مجلس الأمن مدعو للضغط من أجل تنفيذ التزامات إسرائيل ونزع سلاح حماس وفق خريطة طريق لوقف إطلاق النار في غزة
نُشر في 21 مايو 2026
حذر الممثل السامي المسؤول عن مجلس السلام لغزة الذي أسستْه الولايات المتحدة، نيكولاي ملادينوف، من أن الواقع المتدهور في القطاع الفلسطيني المدمر قد يتحول إلى حالة دائمة إن لم تُتخذ تدابير عاجلة.
قدّم ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي خريطة طريق تحدد التزامات مُفصّلة لإسرائيل وحماس من أجل تنفيذ وقف إطلاق نار دائم، وطالب المجلس بأن يبذل “كافة الوسائل المتاحة” للضغط على حماس لنزع سلاحها، مع تأكيده في الوقت ذاته على وجوب التزام إسرائيل بما اتفِق عليه في وقف النار المُبرم في أكتوبر الماضي.
“دعوني أقول هذا بوضوح: لا يمكن أن يتقدّم التنفيذ عبر التزامات فلسطينية فحسب”، قال ملادينوف عبر تقنية الاتصال المرئي، مبيّناً أن القتلى المستمرين والقيود الإسرائيلية التي تؤثر على تدفقات المساعدات الإنسانية ليست قضايا نظرية أو مجرد نقاط نقاش.
الحرب التي شنتها إسرائييل عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 التي شُنّت على جنوب الأراضي الإسرائيلية من قبل حماس وجماعات مسلحة فلسطينية أخرى توقفت بوقف لإطلاق النار في أكتوبر 2025. وقد أسفرت هذه الحرب عن مقتل أكثر من 72,775 فلسطينياً، بينما تحتفظ القوات الإسرائيلية بنظام أمني صارم أدى كذلك إلى سقوط مئات القتلى خلال الأشهر السبعة الماضية. ومن بين الحوادث الأخيرة، قتلت غارة بطائرة مسيّرة إسرائيلية شاباً في السادسة والعشرين من عمره في منطقة المحطة شرق مدينة دير البلح، بحسب وكالة وفا.
يحذّر مراقبو النزاع من أن وتيرة القصف على غزة قد تسارعت منذ التوقيع على وقف النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران الشهر الماضي، كما تصاعدت في الوقت نفسه الغارات العنيفة التي ينفذها مستوطنون وقوات عسكرية في الضفة الغربية المحتلة.
نبه ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري المخضرم، إلى مخاطر المماطلة من جانب الطرفين. وقال: “الخطر أن يتحول الواقع المتردي إلى أمر دائم: غزّة منقسمة، وحماس تحتفظ بالسيطرة العسكرية والإدارية على نحو مليوني نسمة عبر أقل من نصف الإقليم”.
وأضاف: “هؤلاء الناس سيبقون محاصَرين بين الركام ومعتمدين على المساعدات من دون إعادة إعمار حقيقية، لأن تمويل إعادة الإعمار لن يتوفر حيث لم تُنبَت الأسلحة”. وتابع: “والنتيجة؟ جيل آخر ينشأ في خيام وعلى وقع الخوف، وتبدو اليأس بالنسبة لهم الخيار الأكثر عقلانية”.
هذا السيناريو، وفق ملادينوف، أمر يجب أن يثير خشية الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة كلها، ويدعوهم إلى التحرك لتجنّبه.
في يناير، أعلنت الولايات المتحدة أن عملية “وقف النار” في غزة انتقلت إلى المرحلة الثانية، التي يفترض أن تركز على نزع سلاح حماس، وترتيبات الحكم بعيد المدى، وتشكيل هيئة من التقنيين الفلسطينيين لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر حالياً على أكثر من خمسين بالمئة من الأراضي الفلسطينية، ونشر قوة دولية لتثبيت الوضع.
غير أن اشتغال العالم على الحرب في إيران وسط أزمة طاقة عالمية أدى إلى تعطّل الانتقال إلى المرحلة الثانية لأسابيع متتالية.