لماذا تسعى منظمة RSS لكسب دعم الغرب بينما تتعرض الأقليات في الهند لاعتداءات؟ — أخبار حقوق الإنسان

تنظم منظمة راشتريا سوايمسفاك سانغ (RSS) الهندية، المعروفة كمصدر أيديولوجي لليمين الهندوسي المتطرّقـة، جولات إلى الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بهدف تحسين صورتها العامة عالمياً ونفي الاتهامات بأنها متورطة في أعمال عنف ضد الأقليات الدينية في الهند.

الإعلان عن هذه الزيارات جاء وسط موجة من النقد الدولي بشأن حقوق الأقليات في الهند وبعد أشهر من نشر وكالة اتحادية أميركية تقريراً اتهم المجموعة بارتكاب أعمال عنف ضد أقليات لعدة عقود.

ما هي راشتريا سوايمسفاك سانغ (RSS)؟
تأسست RSS في عام 1925 على يد الطبيب والقومي الهندوسي كيشاف باليرام هيدجوور في ناجبور بولاية ماهاراشترا الحالية. اسمها يعني بالعربية «المنظمة التطوعية الوطنية»، وهي تعمل على امتداد المجتمع عبر إدارة مدارس ومستشفيات ومجلات ودور نشر، وتروّج لفكرة «الهندوتفا» أو الهندوسية السياسية التي تصوّر الهند كدولة متجانسة هندوسية بدلاً من كيان علماني دستوري.

تصف RSS نفسها بأنها «حركة حضارية وثقافية تركز على الهندوسية» وتسعى إلى «رفع الأمة إلى ذرى المجد». وتترأس شبكة تضم أكثر من 2500 منظمة يمينية هندوسية تُعرف بمصطلح Sangh Parivar أو «عائلة السانغ».

تاريخياً، استقرت لدى عدد من المؤسسين وقادة الحركة نزعات إعجاب بالأنظمة الفاشية: التقى زعيم حزب الهندو مهاسابها بي إس مونجي في 1931 بالدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني، وأعرب عن إعجابه بحركات الشباب والجيش الفاشية باعتبارها نموذجاً لتنظيم المجتمع الهندوسي. وكتب إم.إس. جولوالكار، رئيس RSS الثاني، في 1939 كتاباً بعنوان «نحن، أو تعريف أمّتنا» استشهد فيه بسياسات ألمانيا النازية تجاه الأقليات كمثال للحفاظ على الطهارة العرقية أو القومية. يستشهد نقاد كثيرون بهذه الروابط عند وصفهم RSS بأنها منظمة فاشية.

تم حظر RSS عدة مرات في الهند، من بينها عام 1948 بعد اغتيال المهاتما غاندي على يد عضو سابق في المنظمة. وتُعتبر RSS بمثابة الحاضنة الأيديولوجية لحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الحاكم، الذي تأسّس عام 1980 على يد قادة سابقين في حزب بهاراتيا جانا سانغ، ومن بينهم الزعيم القومي أتال بيهاري فاجبايي الذي تولى رئاسة الوزراء لفترات متقطعة في التسعينيات وما بين 1999 و2004.

يقرأ  بيلاروس تفرج عن ١٢٣ سجينا بينهم أليس بيالياتسكي في أعقاب رفع الولايات المتحدة للعقوبات

النموذج السياسي: من فاجبايي إلى مودي
فاجبايي شهد أول تجربة قصير ة للحكم في 1996 واستعاد السلطة لاحقاً، أما ناريندرا مودي، العضو في RSS منذ 1972، فبدأ ولايته الأولى كرئيس للوزراء في 2014 حين حقق حزب BJP أغلبية أحادية في المجلس الأدنى للبرلمـان. وفي يونيو 2024 أدى مودي اليمين لفترة ثالثة، وهو انضم إلى BJP عام 1987.

