زيمبابويون يُغرَّر بهم للالتحاق بحرب روسيا وعائلاتهم تتوسّل لعودتهم الجزيرة

هراري، زيمبابوي — إلفيس سيتشيلا لا يزال في حالة من القلق العميق بعد رحيل شقيقه دوميساني المفاجئ إلى روسيا في مطلع 2026. غادر دوميساني سرا تاما دون أن يخبر العائلة، إلى أن وردتهم رسالة نصية صادمة من رقم دولي تقول: «مرحباً يا أخي، أنا الآن في روسيا. إنه أنا، دوميساني»، وفق ما روى إلفيس الذي طلب عدم ذكر اسمه الحقيقي حفاظاً على سلامته.

«كان عاطلاً عن العمل لفترة طويلة وحاول الاستقرار في جنوب أفريقيا دون جدوى؛ عاد إلى المنزل في ديسمبر الماضي، وبحلول يناير اختفى»، أضاف إلفيس.

أسابيع لاحقة حملت نبأ أكثر إزعاجاً للعائلة: جار كان رافق دوميساني في السفر قُتل في أوكرانيا، حيث تخوض روسيا حرباً شاملة منذ أربع سنوات.

«أناشد حكومتي زيمبابوي وروسيا أن تتعاونا لإعادة إخوتنا إلى الوطن»، قال إلفيس، مطالباً المسؤولين في هراري وموسكو بالتحرك قبل فوات الأوان.

اتهامات بالاتجار بالبشر
في أواخر مارس، ظهر أربعة أشخاص أمام محكمة الصلح في هراري بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر. المتهمون متهمون بإرسال مواطنين زيمبابويين إلى روسيا، حيث يُزعم أن الضحايا أُجبروا على المشاركة في الحرب على أوكرانيا. المتهمون — أوبرت هلافاتي، تونديراي مافوزا، تانكا مالكون جواورادا، وإدسون دودزايي نياموديزا — لم يُطلب منهم الإدلاء بمرافعاتهم أمام القاضية جيسي كوفا.

وفق الادعاء، تآمر الأربعة مع مواطن روسي يُدعى إيفان لتهريب ستة زيمبابويين إلى روسيا. وفي واقعة منفصلة قبل أيام، أوقفت أجهزة الأمن في مطار جوشوا مقابكو نكومو الدولي شقيقيْن حاولا الصعود إلى رحلة متجهة إلى روسيا؛ وبالرغم من ادعاءهما أن غرض السفر حضور فعالية جامعية في موسكوا، أثار تصرّفاهما الشكوك ومنعتهما السلطات من المغادرة.

لا تزال هذه الحوادث انعزالية، لكن المشكلة الأوسع مستمرة: زيمبابوييون يواصلون الموت في صفوف القوات الروسية.

يقرأ  هل تقود المفاوضات مع إيران إلى السلام؟الولايات المتحدة وإسرائيل: تهديد بحرب ضد طهران

تدخل الدولة
نداء إلفيس لحكومتي زيمبابوي وروسيا جاء في وقت تؤكد فيه السلطات الزيمبابوية تزايد عدد المواطنين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة مع القوات الروسية. وقال المتحدث باسم الحكومة نيك مانجوانا إن هراري تعمل على إعادة رفات أربعة مواطنين قضوا في أوكرانيا. وأضاف مانجوانا على منصة إكس أن «الزيمبابويين قد تم الاتجار بهم كمقاتلين أجانب. ثمانية عشر منهم ماتوا في الخارج، والحكومة تستطيع إعادة أربعة منهم فقط؛ والباقون معلقون بسبب مشاكل في الوتائق».

حمّل وزير الإعلام زيمو سودا وكالات التوظيف المُستغِلة التي تعد برواتب مرتفعة وفرص عمل مضمونة لجذب الباحثين اليائسين للعمل في مناطق نزاع. وقال سودا في إحاطة صحفية في هراري إن «مواطنينا فريسة لشبكات بلا ضمير تعمل بلا مبالاة بحياة البشر»، محذراً من أن المتاجرين يستعملون منصات التواصل الاجتماعي لاستهداف الشباب.

