ماذا نتوقّع من نظام الـ٤٨ منتخبًا في كأس العالم ٢٠٢٦؟ أخبار كرة القدم

كأس العالم 2026: نسخة استثنائية وغير مسبوقة

كأس العالم 2026 سيقدّم نسخة من البطولة تختلف عمّا عرفناه سابقاً. بمشاركة 48 منتخباً من ستة اتحادات قارية، يصبح هذا الحدث الأكبر منذ انطلاقة المسابقة قبل 96 عاماً، إذ انتقلت البطولة من انطلاقتها بفريق واحد عشراتٍ كان عددها 13 منتخباً إلى ما يقارب الرباعي من ذلك اليوم.

كيف يعمل الشكل الجديد للبطولة
تقسم المنتخبات المشاركة إلى 12 مجموعة، كل مجموعة تضم أربعة فرق بدلاً من النظام السابق (32 منتخباً وثماني مجموعات). يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافةً إلى أفضل ثمانية منتخبات حلت في المركز الثالث، إلى الدور ثمن النهائي (دور الـ32). من هناك تُطبق قاعدة خروج المغلوب وصولاً إلى دور الـ16 ثم ربع النهائي ونصف النهائي والمباراة النهائية.

لماذا التوسيع؟ فوائد وتبريرات
يرى آرسين فينغر، المدير الفني السابق لأرسنال والرئيس التنفيذي لتنمية كرة القدم العالمية في الفيفا، أن التوسيع خطوة نحو جعل اللعبة «حقيقيةً عالمية» ورفع مستوى المنافسة عبر إشراك شريحة أوسع من الدول. وبموجب هذا النموذج سيمثل نحو ربع الأعضاء الـ211 للفيفا المنتخبات المشاركة في نسخة 2026، ما يعكس انتشار اللعبة وتأثيرها العالمي.

تتالى مراحل توسعة البطولة عبر التاريخ: بدأنا بـ13 منتخباً عام 1930، ثم توسع العدد إلى 16، وقفز إلى 24 في 1982 ثم إلى 32 في 1998، والآن يرى فينغر أن 48 هو الرقم المناسب لدفع التطور. كما قدرت منظمة التجارة العالمية أثر التوسعة بنحو 80.1 مليار دولار من الناتج الإجمالي، من بينها 30.5 مليار دولار ستذهب إلى الدولة المضيفة المشتركة، الولايات المتحدة.

الاستثمار في اللعبة
أوضح جياني إنفانتينو أن إيرادات الفيفا المتوقعة هذا العام — نحو 11 مليار دولار — ستُعاد استثمارها في مشاريع كرة القدم حول العالم، من أكاديميات وملاعب ومشروعات نسائية وشبابية وبرامج منافسة في 211 دولة: «هذا يعود إلى 211 بلداً حول العالم، لتمويل مشاريع وكذا بطولات للفتيات والأولاد»، وأضاف أن ثلاثة أرباع هذه الاتحادات ربما لم تكن لتتمكن من تنظيم الرياضة دون هذا الدعم. (ملاحظة: الفيفاا يسعى لتعزيز البنى التحتية في كل بقاع العالم)

يقرأ  «جريمة شنيعة» — غارات جوية تقتل سبعة مسلحين في محافظة الأنبار بالعراق تغطية: الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

فرص جديدة للدول الصغيرة والوافدة
أتاح الشكل الموسّع فرصاً لدول لم تكن لتبلغ المونديال في النظام القديم، وكان من بين الواصلين لأول مرة إلى البطولة في أمريكا الشمالية منتخبات كوراساو (كوراساو أصغر دولة تتأهل)، والرأس الأخضر (كابو فيردي)، إلى جانب الأردن وأوزبكستان. يصل عدد الوافدين الجدد هذا العام إلى أربعة، وهو قريب من الرقم القياسي (ستة) المسجل في 1930 و2006، فيما كان هناك حتى وقتٍ قريب تسع منتخبات محتملة ضمن منافسات التصفيات.

التجربة النسائية كمؤشر
سبق أن شهدت دورة كأس العالم للسيدات توسعاً من 24 إلى 32 منتخباً قبل ثلاث سنوات، وكانت هناك مفاجآت كبرى في نسخة 2023 بأستراليا: خرجت منتخبات مرشحة مثل كندا (بطل أولمبياد طوكيو 2020) وألمانيا والبرازيل مبكراً، بينما خطت جامايكا وجنوب أفريقيا والمغرب خطوات تاريخية ووصلت إلى الأدوار الإقصائية. كما أظهرت تلك الدورة أن ترتيب الفيفا قد لا يعكس بالضرورة قدرات بعض المنتخبات ذات المشاركات الدولية المحدودة.

