العالم بحاجة ماسة الآن إلى اتفاق أميركي–إيراني تهديد متصاعد: حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

بينما تبدو المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تقترب من اختراق محتمل، فإن الرهان يتجاوز بكثير مجرد دبلوماسية بين خصمين قديمين. المسألة ليست وقف إطلاق نار أو اتفاق نووي فحسب، بل ما إذا كان بالإمكان منع الاقتصاد العالمي من الانزلاق أعمق في أزمات متزايدة بشأن الطاقة والغذاء وتكاليف المعيشة التي تتمحور حول مضيق هرمز.

تشير تقارير حديثة إلى أن واشنطن وطهران تناقشان صفقة قد تفتح المضيق كجزء من ترتيبات أوسع. وتتضمن المقترحات، وفق ما نقلته وسائل إعلام، هدنة لمدة ستين يوماً، وإعادة فتح مسارات الشحن، وتخفيفاً محدوداً للعقوبات، واستئناف المفاوضات حول برنامج إيران النووي.

الأمر ملحّ بوضوح. نحو خمس الإنتاج النفطي العالمي وجزء كبير من إمدادات الغاز الطبيعي المسال تعبر عادة عبر مضيق هرمز. وفي الأسابيع الأخيرة أدت اضطرابات الشحن، والتصاعد العسكري، وتنافس السلطات البحرية إلى رفع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة وأقساط التأمين.

إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم في وقت قريب، فمن المرجح أن تتسع التداعيات بسرعة لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره.

لا شك أن الاقتصادات الأكثر ثراءً لن تكون معزولة. فارتفاع أسعار الوقود سيزيد الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الأسر في أوروبا وأمريكا الشمالية بالفعل. وستواجه حكومات تعاني من تباطؤ النمو ومخاوف مستمرة من تكاليف المعيشة ضغوطاً سياسية متجددة مع ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والغذاء من جديد.

لكن الآثار ستكون أشد وطأة في الجنوب العالمي.

تعتمد كثير من الاقتصادات النامية اعتماداً عميقاً على الوقود المستورد والأسمدة المستوردة والغذاء المستورد. والصدمات الطاقية تتسرب بالتالي عبر الاقتصادات بأكملها: ترتفع تكاليف النقل، ويزداد كلفة الإنتاج الزراعي، وتتسارع وتيرة تضخم الغذاء، وتتدهور المالية العامة بينما تحاول الحكومات حماية السكان عبر الدعم أو المساعدات الطارئة — الأمر الذي يخفف من مساحة الميزانيات ويُعمّق العجز.

يقرأ  اقتصاد الصين: تراجع أم تحوّل؟الأعمال والاقتصاد

هذا الديناميكية ظاهرة بالفعل. في عدد من الدول المعتمدة على الواردات في أفريقيا وجنوب آسيا، تحاول الحكومات تأمين إمدادات بديلة من الوقود بينما تواجه ضغوطاً مالية متصاعدة. وكلما طال غموض وضع مضيق هرمز، ازدادت فرص أن تعمّ الصدمات التضخمية أزمات ديون قائمة وعدم استقرار اجتماعي.

يبقى الاقتصاد العالمي عرضة بشكل استثنائي لنقاط اختناق جيوسياسية ضيقة. مضيق هرمز ليس مجرد ممر إقليمي؛ إنه أحد الشرايين المركزية للرأسمالية العالمية. وعندما يتحول إلى فضاء عسكري أو يُحجب جزئياً، فإن العواقب تتردد أصداؤها عالمياً خلال أيام.

أسعار الغذاء حساسة بشكل خاص لهذه الاضطرابات لأن أسواق الطاقة والأنظمة الغذائية مترابطة ارتباطاً وثيقاً. إنتاج الأسمدة يعتمد اعتماداً كبيراً على الغاز الطبيعي. وتكاليف الشحن والتبريد مرتبطة بأسعار النفط. وعندما تهتز أسواق الطاقة ترتفع فواتير البقالة تقريباً في كل مكان.

لهذا السبب تكتسب المفاوضات الحالية أهمية بالغة.

المسألة ليست فقط ما إذا كان بالإمكان تفادي تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران، بل أيضاً ما إذا كان اقتصاد عالمي هشّ بالفعل تحت وطأة الديون، وصدمات المناخ، والتفكك الجيوسياسي قادراً على تحمّل انقطاع طويل في إمدادات الطاقة.

لقد أظهرت السنوات الأخيرة مدى سرعة تحول هذه الصدمات إلى أزمات سياسية. لعب تضخم الغذاء دوراً كبيراً في الاضطرابات التي سبقت الانتفاضات العربية قبل أكثر من عقد. ومؤخراً غذت تكاليف المعيشة المتصاعدة تقلباً سياسياً من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا. وتواجه حكومات العالم خسارة ثقة واسعة، وأجوراً راكدة، وتزايداً في اللامساواة. وقد يؤدي ارتفاع مطول آخر في أسعار الطاقة والغذاء إلى تفاقم هذه الضغوط بدرجة كبيرة.

المفارقة، مرة أخرى، أن كثيراً من الدول التي ستتكبد أضراراً بالغة تملك تأثيراً ضئيلاً على أصل النزاع نفسه.

يقرأ  قُصِفت أرقى جامعة في إيران وسط تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل للهجمات — ٣٤ قتيلاًأخبار: الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

السكان الذين يواجهون أخطر المخاطر الاقتصادية هم غالباً أقل من ساهم في المواجهة الجيوسياسية، ومع ذلك هم الأكثر تعرضاً لارتفاع تكاليف الواردات وتفاقم الجوع وتقلص المساحات المالية. الاقتصاد العالمي يعيد توجيه تكاليف صراعات القوى الكبرى إلى المجتمعات الفقيرة عبر أسواق السلع وهياكل الديون.

وبناءً عليه، فإن إعادة فتح مضيق هرمز ليست مسألة استقرار استراتيجي لواشنطن أو طهران فحسب؛ بل هي ضرورة اقتصادية عالمية.

هذا لا يعني أن المفاوضات ستكون سهلة. لا تزال هناك خلافات عميقة حول العقوبات والتخصيب والآليات الأمنية الإقليمية وحوكمة الملاحة في الخليج. وتشير تقارير أيضاً إلى توتر مستمر حول من يسيطر في نهاية المطاف على مرور السفن وتحت أية شروط.

ولا ضمان أن تستمر هدنة إذا أبرمت. فقد تعثرت جولات تفاوضية سابقة مرات عدة وسط تجدد التصعيد العسكري وفقدان الثقة المتبادل.

إلا أن البديل بات أخطر بكثير.

لن يبقى انقطاع طويل في مضيق هرمز أزمة إقليمية طويلاً. سيعمّق التضخم، ويزيد من انعدام الأمن الغذائي، ويضغط على منظومات العمل الإنساني، ويصعد احتمال اضطراب سياسي أوسع في اقتصادات هشة تتعرض لضغوط هائلة.

وبهذه المعايير، تتعلق المفاوضات الجارية الآن بما هو أبعد من الدبلوماسية بين بلدين. إنها تتعلق بما إذا كان العالم سيستطيع تجنّب أزمة عالمية متسلسلة يقودها انعدام أمن الطاقة والتفكك الجيوسياسي وتنامي اللامساواة.

لا يمكن لمضيق هرمز أن يبقى مغلقاً — اقتصادياً أو سياسياً — دون أن تكون لذلك تداعيات على الجميع.

الآراء المعبر عنها هنا خاصة بالمؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

أضف تعليق