.

خلاصة
القمة لن تُحل جذور التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، لكن يمكنها أن توفر مساحة مؤقتة لإدارة النزاع، تخفيف بعض الضوضاء الاقتصادية، وربما تعاون محدود بشأن قضايا مشتركة كالطاقة والأمن البحري. أما المشكلات الهيكلية—التنافس على الهيمنة التكنولوجية والنظام الاقتصادي العالمي—فستظل قائمة وتحتاج إلى معالجات طويلة الأمد.

يقرأ  حزب بنغلاديش القومي يعلن فوزًا ساحقًا في أول انتخابات عقب انتفاضة ٢٠٢٤تغطية انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

أضف تعليق