مخاطر محتملة: مباريات ذات طابعٍ باهت
مع اتساع القاعدة تتزايد احتمالات وجود مباريات ذات غلبةٍ واضحة أو ذات مردود تنافسي منخفض، لا سيما في مرحلة المجموعات. فمثلاً قد تلتقي إيران — من أقوى منتخبات آسيا — مع نيوزيلندا، أدنى تصنيفاً في البطولة، ما يزيد من احتمال أن تكون المواجهة غير متكافئة. كذلك قد تتحول لقاءات كوراساو مع ألمانيا أو كابو فيردي مع إسبانيا إلى مباريات يسهل توقع نتيجتها لصالح الكبار الأوروبيين.

على الصعيد العام، قد تُخفّف هذه المواجهات أحادية الطرف من حدة الإثارة والجودة في الدور الأول، وتحول الأسابيع الأولى من البطولة إلى منافسات متوقعة ومنخفضة التفاعل الجماهيري، وقد يسهل على منتخباتٍ ما بلوغ الأدوار الإقصائية عبر مسارات أقل صعوبة أو حتى بالتعادل في جميع مبارياتها الثلاث.

يقرأ  غالبية الألمان تؤيد مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)

آثار على جدول اللاعبين وفترة التعافي
أعلنت الفيفا أن إجمالي أيام الراحة والإطلاق والبطولة يبقى مماثلاً لنسخ 2010 و2014 و2018 — وقطعت البطولة شوطاً زمنياً محدوداً يفترض أن يسمح بتوفير 56 يوماً مجمعة. مع ذلك يثير ضغط جدول المباريات ومطالب الأندية الوطنية مخاوف من ضيق نافذة التعافي بالنسبة للاعبين بعد انتهاء المونديال والعودة إلى مسابقاتهم المحلية.

خلاصة
التوسيع إلى 48 منتخباً يعيد رسم خريطة المشاركة ويمنح دولاً صغيرة فرصة الظهور على المسرح العالمي، ويعدّ بزيادة الموارد والاستثمارات لكرة القدم عالمياً، لكنه يفرض تحديات من حيث جودة المباريات في الدور الأول والتوازن التنافسي والقدرة على الحفاظ على حدة الإثارة طوال أيام البطولة. القرار يحمل منافع جلية ومخاطر عملية تتطلب إدارة واعية على مستوى الجدولة والتطوير الفني لضمان أن تكون دورة 2026 احتفالاً حقيقياً بكرة القدم العالمية. وماذا عن فترة التعافي بعد انتهاء البطولة؟

ستبدأ معظم الدوريات الأوروبية الكبرى موسم 2026–2027 بعد شهر واحد فقط من نهائي كأس العالم، ما يترك للاعبينن فترة قصيرة للراحة والتعافي من الإصابات.

تقرير صادر عن مجموعة «فوتبول بنشمارك»، استند إلى بيانات منصة رصد أحمال اللاعبين التابعة لـFIFPRO (PWM)، سلط مزيدًا من الضوء على هذه المشكلة.

وجاء في التحليل: «الانتقال من 32 إلى 48 منتخبًا يزيد إجمالي عدد المباريات من 64 إلى 104، مع اضطرار المتأهلين إلى النهائيات لخوض ما يصل إلى ثماني مباريات خلال فترة لا تتجاوز 38 يومًا. وبما أن البطولة تتوضع مباشرة بعد موسم الأندية الأوروبي وبعد صيفين متتاليين من المسابقات الدولية والمحلية الكبرى، فإنها تفرض متطلبات لوجستية إضافية تشمل السفر لمسافات طويلة، التعامل مع فروق التوقيت المتعددة، والتباينات المناخية بين المدن المستضيفة».

وأضاف التحليل: «علاوة على ذلك، فإن الفترة الفاصلة بين نهائي كأس العالم وبداية الموسم المحلي التالي محدودة؛ إذ تفصل 34 يومًا فقط بين النهائي وبداية موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، ما يقلص زمن الراحة والتحضير لفترة الإعداد قبل الموسم.»

يقرأ  مالكو دوري الـNBA يوافقون على دراسة عروض توسعة سياتل ولاس فيغاس— أخبار كرة السلة

أضف تعليق