أعلن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أنه قرر تأجيل هجؤم على إيران استجابةً لطلب زعماء الخليج، بعد أن أرسلت طهران عبر باكستان مقترح سلام جديدًا إلى واشنطن.
قال ترامب يوم الاثنين إن هناك “فرصة جيدة جدًا” الآن لأن تتمكن الولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنعها من الحصول على سلاح نووي.
بدأ وقف إطلاق نار مؤقت أولي في الثامن من أبريل، بعد ستة أسابيع من اندلاع الحرب. ومنذ ذلك الحين خفتت الأعمال القتالية إلى حد كبير، لكن التوصل إلى اتقاق سلام دائم لا يزال بعيد المنال، مع استمرار استياء الطرفين من شروط بعضهما البعض.
كما أعلنت السعودية يوم الاثنين اعتراض ثلاث طائرات من دون طيار، بعد يوم واحد من إصابة محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة بطائرة بدون طيار — ما زاد المخاوف من احتمال تجدد التصعيد العسكري في الخليج مع استمرار مفاوضات السلام.
ماذا قال ترامب عن هجوم جديد على إيران؟
بعد التقارير عن هجمات بطائرات من دون طيار على الإمارات والسعودية الأحد والاثنين، كتب ترامب في منشور على “تروث سوشال”: «الوقت ينفد لإيران، وعليهم التحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء. الوقت جوهري!»
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، قال إنه طُلب منه من قادة قطر والسعودية والإمارات تأجيل الهجوم المخطط لإيران المقرر الثلاثاء، لأن “مفاوضات جدية تجري الآن”. وأضاف أنه أصدر تعليمات لوزير الدفاع بيت هيغسث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، والقوات المسلحة الأمريكية بعدم تنفيذ الضربة المجدولة، لكنه “أعطاهم تعليمات إضافية بالاستعداد لشن هجوم واسع النطاق على إيران في أي لحظة، إذا لم يُبرم اتفاق مقبول”.
ماذا نعرف عن خطة السلام الأخيرة التي قدمتها إيران؟
أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية يوم الاثنين أن إيران قدمت خطة سلام معدلة من 14 نقطة لإنهاء الحرب. وقال إسماعيل بغائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في إيجاز صحفي إن رد طهران على المقترح الأمريكي السابق نُقل إلى الجانب الأمريكي عبر وسيط باكستان، بحسب تسنيم.
تبادلت واشنطن وطهران عدة مقترحات خلال الأسابيع الماضية في ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف معظم القتال لستة أسابيع. ومع ذلك، تعطلت المحادثات المباشرة الأولى التي توسطت فيها باكستان في إسلام آباد في أبريل، وقال ترامب الأسبوع الماضي إن وقف إطلاق النار “على أجهزة دعم الحياة”.
لم يُنشر نص المقترحات التفصيلية في الخطة الإيرانية الأخيرة، لكن بغائي قال إن المطالب تتضمن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج ورفع العقوبات. وصرح بأن “النقاط المثارة هي مطالب إيرانية دافع عنها فريق التفاوض الإيراني بكل حزم في كل جولة من المفاوضات.”
طالبت إيران أيضًا بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات الأمريكية ـ الإسرائيلية، ورفع الحصار البحري الأمريكي على موانئها، ووقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان حيث تستمر القوات الإسرائيلية في شن هجمات يومية وشنت غزواً بريًا في جنوب البلاد.
بدورها، طالبت واشنطن طهران بتفكيك برنامجها النووي ورفع الحصار عن مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ما هي القضايا الخلافية الرئيسية بين إيران والولايات المتحدة؟
تتمحور خلافات كبرى حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. دأبت واشنطن خلال المفاوضات على مطالبة طهران بالتخلي عن اليورانيوم المخصب لديها، وهو مطلب رفضته طهران. ويُعتقد أن لدى إيران نحو 440 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؛ بينما يتطلب الوصول إلى سلاح نووي مستوى تخصيبًا يقارب 90%. إيران لم تعلن رسميًا نية تصنيعه أسلحة نووية. وتريد الولايات المتحدة تسلم هذا المخزون، بينما تقول طهران إنها مستعدة فقط لبحث تسليمه لطرف ثالث — إن حصل ذلك.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقي لوسائل الإعلام على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول البريكس في نيودلهي الأسبوع الماضي إن إيران والولايات المتحدة وصلتَا إلى “مأزق” بشأن مسألة “المواد المخصبة”. وأكد أن الموضوع “مؤجل” إلى مراحل لاحقة من المفاوضات: “في الوقت الراهن ليس قيد النقاش ولا قيد التفاوض، لكننا سنعود إلى هذا الموضوع في مراحل لاحقة.”
وأفاد أنه تحدث مع مسؤولين روس بشأن عرض من موسكو لتخزين اليورانيوم الإيراني المخصب، وقال إن طهران قد تدرس الاقتراح في “الوقت المناسب” وأنه يقدّر جهود روسيا. وأضاف: “عندما نصل إلى تلك المرحلة سنجري مشاورات إضافية مع روسيا لنرى ما إذا كان العرض الروسي مفيدًا أم لا.”
الخلاف الآخر يتعلق بما إذا كان مسموحًا لإيران استئناف أي تخصيب من الأصل. في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة في عهد أوباما (2015) سمح لإيران بتخصيب بنسب منخفضة تكفي لأغراض مدنية (حوالي 3.87%). انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق عام 2018، رغم تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المستمرة التي كانت تؤكد امتثال إيران للشروط. الآن تطالب واشنطن بوقف كامل للتخصيب لفترة قد تصل إلى 20 عامًا.
نقطة خلاف رئيسية إضافية هي مضيق هرمز. منذ أوائل مارس، قيّدت إيران الملاحة عبر المضيق، وهو ممر ضيق يربط منتجي النفط في الخليج بالمحيط، وكان ينقل نحو 20% من نفط العالم وغازه الطبيعي المسال في أوقات السلم. سمحت طهران بمرور سفن من دول مختارة شرط التفاوض على العبور مع الحرس الثوري الإسلامي. وفي مقترحاتها السابقة لإنهاء الحرب ذكرت إيران إمكانية فرض رسوم أو رسوم عبور على السفن، وهو أمر رفضته واشنطن مرارًا. وفي أبريل أعلنت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن المتجهة إلى أو القادمة من الموانئ الإيرانية، ما زاد اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية، نقلاً عن وزارة الخارجية، أن فرقًا فنية إيرانية وعُمانية اجتمعت في عُمان للتفاوض حول آلية عبور آمنة في مضيق هرمز.
النقطة الثالثة المحتملة للصراع — والتي قد تُؤجّل كذلك إلى محادثات لاحقة — تتعلق بدعم إيران لشبكة من الجماعات المسلحة الوكيلة في أنحاء الشرق الأوسط، والتي تسميها “محور المقاومة”. وتشمل هذه الحوثيين في اليمن، الذين تسببوا أيضًا في تعطيل الملاحة عبر إطلاق هجمات على سفن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر سابقًا، وحزب الله في لبنان، وجماعات متعددة في العراق وسوريا.