نُشِر في 26 مايو 2026
تجمّع أعداد هائلة من المسليمين على جبل عرفات في أهم شعائر الحج، فيما أذابت حرارة الصحراء اللاهبة درجات الحرارة لتقترب من الأربعين مئوية.
من فجر يوم الثلاثاء، تلا آلاف الملبّين بالرداء الأبيض آيات من القرآن على التلّ الصخري الذي يبلغ ارتفاعه نحو 70 متراً قرب مكة، المكان الذي يُعتقد أن النبي محمد ألقى فيه خطبته الوداعية.
تصاعدت أيدي المتطوعين على طول الطريق، يوزّعون زجاجات ماء ومظلات وطرود طعام على عشرات الآلاف الذين صوبوا رحاهم نحو الجبل.
«إنه شعور لا يوصف»، قال أحمد أبو العزّ، مهندس مصري في الخامسة والثلاثين من عمره، وهو يقترب من عرفات للمرة الأولى.
شارك في الحج هذا العام أكثر من مليون ونصف المليون شخص، على الرغم من الحرب التي تضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مع إيران والتي ألقت بظلالها على كامل الشرق الأوسط.
ردّت طهران خلال القتال بموجات من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، مستهدفة بنى تحتية ومرافق طاقة رئيسية في الخليج، بما في ذلك مواقع داخل السعودية.
شارك أكثر من 30 ألف إيراني في الرحلة، أي نحو ثُلث الـ86 ألفاً الذين كان متوقعاً قدومهم في البداية؛ وعلّلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» هذا التراجع بـ«الوضع الحربي».
وبالرغم من الصراع، أكدت السلطات السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن أعداد الحجاج القادمين من الخارج هذا العام فاقت مثيلها في 2024.
الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة، واجب مرة واحدة على الأقل في العمر لكل مسلم قادر بدنياً ومالياً على أدائه.
مع وصول الحرارة في الأيام الأخيرة إلى نحو 44 درجة مئوية في مكة، ناشدت الجهات الصحية السعودية الحجاج بالإكثار من شرب الماء والحماية من أشعة الشمس خلال الشعائر التي تُقام غالباً في العراء وقد تمتدّ لأكثر من خمسة أيام.
ولأن الرجال يُحرم عليهم ارتداء القبعات أثناء الإحرام، لجأ كثيرون لحمل المظلات كدرع من لهيب الشمس.
بعد يوم عرفات، يبيت الحجاج في مزدلفة حيث يجمعون الحصى لطقس رمي الجمرات في منا، المقرر أن يبدأ يوم الأربعاء.
يُعتقد أن مسار الحج يعيد رسم خطوات آخر رحلة حج للنبي محمد قبل نحو 1400 عام، وقد شكّل منذ زمن طويل مصدر شرعية جوهرياً لآل سعود، إذ يَحمل ملكهم لقب «خادم الحرمين الشريفين».