سلاح أمريكي جديد يودي بحياة 21 مدنياً في إيران

هذه صورة فضائية لجزء من مدينة لامِرد في جنوب إيران. إذا قمنا بتقريب الصورة إلى هذا المبنى هنا، وهو مركز ترفيهي للأطفال، فإن الضرر الوحيد الذي أستطيع تمييزه هو ثقب صغير جداً في زاوية أحد المباني. أما بقية المكان فلا تبدو فيها أضرار كبيرة: لا حفر ناتجة عن انفجارات واسعة، لا مبانٍ منهارة — وهذا أمر يدعو للاستغراب، لأننا، على الرغم من نفي البنتاغون، وجدنا أن هذا الموقع تعرّض لهجوم صاروخي مميت نفذته الولايات المتحدة. في هذا المركز الترفيهي وحده قُتل على الأقل أربعة أطفال أثناء ممارستهم للكرة الطائرة وكرة القدم. إجمالاً، تسببت الضربات الأمريكية في مقتل ما لا يقل عن 21 مدنياً في لامِرد.

اسمي كريستيان تريبيرت وأنا أعمل مع فريق التحقيقات البصرية في صحيفة التايمز. كثيراً ما نعتمد على صور الأقمار الصناعية للبحث عن آثار على الأرض. لقد درسنا مواقع كثيرة تعرّضت لقنابل أو صواريخ، وعادة ما نرى حفر الانفجار ومبانٍ منهارة؛ لكن هنا لا نرى شيئاً من ذلك — مجرد ثقب في السقف. السبب في عدم وجود دمار هيكلي واسع أن الضربة على لامِرد نُفِّذت بنوع جديد من الأسلحة الأمريكية، يُطلق عليه صاروخ الضربة الدقيقة طويل المدى (PrSM). الجيش يصفه كسلاح دقيق طويل المدى من الجيل القادم. هذه الصواريخ لا تضرب الهدف بالتماس المباشر دوماً، ولا تُسبّب بالضرورة دماراً هيكلياً كبيراً، لكن انفجارها يرسل زخّات تطاير تشق الشوارع والبيوت وتقتل الناس بسهولة.

اليوم الذي ندرسه هو 28 فبراير — اليوم الأول من هذه الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. في صباح ذلك اليوم تعرّضت مدرسة في مدينة ميناب لهجوم أمريكي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 120 طفلاً. بعد ست ساعات جاءت الضربات على لامِرد. لدينا ثلاث تسجيلات فيديو تُظهر لحظات انفجار الصواريخ؛ كل فيديو يصور تفجيراً مختلفاً. عندما نفحص أحدها إطاراً إطاراً نرى الانفجار يحدث في الجو، وأن الصاروخ نفسه لا يلامس الهدف مادياً. في تسجيل آخر يمكنك رؤية الصاروخ وهو يتفجر في الهواء — نفس النمط يتكرر.

يقرأ  تواصل إعادة تصميم مهيّأ للمدارس لإعادة صياغة دور ضباط الأمن المدرسي كضباط علاقات مدرسية

وزارة الدفاع نفَت استهداف لامِرد في ذلك اليوم، واقترحت بدلاً من ذلك أن ما نراه هو صواريخ إيرانية تستهدف المدينة؛ لكننا وجدنا أن هذا غير صحيح. وعلى مدار ذلك اليوم في لامِرد برزت العلامات المميزة لصواريخ PrSM قيد الاستعمال. هناك لقطات ترويجية من الشركة المصنعة تُظهر الصاروخ قادماً ويتفجّر في الجو، مُطلقاً سحابة من نحو 180 ألف شظية في كل اتجاه. ما يجعل هذا السلاح قاتلاً ليس بالضرورة جسد الصاروخ أو التفجير نفسه، وإن كانا مميتين، بل موجة الشظايا المتطايرة التي تلي الانفجار. وهذا يتطابق مع ما رصدناه في لامِرد.

