ارتفاع الإجراءات الأمنية في لندن مع تزامن مسيرة يوم النكبة وتجمع لليمين المتطرّف
نُشر في 16 مايو 2026
يتظاهر عشرات الآلاف في وسط لندن في احتجاجين متزامنين تقريباً — أحدهما مسيرة مؤيدة للفلسطينيين بعد يوم النكبة، والآخر تجمع لليمين المتطرّف نظّمه تومي روبنسون.
نشرت قوات الشرطه في العاصمة 4,000 ضابطاً، بمن فيهم عناصر دعم قادمين من خارج المدينة، يوم السبت، وتعهدت بـ«أشدّ استخدام ممكن لصلاحياتنا» في ما وصفتها بأكبر عملية حفظ للنظام العام منذ سنوات.
كما تم نشر مركبات مدرعة وخيول وكلاب وطائرات دون طيار وهيلوكوبترات لإدارة المسيرات المنفصلة، وفق متروبوليتان الشرطة.
بحلول الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، وبعد بدء المسيرتين بوقت وجيز، قالت الشرطة إنها أصدرت 11 إيقافاً للاشتباه في ارتكاب مجموعة من الجرائم. وكانت السلطات قد قدّرت في وقت سابق مشاركة لا تقلّ عن 80,000 شخص — نحو 50,000 في مسيرة «وحدة المملكة» التي يقودها روبنسون، و30,000 متوقعة في تجمع يوم النكبة.
فرضت الجهات المختصة شروطاً متعدّدة على المسارين تتعلّق بالمسارات والأوقات، في محاولة للحفاظ على تباعد المتظاهرين المتنافسين. وطُلب من النيابة العامة النظر فيما إذا كانت بعض اللافتات أو الشعارات قد تشكّل جرائم وتثير العنف أثناء التظاهرات.
وقال ستيفن باركنسون، مدير جهاز مكافحة الجرائم: «هذا ليس عن تقييد حرية التعبير، انه عن منع جرائم الكراهية وحماية الجمهور، لا سيما في وقت تتصاعد فيه التوترات».
وقدّر جهاز الشرطة أن عمليته ستكلّف نحو 4.5 مليون جنيه إسترليني (حوالي 6 ملايين دولار)، وحذّر في بيان من أنه سيتبنّى «نهج عدم تسامح مطلق». ومن بين الإجراءات الجديدة تحميل المنظمين مسؤولية قانونية لضمان عدم خرق المتحدثين المدعوين لقوانين خطاب الكراهية.
حجبّت الحكومة البريطانية سابقاً دخول 11 أجنبيّاً إلى البلاد لحضور تجمع «وحدة المملكة». ومن بين الشخصيات اليمنية التي قيل إنها مُنعت من الدخول دومينيك تارشينسكي (بولندا)، وفيليب ديوينتر (بلجيكا)، والناقدة المعروفة بمواقفها ضد الإسلام فالنتينا غوميز (كولومبية-أميركية)، والناشطة الهولندية إيفا فلاردنجربرويك.
في مساء عشية التظاهرات، حذّر رئيس الوزراء كير ستارمر: «أولئك الذين ينوون زعزعة النظام في شوارعنا أو تخويف أو تهديد أي شخص … يمكنهم أن يتوقعوا مواجهة كل قوى القانون».
ويواجه ستارمر ضغوطاً شديدة داخل حزب العمال الحاكم للاستقالة بعد نجاحات كبيرة لحزب ريفورم يو كي اليميني المتطرف في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي، ووجّه اتهامات لمنظمي تجمع اليمين المتطرّف بترويج الكراهية والانقسام.
في سبتمبر الماضي، جذب الناشط اليميني روبنسون — الذي اسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون — نحو 110,000 شخص إلى وسط لندن في تجمع مماثل دعا إلى «الوحدة الوطنية وحرية التعبير والقيم المسيحية»، وقد تحدّث في ذلك الحدث مالك منصة X إيلون ماسك، في مناسبة أثارت صدمة واسعة في المملكة المتحدة بسبب حجمها ومباشرتها والاشتباكات التي اندلعت بين المشاركين والشرطة وأدت إلى إصابة عشرات العناصر.
من جانبها، دمجت مجموعة «قفوا للوقوف ضد العنصرية» مسيرة مناهضة للفاشية مع الفعالية المؤيدة للفلسطينيين لإحياء يوم النكبة، الذي يُحتفل به سنوياً في 15 مارس لإحياء ذكرى التهجير الجماعي للفلسطينيين عام 1948 خلال قيام دولة إسرائيل.
وأعلنت المتروبوليتان أنها ستستخدم التعرف الحي على الوجوه لأول مرة في مراقبة التظاهرات.