هل ازداد الكراهية والعنف ضد الأقليات في الهند؟
تشير مؤسسات بحثية إلى ارتفاع ملحوظ في خطاب الكراهية والاعتداءات. وفق معمل «India Hate Lab» الأميركي، ارتفعت حوادث خطاب الكراهية ضد الأقليات في 2025 بنحو 13 في المئة، ووقعت الأغلبية في الولايات والأقاليم التي تديرها حكومة BJP. منذ 2015 تعرّض عدد من المسلمين للقتل على أيدي جماعات شعبية خلال نزاعات حول تربية الماشية أو اتهامات بأكل لحم البقر، كما كانت هناك هجمات ممنهجة وموجهة ضدهم.

كما سجّل المعهد ذاته زيادة ملحوظة في حوادث استهداف المسيحيين؛ فقد ارتفعت أحداث خطاب الكراهية ضد المسيحيين من 115 حالة في 2024 إلى 162 حالة في 2025، بزيادة تقارب 41 في المئة. كما تعرضت كنائس واجتماعات صلاة لهجمات متفرقة.

يلقي مراقبون اللوم على سياسات BJP وRSS في تأجيج هذا المناخ المعادي للأقليات، بينما تنفي كلتا المؤسستين مسؤوليتها. يقول راقب حميد نايك، مؤسس ومدير مركز دراسة الكراهية المنظمة (CSOH) الأميركي، إن ما نشهده «تصعيداً مقلقاً في جرائم الكراهية والعنف وعمليات هدم بالجرافات وقوانين تمييزية وخطاب كراهية يستهدف الأقليات، مع استخدام الدولة كل أجهزتها، بما في ذلك عملية المراجعة المكثفة للسجلات الانتخابية (SIR)، لتعريض مجتمعات الأقليات لفقدان حقوقهم الانتخابية».

عملية SIR، أو المراجعة المكثفة الخاصة، بدأت العام السابق كإعادة لتدقيق قوائم الناخبين، وانتقدها معارضون لأنها أزالت عددًا كبيرًا من المسلمين وغيرها من المجتمعات الأقليــة من جداول الناخبين.

يقرأ  مدير منظمة الصحة العالمية يطلق إنذاراً بعد غارات إسرائيلية على منشآت نفطية إيرانية تصاعد التوتر: مواجهة أمريكية‑إسرائيلية تجاه إيران — أخبار

في المقابل، ينفي مسؤولون في RSS، بما في ذلك الأمين العام داتاتريا هوسابالي، وجود اضطهاد ممنهج للأقليات، وهو ما يتناقض بحسب كثير من المراقبين مع الصور والبيانات الميدانية على الأرض. «هذا يتناقض مع البحوث والبيانات الصادرة عن العديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك منظمتنا»، قال نايك.

رمى مسلمو الهند بتلات الزهور بينما كان متطوعو منظمة آر.إس.إس يمرّون في بوبال بالهند في 23 فبراير 2014.

قال هوسابالي في إحاطة نادرة مع وسائل الإعلام الأجنبية في نيودلهي يوم الثلاثاء إنه تحدث أمام تجمعات في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة من أجل «تبديد بعض الشكوك والمفاهيم الخاطئة بشأن الآر.إس.إس».

وبالحديث من مقر المنظمة الجديد المكوَّن من 12 طابقاً في نيودلهي، اعتبر هوسابالي أن الاتهامات الرئيسة الموجّهة إلى الآر.إس.إس تصفها بـ«منظمة شبه عسكرية» تروّج لـ«أفكار تفوق هندوسية» وأن «آخرين صاروا مواطنين من الدرجة الثانية».

«الحقيقة مختلفة تماماً»، قال هوسابالي.

التقى هوسابالي بأكاديميين وصانعي سياسة وقادة أعمال خلال زياراته إلى المملكة المتحدة والوليات المتحدة وألمانيا في نيسان/أبريل. أمضى ستة أيام في لندن ومدينة راغبي بوسط إنجلترا، حيث تواصل مع مؤسسات مثل تشاتام هاوس، والمعهد الملكي للشؤون الدولية، والمركز الدولي للاستدامة في مدينة لندن، وفقاً لموقع المنظمة.