لا نعرف ماذا كانت الولايات المتحدة تنوي استهدافه بالضبط في تلك النقاط، لكن الضربات التي حددناها حصلت تقريبا هنا وهنا في أحياء سكنية، وهنا عند المركز الترفيهي. يقع هذا المركز بجوار مقر للحرس الثوري ومبانٍ أخرى تُستخدم من قبل قوات أمنية، فربما كانت تلك منشآت مقصودة، لكننا لم نتمكن من تأكيد ما إذا كانت قد تضررت. ولم نعثر على دليل على سقوط قتلى من العسكريين.

أما أثر الضربات على المجتمع المحيط فكان واضحاً لا يتهرأ: معظم الصور التي استندنا إليها نُشرت في وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، وحللنا كل صورة للتحقق من صحتها. في صورة واحدة فقط عدت ما لا يقل عن ألفي نقطة ارتطام على امتداد مقطع طريق واحد، مزقت أجسام السيارات المدنية وشاحنة نفط قريبة. وهناك صورة تُظهر امتداداً كاملاً من المحلات التجارية التي أصابها القصف: صالون تجميل، وكالة عقارات، وكالة سفر. وفي صف من المنازل أحصيت ما لا يقل عن 700 نقطة ارتطام في أجزاء ظاهرة من الواجهة — ومن المحتمل أن تكون هناك آثار أكثر لا تظهر في الصورة.

يقرأ  أكثر من ٣٠٠ كوري جنوبي سيعودون إلى بلادهم بعد اعتقالات في مصنع هيونداي بالولايات المتحدة — أخبار الهجرة

نمط التأثير نفسه ظهر قرب ضربة أخرى؛ عدة منازل أصيبت بوضوح. لم نتمكن من السفر إلى المدينة، لكن تحدثنا إلى نِجِين باقري، صحفية إيرانية أجرت مقابلات مع عائلات الضحايا. باستخدام ما جمعته هي، ومع تقارير من وسائل التواصل الاجتماعي، تكوّن لدينا صورة الضحايا. أصغر من قُتل في تلك الهجمات كانت طفلة تبلغ من العمر عامين تُدعى أفينا بَرزِگار، أصيبت بشظية أثناء لعبها أمام بيتها. في ذلك المركز الترفيهي كانت فريق كرة طائرة فتيات يتدرب عندما أصابهن أحد الصواريخ؛ قُتل اثنتان على الأقل وأصيب العشرات. نفس الصاروخ رشّ الزخّات فوق ملعب كان يقام فيه تدريب لكرة قدم للأطفال؛ قُتل طفلان ومدربهما. وصلت الشظايا أيضاً إلى مبنى مركز نقل الدم عبر الشارع، حيث قُتل ابن حارس أمن المبنى وهو ينتظر أمامه. تحققنا من إجمالي 21 حالة وفاة، وأفادت مسؤوليات الصحة المحلية بأن 110 أشخاص آخرين جرحوا.

استخدام صواريخ PrSM في ساحة المعركة جديد جداً، وإمكانية الوصول إلى ما يحدث داخل إيران محدودة للغاية، لذلك لا يزال كثير مما نجهله يتعلق بكيفية توظيف هذا السلاح، وما إذا كانت الضربات تستهدف مواقع عسكرية دقيقة أم لا، وإلى أي مدى أدت إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين. لكن من الواضح أن الجيش الأمريكي يرى في هذا السلاح جدوى كبيرة: الجيش يسعى لمضاعفة ميزانية PrSM أربع مرات في العام المقبل. لقراءة تحقيقاتنا المفصّلة عن هذه الضربات وكيف توصلنا إلى أن صواريخ PrSM أُستخدمت رغم إنكار الجيش الأمريكي، راجع قسم التحقيقات البصرية في صحيفة نيويورك تايمز. شكراً لمتابعتكم.

أضف تعليق