حذّرت السيناتورة السابقة تشيبيسو هيلين مبوفو الناس من الإعلانات الوظيفية المنتشرة على الإنترنت، ودعت الشباب إلى التحقق من فرص العمل قبل التقدّم، خصوصاً العروض الخارجية، وعدم الانجراف وراء وعود الثراء أو الاستقرار. كما طالبت الحكومة بالتركيز على تمكين اقتصادي وخلق وظائف حقيقية، وفي الوقت نفسه الانخراط مع روسيا لمنع استغلال المواطنين في الخدمة العسكرية.

التجنيد القسري
«عند الوصول إلى روسيا، يُستقبل المقاتلون المزعومون من قبل رجال بزي عسكري. يُركّبون في حافلات وينقلون إلى ثكنات الجيش، حيث يتحول الأمر سريعاً إلى خطر حقيقي»، أوضح الصحفي المخضرم إزرا سيبندا، الذي بدأت تحقيقاته في شبكات التجنيد تجذب الانتباه في أوائل مارس. وأضاف أن المقاتَلين يُجرون إجراءات تعرّف، يُؤخذ بصماتهم ويُضغط عليهم لتوقيع عقود عسكرية، ويُصادر جوازات سفرهم وهواتفهم، ويتلقون تدريبات قصيرة تتراوح مدتها بين عشرة أيام وشهر.

من خلال بثوث مباشرة على فيسبوك، واجه سيبندا زيمبابويين في الخطوط الأمامية ومُجنّديهم المزعومين. كشفت تحقيقاته عن شبكة عابرة للحدود ومنظّمة تستدرج المجنّدين بحوافز مالية، مستهدفةً أولئك الذين يعانون ضائقة اقتصادية. وذكر سيبندا أسماءً وصفها بأنها «رؤوس دوائر» مثل شخص يُعرف باسم «تشاكا الزولو» من منطقة ماتوبو، وكان مقره سابقاً في جنوب أفريقيا ويعمل الآن من موسكو، إلى جانب مواطن روسي يُعرف باسم «بوما». الشبكات عبر زيمبابوي وجنوب أفريقيا سرية ولا مركزية، ما يجعل من الصعب معرفة عدد المرسلين إلى الجبهات بدقة.

يقرأ  بريطانيا تعتقل ثلاثة مشتبه بهم بالتخريب لصالح روسيا — أخبار التجسس

أجور مغرية وخداع قاتل
أشار سيبندا إلى أن الزيمبابويين، لا سيما المقيمين في جنوب أفريقيا، يُغرون بمبالغ تبدّل حياتهم — يُقال إن هناك مكافأة توقيع تصل إلى 37 ألف دولار وراتباً شهرياً تقارب 4 آلاف دولار. ومع ذلك، كثيراً ما تكون هذه الإعلانات فخاً مميتاً: يعتقد بعضهم أنهم سينضمون إلى الجيش بشكل قانوني، أو أنهم سيوظفون كسائقي شاحنات أو في البناء، ثم يكتشفون الحقيقة متأخراً.

«معظم الوعود لم تُنفَّذ. في بعض الحالات يُرسل مبلغ صغير — نحو 2000 دولار — إلى عائلاتهم عبر جنوب أفريقيا، لكن بعد ذلك لا يصلهم شيء»، أضاف سيبندا. ومع الإحساس بالإلحاح، شرع في التواصل مباشرة مع الحكومة الزيمبابوية بعد أن جاءه الدفع من الجنود أنفسهم. تواصل معي عدد من الزيمبابويين المتمركزين على خطوط المواجهة، ناشدوني بنداء يائس ليتوسّط لدى حكومتهم كي تتدخل وتساعدهم على العودة إلى الوطن.

«لقد تواصلت مع حكومة زمبابوي بشأن هذا الشأن، وأنا راضٍ عن ردّها الايجابي»، قال سيباندا.

«أبدت الحكومة رغبة في تقديم المساعدة، وهي تعمل حالياً على تجميع بيانات الزيمبابويين الذين قد يكونون قد تم تجنيدهم في عمليات مرتزقة مرتبطة بالجيش الروسي، وسأزوّد تلك المعلومات للسلطات المختصة. ومن المهم الإشارة إلى أن كثيرين منهم غادروا للانضمام دون علم أو موافقة السلطات الزيمبابوية. وتتعقّد المسألة أيضاً لوجود تقارير تفيد بأن التجنيد يتم في جنوب افريقيا، ما يجعل من الصعب على الحكومة مراقبة أو حماية مواطنيها لغياب إشراف واضح وسجلات للجهات المتورطة.»

أضف تعليق