وأضاف الموقع أن عشاءً نُظِّم مع أعضاء برلمانيين حضره ممثلو حزب المحافظين وحزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي.

بعد ذلك زار هوسابالي الولايات المتحدة حيث التقى الجالية الهندية الأميركية في مدن متعدّدة على مدى عشرة أيام، وأجرى مباحثات مع معهد هادسون، وهو مركز فكر محافظ مقره واشنطن العاصمة.

قال أبورفاناند للجزيرة إن الشتات الهندي الهندوسي أصبح ذا قوة مالية في الولايات المتحدة ودول أخرى، وإن أنصار الآر.إس.إس في الشتات يساهمون في تمويل المنظمة. «بينما يتمتعون بكافة الحقوق في البلد الذي يحملون فيه المواطنة، يريدون أن تكون الهند بلداً هندوسياً»، أضاف.

يقرأ  هل قد تنشر الولايات المتحدة قوات في إيران؟ وكيف قد تتطور الأحداث؟تغطية: حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

بعد الجولة الأميركية في أبريل، سافر هوسابالي إلى ألمانيا لمدة يومين حيث التقى بمؤسسات سياسة ألمانية والجالية الهندية، منها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، ومؤسسة كونراد أديناور المرتبطة بالحزب المسيحي الديمقراطي.

«حلم الآر.إس.إس أن تؤسس شبكة من المنظمات اليمينية المحافظة حول العالم»، قال أبورفاناند.

وأكد هوسابالي يوم الثلاثاء أن قيادات الآر.إس.إس ستواصل زياراتها لأوروبا وكذلك لجنوب‑شرق آسيا ومناطق أخرى من أجل رفع مستوى الوعي بشأن المنظمة.

جاءت زيارات الآر.إس.إس بعد نشر تقرير من قبل اللجنة الأميركية المعنية بالحرية الدينية الدولية (USCIRF) في نوفمبر، الذي ذكر أن الآر.إس.إس «متورطة في أعمال عنف متطرفة وتعصب ضد أعضاء الأقليات لعقود».

«الخروج الدولي للآر.إس.إس هو في جوهره رد فعل ردة فعل على توصية الـUSCIRF بفرض عقوبات مستهدفة على المنظمة وقادتها لدورهم في الاضطهاد المنهجي للأقليات»، قال نايك للجزيرة.

اللجنة الأميركية المعنية بالحرية الدينية الدولية هي هيئة فيدرالية حزبية تضم ممثلين عن الحزبين وتتابع وضع الحرية الدينية عالمياً وتقدّم المشورة للرئيس ووزير الخارجية والكونغرس بشأن السياسات ذات الصلة.

«هذه التوصية صدرت عن هيئة تضم أعضاء من الحزبين؛ وهذا ما يجعلها ضربة بالغة الأهمية»، قال نايك، الذي أسّس موقع HindutvaWatch.org، قاعدة بيانات آنية تتعقب جرائم الكراهية وانتهاكات حقوق الإنسان في الهند.

أشار أبورفاناند إلى أن عدداً من المؤسسات داخل الاتحاد الأوروبي والوليات المتحدة تحقق في وضع حقوق الأقليات في الهند.

وإذا ما نُفِّذت العقوبات الموصى بها ضد الآر.إس.إس وقادتها، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار شبكتها، أضاف نايك. «سيجعل ذلك الآر.إس.إس منبوذة، حتى بين الهنود في الشتات، الذين لعب بعضهم دوراً كبيراً في تمويل المنظمة ودعمها، لا سيما قبل صعود مودي إلى السلطة في 2014».

ولهذا السبب «لم يبقَ أمام الآر.إس.إس خيار سوى إرسال قادتها إلى الولايات المتحدة ودول أخرى لممارسة ضبط الضرر ودفع خطاب مضاد ضد نقاش العقوبات الذي يكسب زخماً في دوائر السياسات».

أضف تعليق