عودة مجموعة مكوّنة من 19 امرأة وطفلاً يشتبه في صلتها بـ«داعش» إلى استراليا أثارت ردود فعل متباينة، فيما أكدت الحكومة أن أي شخص يثبت تورطه في نشاطات جنائية سيواجه الملاحقة القضائية.
لم تعتقل الشرطة الفدرالية الاسترالية أي فرد من المجموعة عند وصولها، لكنها قالت إن التحقيقات لا تزال جارية. المجموعة، التي تضم ست نساء وثلاثة عشر طفلاً، وصلت يوم الثلاثاء من مخيم للاجئين في سوريا؛ هبطت إحدى الرحلات في سيدني والأخرى في ملبورن.
تُعد هذه الدفعة الثانية من النساء والأطفال الأستراليين العائدين من سوريا خلال هذا الشهر. ونفى الرد الرسمي أي دور للحكومة في تسهيل عودتهم، مشدداً على أن العودة ليست ترفيعاً للقرارات التي اتُخذت سابقاً.
قال وزير الشؤون الداخلية توني بيرك: «هؤلاء أشخاص اختاروا، بشكل مروع، الانضمام إلى منظمة ارهابية خطيرة وتعريض أطفالهم لوضع لا يُوصَف»، وأضاف أن الدولة ستسعى لحماية المجتمع وتطبيق القانون حيث يقتضي الأمر.
بدأت حالات سفر نساء أستراليات إلى سوريا ليتزوجن من عناصر التنظيم عام 2012، وتفيد تقارير بأن بعضهن نُقِلن إلى هناك قسراً. في ذروة نفوذ التنظيم عام 2015، كان يسيطر على أراضٍ في سوريا والعراق بمساحة تقارب حجم المملكة المتحدة.
أثارت عودة المجموعة موجة استياء في قطاعات من المجتمع الأسترالي. وبحسب وسائل إعلام محلية، انتشر عدد كبير من عناصر الشرطة في مطار ملبورن، ووردت تقارير عن اشتباك بسيط أثناء إخراج النساء والأطفال عن طريق مدخل جانبي.
تُعد استراليا من بين عدة دول غربية تبدي تردداً في إعادة مواطنين سافروا قبل نحو عقد للانضمام إلى التنظيم. فرَضا وبريطانيا عبّرتا عن رفضهما السماح لرجال ونساء سابقين في التنظيم بالعودة إلى بلادهم. وفي 2022 اعتبرت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة أن فشل فرنسا في إعادة الأطفال المولودين لسوريين وفِرنسيين في سوريا ينتهك حقهم في الحياة ويعرضهم لمعاملة لا إنسانية. أما بريطانيا، فقد جردت الشابة شاميمة بيجوم من جنسيتها عام 2019 لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
في فبراير الماضي أصدرت الحكومة الأسترالية أمراً مؤقتاً بمنع امرأة متواجدة في سوريا من العودة إلى البلاد حتى فبراير 2028، فيما بقي طفلها الذي لم تُمنع عودته مُقِرّاً بالبقاء معها؛ والأسرة تراجع القرار حالياً أمام الجهات القضائية.
قال أفزال أشرف، زميل باحث زائر في جامعة لوفربرة ومتخصص في العلاقات الدولية والأمن، إن تقييم مخاطر العائدين من دول مثل سوريا يجب أن يكون نسبيّاً. وأضاف أن هناك تحديات أمنية محتملة لأن بعض العائدين قد يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، لكنه لفت إلى أن العودة الإحصائية لهؤلاء لا ترفع الخطر العام بصورة كبيرة مقارنة بسواها من تهديدات الحياة اليومية، مثل حوادث الطرق.
ورأى أشرف أن تقليل هذه المخاطر يتطلب تقديم دعم نفسي واجتماعي شامِل لمرحلة ما بعد العودة، وبرامج لإعادة الإدماج تتابع الحالات وتواجه أي أفكار متطرفة قد تكون استُوعِبت. وختم قائلاً إن تنظيم الدولة الارهابية أودى بحياة عدد أكبر من المسلمين مقارنة بالغربيين.
سبق أن وصلت في وقت سابق من هذا الشهر مجموعة أخرى من أربعة نساء وثلاثة عشر طفلاً إلى أستراليا، حيث نُقل أن ثلاثاً من النساء قد وُجهت لهن تهم واعتُقِلْن عند الوصول.