«عالم متعدد الأقطاب» — ما الذي أعلنه شي جين بينغ وبوتين بعد قمة بكين؟

وقّع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ إعلاناً مشتركاً عقب لقائهما في بكين، دعا إلى بناء “عالم متعدد الأقطاب ونمط جديد من العلاقات الدولية”، وأعلنت الدولتان أيضاً توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات التي ترسّخ آليات التعاون الثنائي للمستقبل.

اللقاء تزامن مع أيام قليلة فقط بعد زيارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الصين لإجراء قمة امتدت يومين مع شي، ما يعكس تحركاً نشطاً للدول الكبرى على الساحة الدولية.

المحاور الرئيسية في نصَّي البيانين الصيني والكرملين بعد القمة

تأسيس «عالم متعدد الأقطاب»
– أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن البلدين سيصدران بياناً مشتركا يدعو إلى عالم متعدد الأقطاب ونمط جديد من العلاقات الدولية، ووصف المساعد الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف هذا التصريح بأنه وثيقة سياسية من 47 صفحة.
– يقصد بـ«العالم متعدد الأقطاب» وضع موازين اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية موزعة بين ثلاث دول أو أكثر بدلاً من سيطرة قطب واحد أو اثنين.
– كرّر الزعيمان انتقاداتهما للهيمنة الأحادية التي ينسبانها للولايات المتحدة، مؤكدين أن زمن النظام أحادي القطب في انحسار.
– نقلت وسائل الإعلام الصينية عن شي قوله لبوتين إن موجة الهيمنة الأحادية «تجتاح» الساحة.

العلاقات الثنائية عند مستوى «غير مسبوق»
– جاء في بيان نشره الكرملين أن العلاقات بين البلدين بلغت «مستوى غير مسبوق وتستمر في التطور».
– ودعت الصين إلى اتباع نهج السلام والتنمية والتعاون والمكاسب المتبادلة لتعزيز جودة تطور العلاقات الصينية‑الروسية.
– أشار البيانان إلى أن التعاون الثنائي يشمل مجالات الاقتصاد والرياضة والتعليم والإعلام، وأن هذا العام يصادف الذكرى السبعين للشراكة بين وكالتي الأنباء الروسية والصينية.
– نشر البيان على موقع الكرملين من مسكو واعتبر أن الرؤية الاستراتيجية المشتركة تعزز الروابط على مستويات متعددة.

يقرأ  إنفيديا تكشف عن تقنية ذكاء اصطناعي «قادرة على الاستدلال» للسيارات ذاتية القيادة

تعميق التعاون الاقتصادي والتحرّر التدريجي من الدولار
– قال الكرملين إن بكين وموسكو وقّعتا نحو 40 وثيقة حكومية وإدارية وشركاتية، تركز كثير منها على تعميق التعاون الاقتصادي.
– بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي ما يقرب من 240 مليار دولار، فيما سجلت التجارة الثنائية نمواً بنحو 20% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بحسب البيان الصيني.
– منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، اعتمدت روسيا بصورة متزايدة على التكنولوجيا والتصنيع الصينيين؛ إذ أفادت تقارير أن نحو 90% من التكنولوجيا المستهدفة بالعقوبات الغربية تُستورد الآن عبر سلاسل توريد صينية ووسطاء، بما في ذلك مكونات مهمة للصناعات الدفاعية والطائرات المسيرة.
– دعت الصين إلى مزيد من التنسيق بين خطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة و الاستراتيجية الروسية حتى عام 2030، والارتقاء بالتعاون المُربح للطرفين في مجالات متعددة.
– أشار الكرملين إلى أن غالبية المعاملات التجارية بين البلدين تتم بالروبل واليوان، ما خلق نظاماً تجارياً متيناً محمياً من التأثيرات الخارجية والاتجاهات السلبية في الأسواق العالميه.

تأمين إمدادات الطاقة
– أفاد الكرملين بأن توافقاً أُحرز بشأن مسار وبناء خط أنابيب سيبيريا‑2 الذي طال تأجيله، مع استمرار المفاوضات حول التفاصيل. ومن المتوقع أن ينقل هذا الخط نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الصين عبر منغوليا، ما سيزيد بشكل كبير من تدفُّق الطاقة بين البلدين.
– قال البيان إن روسيا تُعدّ من أكبر مصدّري النفط والغاز الطبيعي (بما في ذلك LNG) والفحم إلى الصين، وأنها مستعدة لمواصلة ضمان توريدات موثوقة وغير منقطعة لتلبية سوق صيني سريع النمو.
– مع تقليص الأسواق الأوروبية لواردات الطاقة الروسية نتيجة الحرب، برزت الصين كمشتري رئيسي للنفط والمنتجات الطاقية الروسية مستفيدة من خصومات كبيرة على الأسعار.
– أُشير إلى أن دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا فرضت سقف سعر على النفط الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، ثم خفضته بعض الجهات إلى نحو 48 دولاراً في جهود لتقييد قدرة موسكو على تمويل الحرب.

يقرأ  رئيس وزراء كمبوديا: تايلاند تحتل أراضٍ «عميقة» بعد وقف إطلاق النار — أخبار الصراع

«عام التعليم» وتعزيز التبادل الأكاديمي
– اتفق الجانبان على توسيع برامج تبادل الطلبة وتعزيز التعاون بين الجامعات ومنصات البحث، لدعم البحوث العلمية المشتركة وتنمية الروابط الأكاديمية بين البلدين.

الخلاصة: تؤكد الوثائق والاتفاقيات الموقّعة سعي موسكو وبكين إلى تعميق شراكتهما الاستراتيجية عبر محاور سياسية واقتصادية وطاقة وتعليمية، في إطار رؤية تضع توازن القوى العالمي في جهة تعددية أكثر وتقلّل من أثر الأحادية.

أضف تعليق