آن — الطفلة التي يصعب محبّتها

نظرة عامة:

بعد تقاعدي من مهنة التعليم، أتأمل كيف أن الصبر والرحمة والدعم الثابت جعلوا تلميذة في الصف الخامس، متحفظة على نحوٍ ملحوظ، تشعر أخيراً بالأمان الكافي لتثق ببالغ بعدما تحملت إهمالا وصدمات في طفولتها.

لسنواتٍ بلغت سبعاً وعشرين، وقفتُ أمام الصف وأنا مؤمنة بأمرين قادرين على تغيير حياة طفل: الحب والتوقعات. لم تكن فصلي غرفةً هادئة دائماً. كنا نعمل بجد، نتعلّم الآداب، نحترم بعضنا البعض، ننظر إلى البالغين في العين، ونردّ بـ«نعم يا سيدتي». بعض الأطفال أحبّوني لذلك، وبعضهم احتاج مزيداً من الوقت.

ثم دخلت آن إلى صفّي الخامس.

كانت آن صغيرة الحجم بالنسبة لعمرها، وشعرها البني متشابك، وملابسها دائماً تبدو كما لو أنها نُزعت للتو من السرير. تلازمها رائحةٌ حامضة لاحظها الآخرون فوراً — والصف الخامس يلاحظ كل شيء. دخلت إلى فصلي في أول صباح بعيونٍ قاسية وذراعين متقاطعتين، كأنها تتحدّى أي أحد أن يبدي اهتماماً.

لم تكن تنظر إليّ.
لم تفتح كتاباً.
لم تُشارك.

كان كل توجيهٍ أعطيته بمثابة معركة. تذكّرت أنني فكّرت: سيكون من الصعب أن أحب هذا الطفل.

لكن ما علّمني التعليم طويلاً قبل أن تأتي آن هو هذا: أصعب الأطفال على المحبة هم غالباً أكثر من يحتاجون إليها.

فواصلتُ الحضور من أجلها. كل صباح كنت أحيّيها عند الباب، سواء ردّت أم لم ترد. أضع وجبات خفيفة إضافية على مكتبها دون إحراج. أثني على الانتصارات الصغيرة التي لا يلحظها أحد — واجبٌ تمّ إكماله، ردّ محترم، يومٌ مرّ دون أن يطفح فيه الغضب.

ببطءٍ بدأ الجدار حول آن يتصدّع.

في أحد الأيام بعد ذهاب الحافلات، أمضت وقتاً بجانب مكتبي بينما كنت أرتب الأوراق. كانت تدير أوتار سترة هوديتها بين أصابعها.

يقرأ  ما العوامل المحتملة التي قد تسببت في تحطّم طائرة شحن تابعة لـيو بي إس في كنتاكي؟

«سيدة كين؟» همست.

نظرتُ إليها.

«أمّي لم تعد تعيش معي»، قالت بصوتٍ مسطحٍ وكأنها كررته في رأسها ألف مرة.

ذلك المساء غيّر كل شيء.

قطعةً تلو الأخرى، بدأت آن تبوح لي بحقيقتها: كيف أمضت السنة الماضية تعتني بنفسها، تغسل ثيابها وحدها، تكافح لتصل إلى المدرسة، تحافظ على ترتيب المنزل لأن بالغين يزورون أحياناً، وتعلّمت إخفاء الصحون المتسخة قبل قدوم الأخصائيين الاجتماعيين. ثم، وفي يومٍ ما والدموع تحتقن في عينيها، أخبرتني ما كسر قلبي.

«كانت أمّي تجعلني أتبول في أكواب»، قالت بهدوء. «كانت تقول إن ذلك كي لا تتعرّض للمشاكل.»

لا ينبغي لطفل أن يحمل أسراراً أكبر من حجمه.

نظرت إلى تلك الصغيرة التي صُنّفت بالـ«صعبة» و«فظّة» و«كسولة» و«متمردة»، وفجأة لم أرَ سوى الإرهاق والخوف ومحاولات البقاء على قيد الحياة. آن لم تتصرّف كبالغة لأنها أرادت ذلك؛ لقد أُجبرت على أن تصبح بالغة.

بعد ذلك اليوم، بدأت تجلس أقرب إلى مكتبي. بدأت تطرح أسئلة أثناء الدروس. كانت تبتسم أحياناً ثم تردّ بناء جدارها من جديد.

في أحد جمعات بعد الظهر، بقيت متأخرة بينما هرع الصف نحو الانصراف.

«سيدة كين؟» سألت.

«نعم؟»

«لو قلت لك شيئاً… ألَن تتركني؟»

مشيتُ إليها وركعت بجانب مكتبها.

«لن اتركك»، قلتُ برفق.

ولأول مرة خلال العام، بكت تلك الفتاة البنية الشعر كطفلةٍ، لا كمن تُحاول البقاء على قيد الحياة كسيدةٍ بالغة.

تلك كانت اللحظة التي وثقتني فيها بما يكفي لتدعني أساعدها — ليس لأصلحها، ولا لأنقذها، بل لأشاركها ما كان من المفترض ألا تحمله وحدها.

يعتقد الناس أن التدريس يدور حول نتائج الامتحانات وخطط الدروس ولوحات الإعلانات. أحياناً يكون ذلك صحيحاً. لكن أحياناً يكون التدريس أن تصبح المكان الآمن الذي يهمس فيه طفلٌ موجوع بالحقيقة أخيراً.

يقرأ  جنوب شرق آسيا يرحّب بترامب... ويكافح الرياح المعاكسة التي أطلقها— أخبار الحرب التجارية

ويمكن أن يكون أعظم درسٍ يتعلّمه طفل في الصف الخامس هو هذا: أن البالغ يمكن الوثوق به.

أضف تعليق